ما يستجد من أعمال
أبيات من الشعر!
ناصر العبدلي
كنا طوال السنوات التي تلت إقرار الدستور نعيب على الحكومة عدم احترامها لنصوصه والقفز عليها، من أجل تمرير ما تريده، حتى وإن كان مخالفا للنصوص الدستورية، حتى أتى من «جمد» نصوصه تحت شعارات «محاربة» الفساد، وحاول استبدالها ببيتين أوثلاثة من الشعر. ولولا أن التطورات ذهبت في اتجاه آخر لأضحت شعاراتنا في المرحلة المقبلة ليست «إلا الدستور»، بل تلك الأبيات من الشعر.
هناك من قسم الساحة إلى موالاة ومعارضة وفق معاييره الخاصة، رغم هشاشتها.. وأطلق على نفسه، وهو أمر لا يتناغم مع الأداء السياسي الصحيح، الوصف الثاني. واعتبر كل من يقف في صفه وإن كان يرفل في الفساد من رأسه إلى أخمص قدميه شريفا وحرا في ما يندرج الفساد والمفسدون في الوصف الأول، لكونهم فقط خصومه السياسيين ولو وقفوا معه لكانوا شرفاء وأحرارا.
تلك المعادلة ليست صحيحة ولا يمكن أن تعبر عن فهم واقعي وحقيقي للمشهد السياسي، وربما يكون العجز عن الفهم جزءا من الكارثة التي تمر بها بلادنا، فالساحة أصبحت خالية للدرجة التي سمحت بأن تمتلئ بتلك المفاهيم الملتبسة والمرتبكة والمخالفة للواقع الدستوري السليم، وما يحزن أن القوى التي يفترض بها أن تتقدم الصف الوطني عجزت عن تقديم النموذج البديل واكتفت بردود الأفعال.
هناك في الحكومة من هو فاسد، وهناك أيضا في أوساط من يدعي أنه يحارب الفساد مفسدون، لكن المسطرة الحقيقية التي تحدد من الفاسد ومن الشريف ليست أبياتا من الشعر تقال في ندوة أو ساحة، بل القانون، فهو القناة الوحيدة التي يحتكم لها بعيدا عن محاولات التشكيك، فمن قال القانون إنه فاسد ينبغي أن يكون كذلك، ومن قال إنه ليس فاسدا فعلينا أن نحترم ما يقوله القانون إذا كنا فعلا نحترم الدستور، باعتباره الخط الفاصل بين دولة القانون ودولة الفوضى.
عندما قلب النائب السابق عادل الصرعاوي أحجار إحدى المؤسسات الاقتصادية في مرحلة من المراحل ارتبك بعض أصحاب الوصف الثاني، وتحول الحوار حول ذلك الملف إلى «همس» بدلا من الحالة السائدة في وقتها، وأصبحت الرسائل خلف الكواليس هي الطاغية على ما عداها من أجل الوصول إلى «تسوية» تحفظ للبعض ماء وجهه، عندها فقط عرفنا «هشاشة» تلك الشعارات المرفوعة وزيفها.

أضف تعليق