أقلامهم

ذعار الرشيدي: هذا المجلس كان يمكن أن يقدّم دليلًا حيًا على صحة انتخابات الصوت الواحد، ولكنه لم يفعل.

عزيزتي الحكومة.. شكراً
بقلم ذعار الرشيدي
الديموقراطية ليست هبة، ولا عطية، بل هي اكتساب مشروع وحق للشعب، لا منّة لأحد عليه فيها، بغض النظر عن الكيفية التي جاءت بها، تلك الديموقراطية هي حق أصيل يتم اكتسابه مع صرخة الولادة الأولى.
???
الديموقراطية باختصار شديد هي حقك في أن تمارس صلاحياتك عبر صوتك في إدارة شؤون بلدك، هي أن تقول رأيك وأن يسمعه الآخرون سواء اتفقوا معه أو لم يتفقوا تلك قصة أخرى، هي أن تكون جزءا ولو بسيطا من آلية التشريع التي تصدر القوانين التي تنظم حياتك، مقاطعتك للانتخابات الماضية جزء من حقك الديموقراطي، فمن حقك أن ترفض ممارسة هذا الحق، خاصة إذا وجدت أن اعوجاجا حصل في رسم خارطة الديموقراطية.
???
المجلس اليوم هو نتاج كتلة من الصراعات السياسية التي انتهت إلى ولادة مجلس في معظمه غير مقنع لا أداء ولا تشريعا ولا رقابة.
???
استمر هذا المجلس أو لم يستمر، حل أو لم يحل، أبطل أو لم يبطل، الحالة التي أمامنا اليوم أننا نعيش حالة ديموقراطية ميتة أكلينيكيا.
???
والأهم أن مجلس الأمة هو جزء من الديموقراطية، وليس الديموقراطية كلها، هو شكل دلالي على وجودها، وسواء كان الشكل مقنعا أو غير مقنع، يبقى الدور علينا لنصدر الحكم عليه، ولكن حتى مع عدم وجوده أو تعطل أجزاء منه ومتها أكلينيكيا، هذا لا يمنعنا نحن الشعب من أن نمارس الديموقراطية بالتعبير عن سخطنا من أداء الحكومة أو المجلس أو أي جهة أخرى عبر الكتابة والقول والتعبير بجميع أشكاله التي كفلها الدستور.
???
كان يمكن لهذا المجلس أن يصبح أفضل مجلس تشريعي، فقد هيئت له كل السبل من تعاون القيادة والحكومة وتوقف المعارضة الحقيقية التي لطالما اتهمت زورا بالتأزيم، ولكن بعض أعضائه رفضوا أو لنقل لم يعوا حقيقة ما يملكونه وأعادوا سيرة المجالس السابقة وصراعاتها السياسية تحت قبة عبدالله السالم وخارجها ونقلوا بعض صراعات الكبار إلى الكراسي الخضراء، فأهملوا جادة التشريع وضربوا طريق الرقابة «الشخصانية».
???
هذا المجلس كان يمكن أن يكون شيئا آخر ويقدم دليلا حيا على صحة انتخابات الصوت الواحد، ولكنه لم يفعل.
توضيح الواضح: سألني: لم تنتقد الحكومة دائما؟، هل يعقل أن الحكومة لم تفعل شيئا واحدا تستحق عليه الإشادة؟.
أجبته: «بلى فعلت شيئا واحدا تستحق عليه الإشادة مني شخصيا.. هي أنها ومن حظي دائما ما تخطئ.. لذا أجد كل يوم ما أكتب عنه في زاويتي هذه».