أقلامهم

ذعار الرشيدي: ربعنا، يموتون في المستشارين القادمين مما وراء أعالي البحار، ولكن ابنهم «زمار حيهم لا يطربهم».

سيمفونية «سم طال عمرك»
بقلم: ذعار الرشيدي
أحيانا لا تنتبه لتميز أصدقائك، فقط لأنهم أصدقاؤك، وكأن صداقتك لهم حاجزا يمنعك من كلمة الحق التي يستحقونها، لذا يفوتنا كثيرا أن نقول لأصدقائنا المقربين ـ خاصة المبدعين أو المميزين في مجالاتهم ـ ما يستحقون سماعه منا من كلمات إطراء مغلفة بالحق..
في مقالتي هذه لست بصدد الإطراء على صديق، بل لتوضيح ما أعرفه ولا يعرفه كثيرون، نعم، هو كاتب صحافي منذ العام 1985، وعرفته منذ 20 عاما، ولكن ليس هذا سببا كافيا للإطراء على شخص، فأنا أعرف كاتبا صحافيا قضى دهرا في الصحافة ولو «سرحته بعنزين جان ضيعهم وضاع معاهم».
صديقي هو تركي العازمي الذي يرفض حرف «الدال» الذي يسبق اسمه، على عكس كثير من الأكاديميين الذين يقولون له إذا خاطبته تحببا باسم «بو فلان»: «لو سمحت نادني بلقب الدكتور.. ما له داعي نشيل التكليف بيننا»، يمتلك رؤية كتابية خاصة جدا تجعله يسير لا عكس التيار ولا معه، بل يسير وفق تياره الخاص المبني على القناعات.
تركي العازمي هو الوحيد على مستوى العالم ممن تطرق إلى موضوع القيادة الجيدة والأخلاقية في بحث دكتوراه من جامعة بريطانية مرموقة، وحصل عليها بناء على دراسة بحثية قام فيها بمقابلات شخصية نوعية مباشرة طبقها على الرؤساء التنفيذيين ومعاونيهم لكبرى الشركات الكويتية، وكان بإمكانه أن يكون كبعض حملة «الدال» ويكتفي بتوزيع استبيان «وكان الله غفور رحيم».
أكرر بداية الفقرة عمدا «هو الوحيد على مستوى العالم»، أكررها لسبب أنه ولربما من كان يقرأ هذه المقالة من بعض مستشاري الوزراء لم ينتبه، ولأن التكرار يفيد المستشارين، أعيدها عمدا: «هو الوحيد على مستوى العالم المتخصص ميدانيا في موضوع القيادة الأخلاقية»، وأعتقد أن متخصصا كهذا تحتاجه كل وزارة من وزاراتنا وكل قطاع.
أذكر عندما كان تركي يجري بحثه الميداني في رسالته أنه ذهب إلى مجلس إدارة شركة كبرى وخلصت ورقته البحثية عن الشركة ومن خلال استقرائه المبني على معطيات الشركة وقياداتها أنها ستسقط وتتفكك إن لم تعدل من خططها الخاصة بالتعيينات، ولكن القياديين في تلك الشركة لم ينتبهوا لحديث الصديق تركي، وبعدها بعام حصل تركي على شهادته بعد مناقشتها، وسقطت الشركة سقطة مدوية لذات الأسباب التي أوردها تركي في دراسته.
ربعنا، يموتون في المستشارين القادمين مما وراء أعالي البحار، ولكن ابنهم «زمار حيهم لا يطربهم»، لأنه يقول الحقيقة، بينما الزمارون المستوردون يعزفون فقط ما يريد أن يسمعه مسؤولونا من معزوفات «طال عمرك» و«سم» و«كله تمام يا أفندم»، وسيمفونيات «أنت الرجل المناسب في المكان المناسب» حتى ولو كان لا يعرف «ألف» القيادة من «كوز» التخطيط.
توضيح الواضح: لم يكن هذا المقام مدحا في مقام صديق، بل إشارة لمتخصص.