أقلامهم

عبدالعزيز الكندري: قضي موضوع «الداو» وتم دفع الغرامة، ولكن يجب أن نأخذ العبرة للمشاريع القادمة.

ربيع الكلمات / أصحاب الضمائر… والمصالح؟
عبدالعزيز الكندري
كم هو مؤسف أن تسمع حديث الناس في هذه الأيام، حيث تلاحظ من خلال الكتابات والقنوات والمجالس والدواوين وفي الدوائر الحكومية المختلفة من يتحدث عن المصلحة الشخصية بشكل ممجوج وفج وتقديمها على مصلحة الوطن!، هذه هي الحال في هذه الأيام مع الأسف، والكل أو الأغلب يفكر بذاته ولا نسمع أحدا يتحدث عن ذات الوطن… بمعنى أنه يريد كادرا وأن يأخذ ويطالب بحقوقه دون أن يقول ما هي واجباته، هذا إن مارس عمله بجد. 
وهؤلاء الذين يقدمون المصالح الشخصية على مصلحة الوطن تجدهم يستخدمون مختلف الأساليب في سبيل الوصول لأهدافهم وغاياتهم غير النبيلة، سواء بالرشوة أو تنفيذ أجندات الآخرين، وحتى تجد بعضهم يستمتع بأن يكون مطيعا للآخرين لكي ينفذوا أجنداتهم فيستخدم في هذه المهمة وكأنه أجير لدى الآخرين، وقد عطل عقله ويقول ما لا يفقه… 
ومن القضايا الكبيرة والشائكة والتي دخلت إليها المناكفات السياسية والإعلامية بكل وضوح قضية العصر وهي «الداو»… وما تبعها من تسونامي الغرامة المليارية. وإذا كان المشروع قد أشبع بالدراسة من قبل أهل الاختصاص، وسار في مختلف القنوات القانونية، وقدمت فيه العديد من الدراسات والبحث لماذا يتم إلغاؤه؟، ولماذا تتنازل السلطة التنفيذية عن صلاحياتها للسلطة التشريعية تحت تهديد الاستجوابات وتلغي المشروع الحيوي بالكامل؟، من الذي سيعوض الوطن بعد أن فقد 10 مليارات دولار إضافة للغرامة الكبيرة؟ ولماذا يحل مجلس يريد معرفة حقيقة ما حدث بقضية الداو؟… كم هو مؤسف أن يتم إدخال القضايا السياسية في المسائل الفنية البحتة.
وحسناً فعل وزير النفط السابق محمد العليم عندما خرج على شاشة قناة «الراي» ووضع النقاط على الحروف بكل وضوح وصدق وشفافية ويبين بأن لديه ضميرا حيا، وهو نموذج من نماذج رجال الدولة المخلصين في الوقت الراهن. 
ولو عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً لوجدنا مواجهة اعلامية شرسة للمشروع، وظهر ذلك من خلال الكتابات في ذلك الوقت والآن ماهي إلا تصفية للحسابات… والخاسر هو هذا الوطن المسكين الذي يئن من بعض أبنائه وتصرفاتهم من الذين يقدمون مصالحهم الشخصية على مصلحة البلد، وهذا ما شكل رأيا عاما خصوصا عند بعض أعضاء مجلس الأمة الذين كانت معارضتهم من أجل المعارضة، وهم بذلك يتحملون المسؤولية السياسية وتجب محاسبتهم من قبل الشعب.
عموماً قضي موضوع «الداو» وتم دفع الغرامة، ولكن يجب أن نأخذ العبرة للمشاريع القادمة، وأن نصلح ما تبقى خصوصا وأن موردنا شبه الوحيد هو النفط ومشتقاته، ولا يمكن أن نعتبر من هذه الغرامة ما لم نشخّص المسألة بكل موضوعية وحيادية، وقبل ذلك نية صادقة للإصلاح. 
كم هو مؤسف أن تجد أناسا من أبناء هذا الوطن يمتلكون ابتسامة صفراء وفي الوقت نفسه قلوبهم تصبح سوداء إذا مست مصالحهم الشخصية الضيقة، ودون أي اعتبار لضمائرهم، تعودت على الواسطة والمحسوبية ودائماً ما تحب التجاوز على القانون من أجل أن تنتفع… والوطن هو الذي يئن ويصرخ ألماً من أفعالهم… وإذا شاهدت هذه المناظر فاعلم بأننا في أمس الحاجة إلى أصحاب الضمائر، وهم كثرة ولكن يحتاجون الفرصة.