خارج التغطية
«داو» ليست هي الداءُ!
ناصر المطيري
حفلة كبيرة من الجدل واللطم السياسي على الغرامة المليارية التي دفعتها الكويت كشرط جزائي لالغاء التعاقد مع الشركة العالمية «داو كيميكالز» ويتقاذف الجميع الاتهامات، وملف القضية تحول للقضاء ومجلس الصوت الواحد نسمع له الفرقعة والجعجعة بدون أن نرى طحين الاستجواب الحقيقي.
وحتى لا تصبح حالنا كحال من يبكي على اللبن المسكوب علينا أن ندقق النظر هل تلك الغرامة المليارية التي تدفعها الكويت من المال العام هي الأكبر والأفدح؟ بالطبع لا، فباعتقادنا أن هناك خسارة فادحة ومريرة تتجاوز في مداها وتأثيرها في البلد أي خسارة مالية مهما بلغت قيمتها..
خسارة الكويت الأكبر التي تزامنت مع عقد «داو كيميكالز» كانت هي الوحدة الوطنية التي أصيبت بجراح بالغة خلال السنوات الماضية، فتعرض الجسم الوطني الكويتي لطعنات التفرقة والشحن الفئوي والطائفي وبث روح الفرقة بين أفراد هذا المجتمع الصغير.. واليوم الكويت تدفع فاتورة باهظة بسبب خسارة وحدتها الوطنية التي كانت نموذجا من التلاحم الوطني أثبتته أحلك الظروف التي مرت على هذا الشعب.
هذه هي الخسارة التي سيبقى الكويتيون يدفعونها من رصيدهم الوطني، بسبب ممارسات متنفذي السياسة الذين استخدموا فيما سبق بعض وسائل الاعلام الرخيصة والطارئة التي أخذت تضرب في جدار الوحدة الوطنية في سبيل حسابات ومحسوبيات سياسية غايتها مصالح وطموحات شخصية وصراعات سلطة ونفوذ.
الخسارة المالية مهما بلغت من الممكن تعويضها مع الأيام، وخير الكويت وفوائضها وفيرة بفضل الله، ولكن كيف نعيد لحمة هذا الشعب ونعالج جراح وحدته الوطنية، وكيف نستأصل الأورام الخبيثة التي تفشت في جسد الأمة وأوجعت قلب الوطن الذي يحتوي هذا الشعب بالحب والتآلف؟ لذلك نقول ان «الداء» الحقيقي اليوم ليس هو عقد «الداو» فالخسارة الوطنية من وحدة هذا الشعب وتآلفه تتجاوز مليارات غرامة عقد الداو كيميكالز.

أضف تعليق