بعد فترة قاتمة عاشها منتخب السامبا لكرة القدم، سادها التخبط في المستوى، وسقوط تلو الآخر، تراهن البرازيل مجدداً على جيل من الشباب ترعرع على يد المدير الفني مانو مينيزيس، يقوده الآن لويس فيليبي سكولاري صاحب إنجاز كأس العالم 2002.
لم تبدأ حركة التغيير في المنتخب البرازيلي لتوها، لكن بداياتها ظهرت بعد مونديال 2006 ، وبالتحديد مع تولي المدير الفني كارلوس دونجا، الذي حصد مع “الكناري” بطولتي كأس “كوبا أمريكا” 2007 وكأس القارات 2009.
ولم يعتمد دونجا وقتها على الأسماء الشهيرة وفضل البحث عن وجوه جديدة متعطشة للعب بقميص المنتخب البرازيلي، ليظهر أسماء عديدة على رأسها جرافيتي وفاجنر لوف ونيلمار.
ومن الطبيعي أن تواجه موجات التغيير الكثير من الانتقادات، التي زادت بشكل كبير مع خروج البرازيل من كأس العالم 2010 بعد الهزيمة في ربع النهائي أمام هولندا 2-1 ، بمنتخب لم يظهر فيه من النجوم الكبيرة سوى ريكاردو كاكا وروبينيو وخوليو بابتسيتا، الخروج الذي أطاح بدونجا في النهاية من مقعد المدير الفني لمنتخب “السامبا”.
وبالرغم من رحيل دونجا، تواصلت موجات التغيير بالتعاقد مع المدرب مانو مينيزيس الذي قرر الاعتماد على الشباب في المقام الأول، إلا أن النجاحات الخافتة وضعت كلمة النهاية لمسيرة مينيزيس الذي اعتمد على الشباب بشكل شبه كامل طوال حقبته.
وقاد مينيزيس منتخب البرازيل في كثير من المباريات الودية، كما تولى تدريب المنتخب الأوليمبي في دورة لندن 2012 واكتفى بالميدالية الفضية بعد الخسارة في النهائي أمام المكسيك.
كما خرج من دور الثمانية لبطولة كوبا أمريكا الأخيرة بالأرجنتين على يد باراجواي.
وبالتعاقد مع سكولاري فضل المدرب المخضرم وصاحب الإنجازات مع المنتخب البرازيلي الاعتماد على الشباب، وخوض المغامرة بفريق خال من عناصر الخبرة بشكل كبير.
فبعد فترة اعتمد فيها على النجم المخضرم رونالدينيو جاوتشو وريكاردو كاكا وأكد أنه سيعتمد على أحدهما في كأس القارات، إلا أن قائمته خلت من اللاعبين في النهاية، واكتفى بالتأكيد على “أن القائمة تضم الذين استحقوا مكانا بها”.
وفي المقابل، استدعى سكولاري للقائمة على رأس نجومه نيمار دا سيلفا نجم برشلونة الجديد، ولوكاس مورا جناح باريس سان جيرمان الفرنسي، وفريد مهاجم فلومينينزي، وأوسكار نجم خط وسط تشيلسي الإنجليزي، وهالك مهاجم زينيت الروسي.
وستكون مهمة البرازيل هذه المرة متعددة الجوانب، حيث أنها البلد المضيف وتحاول الدفاع عن لقبها في كأس القارات، ويسعى سكولاري للدفاع عن فكرة ضخ الدماء الجديدة وبناء منتخب قادر على مقارعة الكبار والصعود إلى مصاف فرق المقدمة في جدول ترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما لن يحدث سوى بتقديم الأداء المنتظر في مونديال 2014.
وخرج في البرازيل في الفترة الأخيرة جيل من الشباب الذين يستطيعون الدفاع عن قميص “الكناري” في مختلف المحافل والبطولات الدولية، لكن ذلك تزامن مع تراجع الفريق في تصنيف الفيفا إلى المركز الثاني والعشرين.
ويأتي على رأس تلك الأسماء النجم الصاعد نيمار، والمنتقل لتوه لبرشلونة، وينتظر أن يكون أحد أهم اللاعبين في أوروبا الموسم المقبل، وأوسكار أحد أهم اللاعبين الحاليين في صفوف تشيلسي الإنجليزي، واللاعب الذي لا غنى عنه في خط وسط الفريق، وأحد أسباب فوزه بدوري أوروبا الموسم الجاري.
أما في الخطوط الخلفية فنجد بطلي دوري أبطال أوروبا هذا العام مع بايرن ميونخ الألماني لويس جوستافو ودانتي، ليكونا صمام أمان للبرازيل في التحديات المقبلة.
ومازالت البرازيل تفتقد من يستحق أن يرتدي القميص رقم “9”، فبعد الأسطورة رونالدو، لم يأت من يعوض غيابه ويحرز أهدافه، إلا أن الخطوط الأمامية للبرازيل في البطولات القادمة ستشكل قلقا كبيرا على المنافسين في وجود العملاق هالك بجانب نيمار وخلفهما أوسكار.
ومنذ تولي سكولاري الولاية الثانية في تدريب منتخب بلاده، نجح في الفوز فقط على بوليفيا 4-0 ، فيما خسر من إنجلترا 1-2 ، وتعادل مع إيطاليا 2-2 وروسيا 1-1 وتشيلي 2-2 في مباريات ودية.
وتاريخ سكولاري مع المنتخب البرازيلي معروف للعيان، فبعد توليه “الكناري” لأول مرة في يونيو/حزيران 2011 ، وبالرغم من صعوبة موقف منتخب بلاده في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2002 ، إلا أنه نجح في إنجاز المهمة، وتوج مجهوده بالفوز بالبطولة الأهم في عالم كرة القدم.
ويعود المدرب العجوز (64 عاما) صاحب بالخبرة من جديد من أجل قيادة شباب البرازيل نحو المجد الضائع، الفوز بالبطولة التي افتقدتها جماهير السامبا.
وستكون كأس القارات بمثابة الاختبار الرسمي الأول لسكولاري وشبابه، حيث تسعى البرازيل لزيادة حصيلته من ألقاب تلك البطولة، بعدما حصدتها ثلاث مرات من قبل أعوام 1997 و2005 و2009.
وستفتتح البرازيل مباريات كأس القارات بمواجهة اليابان يوم 15 يونيو بمدينة برازيليا، وبعدها بأربعة ايام ستلتقي بالمكسيك في فورتاليزا، قبل أن تختتم مبارياتها في المجموعة الأولى بلقاء إيطاليا في سلفادور يوم 22.
وواجهت البرازيل “الروبوت” الياباني في خمس مناسبات سابقة، أربعة منها رسمية في أولمبياد عامي 1986 وانتهت بالتعادل 0-0 و2000 وفاز بها “الكناري”، ومرتين في كأس القارات في 2001 و2005 وحسم التعادل 0-0 و2-2 اللقائين، ومرة أخرى في نهائيات كأس العالم 2006 في ألمانيا وكان الفوز برازيلي بنتيجة 4-1 ، وانتهت المباراة الودية التي أقيمت العام الجاري بفوز “راقصي السامبا” برباعية نظيفة.
أما سجل مباريات البرازيل أمام إيطاليا فهو مليء بالنتائج المختلفة، فكان الفوز لمنتخب “الأزوري” أهمها نصف نهائي مونديال 1938 ومباراة بدور المجموعات الثاني بمونديال 1982.
وفازت البرازيل في نهائي كأس العالم 1970 و1994 وفي كأس القارات 2009.
أما المكسيك فواجهت البرازيل في 18 مناسبة بين رسمية وودية كان الفوز لـ”السيليساو” في عشر مناسبات أهمها نصف نهائي كوبا أمريكا 1999 وربع نهائي نسخة 2004 ، ومرحلة المجموعات في نهائيات مونديال 1950 و1954.
إلا أن حظوظ المكسيك في كأس القارات كانت أفضل أمام البرازيل، حيث فازت بلقب بطولة 1999 على حسابها.
وبذلك ستسعى البرازيل لتحسين صورتها في الفترة المقبلة، على أن يكون الاختبار الرسمي الأول لها قبل مونديال كأس العالم 2014 هو خير دليل على أن “المونديالي” سكولاري يقود منتخب بلاده في الطريق الصحيح.


أضف تعليق