من الجميل أن يعترف الفرد بأخطائه الحياتية والأجمل أن يعترف بأخطائه الأسرية، وتلك المتعلقة بحقوق الآخرين ولكن الأجمل أن يعترف السياسيون بأخطائهم السياسية التي جرت، وربما ستجري في طريقها الكثير من الويلات لمن هم تحت أيديهم من شعوب هذه العبارة موجّه إلى العشرات، أن لم يكن المئات من يسمّون أصحاب القرار السياسي في عالمنا العربي ممن ارتموا بأحضان الغرب، وآثروا رضى أطراف خارجية لا مصلحة لهم بنمو تلك الدول أو بأمن شعوبها.
فخلال العقود الثلاثة المنصرمة رأينا جميعًا حالة من الاحتقان السياسي المتولّد من عدة حروب أثّرت على جيوسياسية المنطقة، وحوّلت عددًا من الدول إلى دول تابعة لقوى اقليمية في المنطقة أو قوى خارجية مؤثّرة، بينما بقي القرار السياسي الخارجي المستقل منعدمًا في واقع تعاملاتها السياسية، فبعد غزو العراق وأفغانستان سقط نظامان، أحدهما إسلامي شرعي يتميّز بإخلاص قادته لقضاياهم وآخر بعثي شمولي يمتاز بإجرامه الظاهر واستعلائه المزيّف، كلا هذيّن النظاميّن كان يجمعهما عداء ظاهر لما يسمى بإيران العدوة المستقبلية، إن لم تكن الحالية لدول الخليج العربي، وربما كانت هذه الدول تعتبر هذان النظامان أو لنقل النظام في أفغانستان وحدها بمثابة صمام الأمان اتجاه المد الصفوي المخطط له منذ مدة طويلة، ليجتاح معظم الدول العربية القريبة منه ليحقق حلمًا طال انتظاره، وبعد هذا التغيّر الدراماتيكي في ميزان القوى أصبح اتباع خطى الدول المؤثرة في المشهد السياسي وخصوصًا الغربية هو السمة البارزة لدى هذه الدول، ليصبح الأذن من الغرب والشرق هو السبيل الوحيد لتفعيل أي قرار يمكن اتخاذه على أرض الواقع، وبهذا لا نستغرب تأخر كثير من دولنا في اتخاذ قرارات مصيرية حساسة سياسيًا، يتوقّف في كل منها مصلحة استراتيجية كبيرة وقبلها شرعية واضحة، وربما أهمها التأخر في تسليح الجيش الحر للتسريع في إسقاط النظام البعثي في سوريا وإيقاف حزب حسن نصر الله عن التدخل في المناطق السنية، رغم ان أندحار كلا الحزبين يشكل أهمية بالغة للحفاظ على المصالح الدينية والدنيوية لشعوبنا، ولأنظمة حكمت رقاب تلك الشعوب، وعلى هذا فإن قرارنا سيظل مقيدًا ما لم نحرره من التبعية الغربية وتأطيره للتبعية الدينية الإلهية، فطوال التاريخ الإسلامي لم يكن استرضاء الغرب والشرق حلًا لأزماتنا المتتالية، ولم نحرز من خلاله نصرًا أو عزًا حقيقيًا خالصًا، وإنما كانت العزة الحقيقية بتطبيق شرع رب العالمين واتباع سنة سيد المرسلين.
محمد سعود البنوان
ofoqm@hotmail.com
@banwan 16

أضف تعليق