كنتُ أعاني من كبت التحرر ومن عامل الجمود وضغط التقاليد والإستبداد الديني والسياسي حتى تعرّفت على صديقة لي أبهرتني بشخصيّتها وبتحررها وجرأتها، حَرِصت هي على توثيق امتعاضي الديني وبتكتيفي عاداتنا وتقاليدنا ومنعي من السفر كلما أردت ذلك بحجة وجود ” محرم “، ومن هنا أخذتني إلى مجموعة كنت أظنها أصدقاء لها وهكذا كل مرّه تأخذني إليهم حتى علمت أنهم جمعيّة سرّية بعد أن اندمجت معهم وأحببت صُحبتهم لإغراءاتهم من تحرر ولبس وتمدّن وسفراتهم والنزهات الشيّقة في كل مكان، فقبلتُ الإنضمام بعد أن اعترفوا بحزبهم وخضتُ التجنيد خِطوَة بخطوة فطلبوا مني السرّية والكتمان وكانت أول دروسهم تعلّم أسس الليبرالية.
أولاً الحرية، هو العمل على التحرر بتصرفاتي دون أي تدخّل فردي أو جماعي أو دولة.
ثانياً الفردية بمعنى آخر الأنانية بذاتها والاعتماد على نفسي والتفرّد في حقوقي دون المشاركة بها.
ثالثاً العقلانية، حيث استخدام العقل بادراك مصالحي دون مساعدة أحد.
وبسبب حقدي من التخلّف العربي وانبهاري بالتقدم الغربي من ثياب وحياة انغمستُ بسرعة مع صفوف الليبرالية حتى بدأت تدريجياً بتقليدهم الأعمى ظناً مني هذا هو التحرر والتقدم فصلاتي جلّ ما أُؤخرها لأني بكامل زينتي ومنشغلة بحياة التحرر، فبدأ الضعف الإيماني يزداد وتضمر مراقبة الذات
ومجتمعي أصبح اختلاط باختلاط وسفر لكل البلاد والتحرر مع العباد، انسلخ الحياء وازداد الكبرياء!!!
نعم 00 تذكرت 00 في اجتماعاتنا السريّة طُلِب من كل مجنّدة من تأتي بمجهدة أخرى تترقى وتذكرة مجانية هدية لها، سعادة مابعدها سعادة، وهنا وقع الفأس بالرأس بخبر وفاة والدي فجأة وهو غاضب علي وبسبب وفاته كانت صدمة لي فقد كنتُ خارج البلاد!
صحوت من غفلة الليبرالية ومن غفوة التمدّن لأنتبه على حقيقة أمرهم واسترجع شريط ذكرياتي معهم.
من خبائثهم استخدموا التزمّت الديني والتصوف منفذاً لنشر رسالتهم من خلال الفجوات والولوج في أفكار الشباب المتذمر الذين تأثروا بالفكر الغربي لتطويعهم وتشكيلهم، فبدأوا معي بكيفيّة العمل على استمرار الحرية بالضغط على الحكومات بقصد حرية التعبير وحرية انشاء الجمعيات الأهلية وتكاثرها من خلاله سوف نحضى بدعم شعبي لنا لإتخاذنا لهم فرص التحرر وتلميع الفكر الغربي واستنساخه دون وعي.
التشكيك بالعقيدة وزعزعة النفس بعدم صلاحية العقيدة مع التحرر والتقدم والإنحراف الديني، بالمختصر ماعملوه معي هو الغزو الفكري، عملوا على افسادي والتحريض على الفسق والفجور واقصاء الشريعة في تحركاتي ومن لبس وأن العبادات مقتصرة فقط في المساجد وداخل البيت !
اعترف التفريق بين الصفوف وإشاعة الفوضى من أهدافهم وكل هذا لو رجعنا للسبب الحقيقي هو خطر القاعدة، نعم القاعدة هذا الخطر الذي يرهب الليربرالية الغربية فدأبوا على تكثيف الدعم لليبرالية العربية حتى يضعف الدين وينقسم إلى أحزاب وجماعات.
باختصار مفهوم الليبرالية عندنا هو جسد عربي بفكر غربي هذا هو المسخ الليبرالي.
((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))[الرعد:11]
ختاماً أعترف بأني تُبْتُ توبةً خالصة لله، وتذكري ياعزيزتي وتذكر ياعزيزي الليبرالي الحساب عسير ولن تهرب منه بالتقيّة !!!.
بقلم : نورا العجمي
للتواصل عبر التويتر
@3ajmyiah_

أضف تعليق