محليات

الخطر الإيراني مخيف ويتنفس فوق أكتافنا
عبدالله النفيسي: مشكلة الكويت.. لا السلطة مقتنعة بالديمقراطية ولا الناس ديمقراطيين

أكّد د.عبدالله النفيسي” بأن المشكلة الكويتية بسبب عدم اقتناع السلطة بالديمقراطية وعدم تفهّم الشعب للديمقراطية، ولم يغفل عن الإشارة إلى النفوذ الإيراني في المجلس الحالي، كما أنه استعرض تاريخه في كنائب في مجلس الأمة، مشيرًا إلى مساعي السلطة للتلاعب بالدوائر الانتخابية للتأثير على المزاج العام.
واستعرض الدكتور طبيعة حركة الأخوان ومستقبلها في منطقة الخليج.. سبر رصدت أهم ما قاله “النفيسي” في لقائه مع صحيفة الوئام.. لتنشره لقرائها:-

كيف ترى يا دكتور مستقبل حركة الأخوان المسلمين  في الخليج؟

تعتبر حركة الإخوان المسلمين من الحركات القديمة إذ أنها نشأت عام 1928م ، هي حركة حذرة في خطاها وقادرة على التأثير وقادرة على الاستدعاء السياسي وقادرة على تنمية علاقاتها الشعبية بشكل نشط لأن الذين يتصدرون لعمل فيها أناس معروفون اجتماعياً، وقد استطاعت الحركة أن تؤسس بنيه تحتية لعلاقاتها الحركية واستطاعت من هذه العلاقات أن تبني مؤسسات اقتصادية مثل بنك “بيت التمويل” في الكويت و”بيت الزكاة” ولجان خيرية، وهذه اللجان الخيرية لها عمل اجتماعي شاسع من حيث المساحة وشاسع من حيث التأثير.ولذلك أتصور أن الذين يستبسطون التخلص من نفوذ الأخوان الاجتماعي في دول مجلس التعاون الخليجي يتوغلون كثيراً في التبسيط. الموضوع معقد وبالتالي لابد من تجسير العلاقة بين الأخوان والأنظمة الحالية، أما الاتجاه نحو القمع والإقصاء فهذا أمر سيزيدهم قوة ويزيدهم شعبية، كما حصل في مصر عبد الناصر حاول على مدى 18 عاماً، حيث كان يقمع الإخوان المسلمين وفي النهاية أصبحوا أقوي وهم الآن في الحكم.
وأتصور أن الشعب المصري اختار الإخوان عبر صناديق الانتخاب لا حباً في الإخوان بل كرهاً في القمع، مثل حماس عندما فازت في غزه الشعب الفلسطيني أنتخبها لا حباً فيها بل كرهاً في فتح التي تمثل الفساد، هكذا الأخوان لا تستطيع أن تتعامل معهم بالقمع تستطيع أن تتعامل معهم بالتفاهم.

ذُكر أن الدكتور سلمان العودة وصى على قراءة كتابك “الحركة الإسلامية رؤية مستقبلية” هل هذا يعني أنهم يرونك منظّراً للإخوان؟

أنا لست من الإخوان ، في السابق كنت أتعاطف معهم والآن لي مآخذ عليهم، أما الكتاب فلي ورقة فيه وجمعت 13ورقة من الكويت ومصر وسوريا وتونس ولبنان والعراق وكل شخص طرح وجهة نظره في الأخوان. لقد انتقدت الإخوان في الكتاب وشرحت تاريخهم والمراحل التي مروا بها.

هل الإخوان يا دكتور أبعد نظره سياسية من باقي التيارات الإسلامية؟
الإخوان تنظيم كبير وذو تجربة، أما باقي التيارات سواء  التبليغ أو الجهاد أو حزب التحرير.. ظهروا من تحت عباءة الإخوان بدون أدنى شك، وليس لديهم السعة النفسية التي يتحلى ويمتاز فيها الإخوان عن البقية، ولذا هم حذرين في حركتهم السياسية وهذا هو الذي أوصلهم للشعبية.

هل إشكالية الإخوان مع باقي التيارات الإسلامية نابعة من أنهم يرون التقريب بين المذاهب؟

التقريب.. قصة أصبحت غير مجدية في العصر الحالي، نحن كمسلمين ينبغي أن نحافظ على الحد الأدنى من الإسلام.. نحافظ على الأركان ، ليس مهم انتمائك المذهبي ، ليس من المعقول أن ندخل في متاهة الخلاف المذهبي والعالم يتطلع للاستثمار الزراعي بالقمر ! لا يجب أن نضيع وقتنا بالخلاف في تفصيلات وتفريعات تشغلنا عن قصة المصير والتنمية والسباق العالمي والسياسي والاستراتيجي ، الخطر الإيراني اليوم شيء مخيف أصبح يتنفس فوق أكتافنا.

هل يسعى الأخوان يا دكتور لسلطة سياسية؟

طبيعي.. زرّاع البصل بفرنسا لديهم حزب ، تذهب للبرلمان الفرنسي فيه 6 من النواب يمثلون الحزب لديهم نقابة وانتخابات داخل الحزب ، ليش.. لأن البصل من المحاصيل الرئيسية بفرنسا تدخل في صناعتين صناعة الأجبان وفرنسا منتجة عالمية للأجبان ولديها أكثر من 400 نوع منها ، والأمر الثاني أن البصل يدخل في صناعة الأدوية ولذلك منتجي الأجبان والأدوية يتسابقون على محاصيلهم ومن هنا كان زّارع البصل ذو تأثير، فلماذا نسمح لزارع البصل أن يكون لديه حزب ونستكثر على حامل الدعوة الإسلامية !

هل ترى يا دكتور أن للإخوان مستقبل بالنفوذ السياسي بالخليج؟ 

الآن.. أرى أن لهم مستقبل خاصة وأن أمريكا وقطر ترى أن الإخوان هم الفصيل الإسلامي الذي يمكن التفاهم معه وبقية الفصائل صعب التفاهم معها ، أما الإخوان فهم مكينة تنظيمية وممكن التفاهم معها.

هل للغرب يد في أحداث الربيع العربي؟ 

للإجابة على هذا السؤال نعود لعام 2004م  في الولاية الثانية لجورج بوش الابن عندما أراد أن يرشح “كوندليزا رايس” وزيرة خارجية فاستدعوها للكونجرس وابلغوها أن بترشيحها وسألوها : ما المشروع الأساسي الذي ستنفذينه بالخارجية فيما لو وافقنا ، أجابت بأن لديها مشروع طموح لكنه خطير ومكلف ، ووضعت أمامهم قائمة بكل حلفائهم العرب ، وأخبرتهم بأن مشروعها تغيير القائمة وجلب حلفاء جدد يخدمون مصالح أمريكا القومية ، فأجابوها بأن حلفائهم الآن يسيرون على أحسن ما يرام ، فأجابت : هذا صحيح لكنهم الآن استهلكوا وعلاقاتهم بشعوبهم متوترة ومهزوزة  ولابد من تجديد الدماء فانشئوا على ضوء ذلك أكاديمية سموها “أكاديمية التغيير” بالتعاون مع الأخوان المسلمين ، والذي يديرها زوج ابنة الدكتور يوسف القرضاوي وهو من الأخوان ، وبدعم وتمويل من قطر.

هل هذا يعني أن الثورات العربية لم تكن بالمصادفة وصناعة شعوب؟ 

لا أقول أن الثورات مخطط لها لكن مشروع “كوندليزا رايس” خدم ولازال يخدم.

وهل هذا المشروع لكل الدول التي قامت بها الثورات؟

في تونس ومصر.. نعم، في اليمن موجودة الخميرة، في ليبيا.. لكن استطاع الشعب الليبي أن ينهي الموضوع باختياراته العامة.

كيف ترى مستقبل “الديمقراطية” في الكويت؟ وأين تكمن المشكلة في القانون أم بالتطبيق؟ 

تكمن في التطبيق طبعاً، لي كتاب اسمه “الكويت الرأي الآخر” كتبته 1978م قلت فيه أن مشكلة الكويت لا السلطة مقتنعة بالديمقراطية ولا الناس ديمقراطيين فصارت مزيج يسمونه بالكويت اللعبة الديمقراطية وهي فعلاً لعبة وأقولها بكل آسف ، كنت في مجلس الأمة ورأيت من الداخل.. الحكومة تريد اللعب بالدوائر الانتخابية وتلعب في المزاج العام وتوظف الإعلام لهذا الغرض وترشح فلان وتدفع لفلان.. والناس يفعلون هذا وأكثر في دوائرهم الانتخابية ، والنائب تأتيه الجماهير لاستخلاص حقوق غير شرعية بالقانون وغير القانون ، حتى الآن لازلنا في مرحلة عبور على جسر ما بين القبيلة والدولة.

متى تتوقع اجتياز الجسر للوصول بالكويت بالديمقراطية؟ 
نحتاج لفترة ننضج فيها ونهدأ ونتعامل مع السياسة كظاهرة طبيعية وليست ظاهرة أمنية.. ولذا أنا غير متفائل ، من يرانا من الخارج يقول “يا بختكم” لديكم هامش من الحرية وتتحدثون.. هذا صحيح وهي ميزة ، لكن يترتب على هذه الفوضى والميوعة الفكرية أوضاع مأساوية كالتي نعيشها بالكويت.

طرحت يا دكتور قبل فترة “الكونفدرالية” الخليجية هل هي الحل برأيك لتصدي التحديات الخارجية؟
أرى أن دول الخليج الست منكشفة سياسياً وعسكرياً ، سكانها لا يتعدون 40 مليون  إيران فيها 95 مليون ومساحتها أكبر من العراق بـ 4 مرات وأكبر من الكويت بـ 82 مرة ، تملك الماء وجيش “أرمرم” ومليشيات وطاقة عسكرية مخيفة ، لا نستطيع مواجهة هذا العملاق. حضرت ندوة في نيويورك عام 1992م تحت رعاية المجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية وكانت فيها 28ورقة طرحت وإحدى الأوراق كانت لمحلل سياسي في ”C.I.A”، قال فيها : إنه في عام 2020م لن يكون بالجزيرة العربية سوى 3 دول المملكة العربية السعودية واليمن وسلطنة عمان أما الباقي فستذوب وتندثر بعضها يُضم بالقوة مثل الكويت للعراق وبعضها ينضم طواعية مثل البحرين وقطر إلى السعودية وأما الأمارات فباعتبارها امتداد لساحل عمان تنظم إلى السلطنة ، يقول : التهديدات الخارجية التي تتحملها هذه الدول ستكون ضخمة إلى درجة أنها لا تستطيع مواجهتها ، ولذا ينبغي من الآن أن نتوحد وتُعلن “الكونفدرالية”، الكونفدرالية.. أن نوحد على الأقل السياسة العسكرية بوزارة دفاع واحده ، والسياسة الخارجية بوزارة خارجية واحدة ، السياسة النفطية بوزارة نفط واحدة ، أما باقي الأنظمة الاجتماعية الداخلية للدول فتبقى كما هي ، هذه خطوة ذات أهمية كبيرة في لجم الخطر الإيراني الماثل ، ليست مبالغة.. هاهي إيران تحتل جزر الإمارات وقديماً احتلت عرب استان “الأحواز” التي تغطي 90? من الثروة النفطية الإيرانية.

يا دكتور العلاقة ( الإيرانية – الأمريكية ) هي بالخفاء مثل ما هي بالعلن؟

أبداً.. اقرأ كتاب “تريتا بارسي” المصالح المشتركة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ، هذا كتاب ضخم نشرته جامعة “ييل” بأمريكا ، يؤكد على وجود علاقات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ، الكلام الإعلامي عن العداوة والضربة نفيتها من زمان وقلت : لن تضرب الولايات المتحدة إيران لأن بينهم صفقة كبيرة.

هل إيران يا دكتور تخدم المذهب الشيعي أم هي محاولات لاستعادة إمبراطورية فارس؟

 إيران تنظر للتشيع ليس كما نفهمها ، هي دولة فارسية قومية “برجماتية” وتستعمل التشيع مثل “حصان طروادة” لاختراق العرب وأهل السنة والجماعة ، فلو أتت وقالت نحن فرس.. سنرد عليهم أننا عرب ولكن لو قالت نحن مذهب إسلامي.. يختلف الرد ، هي لا ترى التشيع أنه مذهب ينبغي الالتزام به لكن ينبغي استعماله و توظيفه وهذا ما يحدث في البحرين ويحدث بالقطيف.

هل سيكسر سقوط سوريا الهلال الشيعي؟ 

طبعاً.. لو حصل هذا السقوط وهذا ما نأمله سوف يتأثر الوجود الإيراني بالعالم العربي ، سوريا الأسد هي “الرئة” بالنسبة لإيران ، وسقوط النظام بسوريا سيفقدها “رئة” للتنفس بالعالم العربي وستبحث عن بديل.



ومن البديل لسوريا ليكون “الرئة” لإيران يا دكتور؟ 
الكويت.. مطروحة كبديل لسوريا بالنسبة لإيران وأنا خائف من هذا الأمر.

هل لإيران نفوذ داخل الكويت؟ 

جداً.. بالإعلام وفي التجارة والسياسة ومجال الاتصال ومجلس الأمة ، ولابد من الاستعجال بالـ”الكونفدرالية” ليكون الخليج وحدة إستراتيجية ، لو كان صدام حسين يعلم أن حدودنا ليست عند الخفجي وتصل لجيزان ما كان ليدخل ، لكنه يعلم أن الكويت حدودها الخفجي.. ليبلعها ، لكن إلى جيزان ستكون.. اللقمة كبيرة ! ، وإيران نفس الشئ.. ينبغي أن تعلم أن أي اعتداء على طرف من هذه الأطراف هو اعتداء على الجميع ، راح تعيد النظر في كل مشروعها التوسعي.