آراؤهم

واقع مرير.. أورثناه

في عالم يضجّ بملايين البشر لا يوجد هناك مجال في الغالب لرأي موحّد اتجاه كثير من القضايا الملمة في الواقع المعاصر، كيف لا ونحن نتحدّث عن ملايين العقول وملايين التوجهات والأفكار بعضها انقرض وبعضها على شفير الانقراض، ناهيك عن غير الواقعي منها ووسط هذا كله نقف نحن المسلمين عاجزين عن إيصال رسالة واضحة المعالم لغيرنا من أتباع الديانات الأخرى، نلخص فيها موقفًا موحدًا إسلاميًا تجاه ما نعانيه ويعانيه غيرنا، ربما لأن كثيرًا منّا قد نسي حقيقة ما يجب عليه اتجاه دينه ومجتمعه، وتفرّغ لقيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال كما حذرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم وبقيت البقية الباقية من الدعاة والمصلحين. 
تخوض غمار حروب كبيرة بإمكانيات بسيطة لا ترقى لمواجهة الآلة الإعلامية الضخمة المحتشدة ضدها، ورغم هذا بارك الله فيها وظهر أثرها الطيب في الكثير من المحافل، وأن كنّا نطمح بالمزيد أننا كمسلمين عربًا كنّا أعاجم لا بد وأن نقف موقفًا فاعلًا تجاه ما يعترينا من خطوب أن كنا نريد فعلًا أن نستقل بقرار سيادي وسياسي، لا تلوثه تدخلات الأيادي الخارجية، وهذا القرار من الصعب أن يتحرر إلا بعد وأن يبدأ بتحرير أيادي الجمعيات الخيرية الإسلامية الدعوية لمواجهة المد البدعي وحملات التنصير والتشويه المتعمّدة تجاه كل ما يمت للإسلام بصلة، ثم أن تقوم هذه الجمعيات والهيئات الدعوية بالمساهمة في إصلاح العنصر الشبابي الذي يشكّل نسبة كبيرة من المجتمع المحلي، ثم أن يتم توحيد كل هذه الجهود ضمن إطار تخصصي واحد لا سبيل لأيدي الحكومات عليه للحفاظ على استقلاليته من التبعية، وهنا يمكننا أن نقول أننا وضعنا اللبنة الأولى في الصرح الكبير الذي نهدف إليه جميعًا، والذي سيعيد لنا شيء من كرامتنا المسلوبة التي كان البعض من القومجيين يتغنى بها، في وقت كانت هزائمهم تتلاحق على خطوط الجبهات الأولى ليغادروا الحياة الفعلية، بعد أن غادروا حياتهم السياسية عمليًا ليورثوا للأمة ذلًا صنعوه بأيديهم بعدان اعتقدوا أن فرضيات الاشتراكية والديمقراطية ستورث لنا مجتمعًا ناجحًا، أنجح من تلك المجتمعات التي بنيت على أيدي من فتحوا الدنيا بكلمة الله وأقاموا العدل بشرع الله، وأناروا الدنيا بعلوم فتحها عليهم الله ليصطدموا بواقع مؤسف مرير وبواقع جعل العزيز منهم حقير.
محمد سعود البنوان

ofoqm@hotmail.com

@banwan16

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.