أقلامهم

مشاري الحمد: البعض يعيش في شخصيتين واحدة لمواقع التواصل الاجتماعي وأخرى في الحياة الطبيعية.

من يترك هذا الإدمان؟!
مشاري عبد الله الحمد
-1
 هناك تجارب سهلة يمكنك أن تقوم بها في حياتك، وهناك أشياء فيها خطورة جسدية كتسلق قمة أو الهبوط بمظلة، وهناك مجازفات ادارية يعرفها موظفو القطاع الخاص في الدخول بصفقة عالية المخاطر، لكن هناك تجارب اجتماعية لا أحد يمكنه أن يتصور ان يقوم بها ويطبقها في حياته وخصوصا لأشياء التصقت فيك كشرب الماء والاكل والتنفس، وسأروى لكم هذه التجربة التي قامت بها سيدة أمريكية اسمها سوزان مو شارت وهي تعمل في الجامعة الاسترالية ولديها من الابناء ثلاثة «اني 18 سنة/ بيل 15 سنة/ سوزي سنة» والتجربة كانت قائمة على الانفصال عن الحياة الإلكترونية من هواتف وأجهزة كمبيوتر لمدة ستة شهور وتقول السيدة سوزان «في بداية الامر كانت هناك مقاومة شديدة من ابنائي برفض الفكرة وتطبيقها لصعوبتها عليهم ولكنني وضعت البدائل باستبدال الكلام الافتراضي عبر الرسائل النصية بالهواتف الى الزيارات الشخصية وأن يقوم كل واحد فيهم بالاستثمار بهواية هو يهوى القيام بها» بعد مرور الستة شهور كانت النتائج مذهلة كما وصفتها سوزان فقد تحسن المستوى الدراسي لأطفالها وكانوا أكثر انتباها في علاقتهم بوالدتهم ووجبات العشاء والغداء كانت تجمعهم وأطلقت عليها أنها مرحلة «فطام جديدة».
في عالمنا الذي نعيش، تدخل الديوانية،الجميع منكس رأسه في الهاتف ويسبح بين مواقع التواصل الاجتماعي أو الواتس اب، تذهب لمطعم تشاهد الفتيات تعتقد أنهن ازددن حياء لكن الواقع أنها هي الاخرى تسبح في عالم اخر بين البي بي ام ومواقع التواصل الاجتماعي حتى الخدم في المنازل أصبحن من هواة الفيس بوك.
هذه الحياة السريعة الافتراضية جعلتنا ننفصل عن واقعنا والبعض يعيش في شخصيتين واحدة لمواقع التواصل الاجتماعي وأخرى في الحياة الطبيعية، وهناك قصة حقيقية حصلت لشاب ناقشه والده في موقع تويتر وكان قد وضع الابن اسما مستعارا وبعد انتهاء الموضوع وتبين الاختلاف ما كان من الاب أن جاوب الابن المتخفي بالاسم المستعار «احترم رأيك» وأما في حياة الواقع فقد ناقش الابن اباه نفسه ليس غير ..فكانت الاجابة… «ورا ما تاكل تبن» واعتذر عن اللفظ.
حياتنا السريعة باتت تجعلنا غريبين، والمشكلة أن البعض بدأ يشتهر ويعرف بأنه بذيء اللسان والناس تتبعه فقط لمعرفة ما يقول من بذاءة لهؤلاء وغيرهم من الكثيرين… نحتاج أن نقوم بتجربة التخلي عن هذا الادمان قليلا.. فمن يجرؤ.. صعبة.. صح؟ ودمتم.
 
نكشة القلم
 
ما نفعله بأنفسنا بالالتصاق بالأجهزة الالكترونية خطره كبير على ذاكرتنا وعلاقتنا الإنسانية.