آراؤهم

مشاعرنا البلاستيكية!

عندما ترى صورة لشخص يحمل أمة لأنها لاتقوى على المشي.. كالصور التي نراها أيام الحج.. أو في الكوارث.. ستقول ياله من بار! أو عندما ترى ذلك الأب الذي يقوم ابنه بإطعامه ستقول ياله من بار!
تفاعل طبيعي مع الحدث، أحداث ظهرت بصور معينة نتيجة مشاعر وأحاسيس دفعت صاحبها ليفعل ما فعل..  ولكن ما الذي يحدث عندما نقوم بحبس أنفسنا بصور المشاعر فقط وننسى الدوافع وراء تلك الصور؟
مصيبة هي عندما نقوم بوضع قوالب بلاستيكية جاهزة للمشاعر والدوافع الإنسانية وننسى أن التفاعل  مع الأمور العاطفية والابتكار في إظهارها وإيصالها هي سمة تميزنا نحن البشر عن غيرنا من الحيوانات أو الجمادات!
كثير منا ينسى أن للصورة أصل أتت منه.. فأصبح من يريد أن يقال عنه بأنه بار يقوم بحمل والدته والسعي أو الطواف بها.. فهكذا هي صورة البر! هذا هو القالب البلاستيكي!
لا يهمه ماتشعر به أمه..المهم أنه بار! ويغيب عن باله أن أمه ليست كأم فلان.. فالأولى اعتبرت هذا براً.. أما أمه فهي لاتحب أن تظهر بمظهر الضعيف!
 ماسبق كان مثالاً لقوالب المشاعر البلاستيكية!

فهناك قوالب عديدة.. قالب للاعتذار وقالب للشكر وقالب للكره وقالب للتضحية..وغيرها الكثير!
 
بتنا نحاسب بعضنا بعضاً حسب هذه القوالب.. فلو أردت الاعتذار من أحد فلن يقدر لك فعلك ولن يلاحظ حتى رغبتك بالاعتذار لأنك وبكل بساطة لم تعتذر إليه بالطريقة أو بالقالب الذي قام بزراعته مسبقاً في رأسه.. فهو أو هي أخذوا طريقة الاعتذار عن مشهد سينمائي أو مسلسل تركي.. ونسوا أن المشاعر الإنسانية ثابتة كالحب والكره والحزن والفرح والإعجاب والانتقاد ولكن تختلف طريقة التعبير!
 
المشاعر البلاستيكية.. ترى الزوجة بعد أيام قليلة من خلاف دام بينها وبين زوجها لا تزال تعيش حالة درامية لا تعود عليها أو على حياتها الزوجية إلا بالمصائب..لماذا؟ لأن زوجها لم يقم بالتودد إليها بالطريقة البلاستيكية التي وضعتها في عقلها! ماذنب الزوج إن كان لا يتابع المسلسلات الدرامية ولا علم لديه عن مايدور في بال زوجته؟ 
 
هل رأيت كيف تتحول المشاعر من وجدان إنساني و سمة بشرية راقية إلى مجرد قالب بلاستيكي؟
 
وقد تسأل لماذا بلاستيكي؟ سأقول لك؟

 
لأن هذه القوالب التي فرض علينا الإعلام معظمها -إعلام بائس يجعل من أرباب الدعارة و أسياد الانحطاط أيقونات ونماذج للموضة الجسدية والفكرية- ستذوب كما يذوب البلاستيك أمام حرارة الموضة الجديدة!
 
من حق كل شخص .. أنت وأنا وهم أن نضع قوالب وتصورات خاصة بنا.. ولكن إن أردنا أن نعيش كمجموعة من البشر و أردنا من الآخرين أن يتفاعلوا مع أتراحنا وأفراحنا ومكنونات قلوبنا علينا أن نتيقن بأن الناس قد تستخدم قوالب أخرى.. والمعنى واحد! 
 
هل يعقل أن ترفض التعامل بالدولار وأنت في إمريكا وتصر على استخدام الدينار لأنك لاتستطيع الفصل بين أن فكرة التعامل النقدي بين البشر شيء.. وطريقة تطبيق هذه الفكرة وصورها شيء آخر؟
حاول أن تنظر لمقاصد البشر في ما يتعلق بتبادل المشاعر الإنسانية.. تذكر أن لكل منا بصمته الخاصة شاء أم أبى.. فهذا من ضرورات الحياة ياصديقي..كيف؟
قد انتقلت إلى بيتك الجديد.. بعد أول زيارة للمنزل وجدت أن لديك 20 هدية فاخرة من 20 شخص ولكنها نفس الهدية! هل الهدية الفاخرة ستبقى كذلك بعد أن تكررت؟ هل قيمة الهدية فقط في قيمتها المادية أم المعنوية؟.. أقصد بالمعنوية هنا حاجتك لها!
صور المشاعر وطرق التعامل تحتاج للتجديد دوماً.. ديننا بين لنا طريقة الصلاة.. طريقة واحدة لا تتغير.. أما طرق البر ومساعدة المحتاج و نصح الأخرين والتعلم والتأمل لم يحدد لها صور ثابتة!
 
الكلام في هذا المقال ماهو إلا صورة الهدف منها إيصال فكرة ومعنى..
إدراكك لهذا المعنى هو المهم.. لأننا بحاجة دومنا لرؤية فنك الجميل وأنت ترسم هذه المعاني.. وتذكر..
كما أن القوالب البلاستيكية خطر لأنها غير متينة.. معرضة للذوبان.. فالقوالب الحديدية غير مفيدة أيضا..
لأننا وبكل بساطة بشر.. خلقنا من طين.. والطين صلب نوعاً ما.. قابل لإعادة التشكيل!
تويتر  @DrNawras

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.