ربيع الكلمات / حزب الله… أيقظ الطائفية
عبدالعزيز الكندري
مع تدخل «حزب الله» الأراضي السورية وفي مناطق عدة منها القصير وحلب ودمشق والوقوف بجانب حزب البعث السوري الذي يقاتل شعبه بكل وحشية وتطهير طائفي لم يسبق له مثيل إلا في البوسنة والهرسك عندما مارس الصرب الفعل ذاته وهو التطهير والتهجير والقتل على الهوية في الحرب التي كانت دائرة هناك للسبب ذاته وهو أن شعب البوسنة والهرسك كانا يريدان الاستقلال… الشعب السوري الأعزل يقدم الغالي والنفيس وما زال من أجل الحرية لا يمكن أن يعود دونها، ومع هذا التدخل الحزبي تكون المنطقة العربية قد دخلت في مسار ونفق جديد، وهو أن «حزب الله» أشعل الطائفية وهي نار ستحرق كل من دخل فيها، وهو الحزب نفسه الذي كان يتغنى بالحرية والمظلومية ويقف الآن مع هذا النظام الهمجي، وما هو هذا الدفاع المستميت على نظام ساقط لا محاله بإذن الله ولأنه يسير عكس السنن الكونية بل أصبحت يد الحزب ملطخة بدماء الأبرياء من الأطفال والرجال والنساء..
لماذا ضحى «حزب الله» بسمعته وأيقظ طائفيته بكل هذا الوضوح؟ هذه هي طبيعة الحزب الحقيقية وهو أنه مخلب للآخرين، وهو حزب طائفي وكان يتحايل لسنين طويلة لإخفاء هذه الطائفية تحت عباءة المقاومة والممانعة ومحاربة الصهاينة..والقضية الفلسطينية كانت مجرد مطية ومدخل للولوج في العالم العربي خاصة وأن العرب أغلبهم تحركهم عواطفهم وليس عقولهم حتى جاءت الثورة السورية فبينت لهم حقيقة الحزب ونواياه.. وكم هو مؤسف أن الذي يقتل اليوم بسلاح المقاومة والممانعة هم أطفال ورجال ونساء سورية المساكين!
كيف يبرر «حزب الله» أن دخوله للأراضي السورية من أجل تحرير القدس، وهل تحرير القدس يمر من البوابة السورية! «وما أشبه الليلة بالبارحة» عندما غزا صدام الكويت من أجل تحرير القدس كذلك… والحزب يدرك جيداً قبل أي أحد أن النظام السوري لن يستمر، ولكن في الوقت نفسه لماذا يزج بمقاتلين من لبنان وايران والعراق؟ هل هو لتأخير السقوط؟ أم للاحتفاظ بورقة للتفاوض بعد ان يسقط النظام؟ أم لكلا الأمرين؟ وأعتقد أن كلا الأمرين في الحسبان.
إذا كان أصدقاء سورية في لبنان وايران وروسيا يساعدونها ليل نهار، لماذا لا يكون هناك دور عربي مشترك يساعد الشعب السوري وينقذه من براثن هذا النظام، أو حتى في احتياجاته الإنسانية، أم غالبية العرب لا يريدون سقوط النظام ولكن ليس عندهم الجرأة لقول ذلك، بصراحة أسئلة محيرة، كيف يفكر العرب؟ أين الضمير العربي عن المجازر التي تحصل وما زالت تحدث في دمشق وحلب والقصير وغيرها من المناطق؟ إن ثمن سكون العالم العربي على المجازر التي تحدث في سورية سيكون مكلفاً في المستقبل، وقد يأتي اليوم الذي سيندم فيه العرب بسبب عجزهم وعدم فعل شيء للشعب السوري الذي يقتل بكل سادية…
وحسناً فعل السيد «علي الأمين» برفضه تدخل «حزب الله» اللبناني في الصراع الدائر في سورية بين نظام جزار يقتل على الهوية وشعب يريد الحرية ولن يعود إلى بيته مهما كلفه الأمر حتى يخلع هذا النظام، وهو موقف مسؤول يجنب المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً هذه الحرب والفتنة الطائفية التي أيقظها «حزب الله» لو أخذت نصيحته على محمل الجد، ولكن المنطقة العربية بحاجة إلى أصوات أخرى مشابهة وشجاعة تكبح جماح الحزب وتوقفه، كما يجب على السنة كذلك فعل الأمر ذاته لتجنيب البلدان العربية الحروب الطائفية التي لن يكون فيها منتصر..

أضف تعليق