أصبوحة / تناسب عكسي
وليد الرجيب
مع اشتداد رياح التغيير في العالم ومنها الدول العربية التي أسقطت الشعوب رموزها، يزداد هوس الأنظمة والسلطات بتكميم الأفواه وتقييد حرية التعبير، في محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
فقد نشرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في 15 مايو الجاري تقريراً حول حرية التعبير في مصر والعالم العربي للعام 2012م، وهو العام الذي وصف بأنه الأعنف في القمع والاستبداد في عالمنا العربي.
ففي مصر يُضرب الرقم القياسي في ملاحقة الصحافيين والإعلاميين بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، وهو محمد مرسي الذي يعتبر أول رئيس منتخب في تاريخ مصر، بل ذهبت بعض التقارير إلى أن عدد من قتلوا أثناء الملاحقة السياسية وقمع المتظاهرين السلميين وملاحقة الإعلاميين في عهد مرسي الذي لم يكمل حكمه مدة سنة يفوق عدد من قتل منذ عهد الملك فاروق حتى سقوط الرئيس السابق حسني مبارك.
كما يشير التقرير إلى أن الكويت تتحول من إحدى أكثر الدول العربية احتراماً لحرية الصحافة إلى أكثر الدول التي تلاحق مواطنيها بسبب تغريدات على موقع تويتر، وأشار التقرير الأخير لـ«هيومان رايتس ووتش» أن على الحكومة الكويتية إعادة النظر بقانون مشروع جديد للصحافة (الإعلام الموحد) من شأنه أن يزيد من سيطرة الدولة على وسائل الإعلام ومن القيود على الحق في حرية التعبير، كما قالت «هيومان رايتس ووتش» أيضاً أنه ينبغي إعادة النظر في هذا المشروع بحيث يحمي حرية التعبير بما يتفق مع المتطلبات التي ينص عليها القانون الدولي لا أن يحاصر القانون حرية التعبير والرأي.
وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة «سارة ليا ويتسن»: «إن من شأن هذا القانون أن يخلق خطوطاً حمراء جديدة لوسائل الإعلام، وأن يغلق مساحة النقاش العام ويؤدي لانتكاسة عن التوجه نحو مزيد من الانفتاح الذي جعل الكويت محل إشادة».
وأشار التقرير إلى أن ذلك ترافق مع حملة قمعية استهدفت حرية التعبير، وهو أمر أساسي للأداء الفعال للمجتمع الديموقراطي ولكرامة الإنسان الفردية، فالمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهي اتفاقية صدقت عليها الكويت عام 1996م، تضمن «الحرية في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى يختارها».
ورغم تأكيد الحكومات العربية وتصريحاتها بأنها داعمة لحرية التعبير وحرية الصحافة والإبداع، إلا أن هذه الحرية «المزعومة» مشروطة بكثير من الخطوط الحمراء التي تسميها «ضوابط».
ومن الملاحظ ورغم قمع الأنظمة العربية لحريات التعبير، إلا أن الشعوب وبالأخص الشباب لم يعودوا يطالبون بحرية التعبير، بل أصبحوا يمارسونها على حد تعبير «جمال عيد»، ومن الصعب إرجاع عجلة التاريخ للوراء بعدما كسرت الشعوب حاجز الخوف.
وليد الرجيب

أضف تعليق