استقالة وزير الإعلام بعد 24 ساعة!
بقلم: ذعار الرشيدي
في رأيي أن يقوم وزير الإعلام بجمع المذيعين في مكتبه لمدة ساعتين، ويبلغهم خلالها أنه ليس من الضروري أن يتحول بعض المذيعين إلى تقمص شخصية فيصل القاسم في برنامج حواري بسيط، وليس بالضرورة أبدا أن يتحول بعض المذيعين إلى منظّرين على أدمغة الضيوف، ويسألوا سؤالا مدته دقيقة كاملة، وأنه ليس هناك من مبرر لقيام المذيع برفع طبقة صوته وكأنه لتوه «غص» في حبة بطاطا ليوهمنا بأنه صاحب صوت مميز لأنه وبفعلته هذه يبدو كما لو كان ممثل مسلسلات مدبلجة يحاول تقليد صوت «شايب».
الأهم من هذا كله أن على معالي الوزير أن يوضح للمذيعات أمرا أهم وهو أن الألوان فن وذوق ومتطلبات تفرضها ألوان الاستديو أحيانا، فلا يعقل أن مذيعة تظهر وكأنها ترتدي «ستارة سيدار» في استديو تحليلي بسيط، وهناك ملاحظة أهم للمذيعات خاصة بعض مذيعات المنوعات وهو أن هناك فرقا كبيرا بين أن تكون «دلوعة» وبين أن تكون « دعلة»، وحبذا لو تمت الاستعانة بمعالج نطق لأن ثلاثة أرباع المذيعات يعانين من مشكلة نطق حرف «الضاد» وينطقنه «ذاد».
خرجت الدورة التي تعقدها سنويا مؤسسة عبدالعزيز البابطين أكثر من 200 مذيع ومذيعة، وكان من بينهم وبينهن رائعون بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولكن كانت الواسطة سيدة الموقف، فطار الجيد وتم إقصاء الممتاز إلا القلة، وأما القادم بكرت الواسطة فقد حصل على برنامج وبرنامجين وثلاثة بل وأربعة، وهو لا يعرف الفرق بين النظر إلى الكاميرا والنظر إلى «عين هامور ميت»، ومع هذا يفرض فرضا، والغريب أن وزيرا جاء ورحل وجاء ثان ثم ثالث ثم رابع ومذيعو الواسطة باقون، ومذيعات «النطق الناقص» مستمرات بتصدير ملاقتهن ودلعهن «الماصخ».
قلت منذ أكثر من عام ان وزارة الإعلام ليست بحاجة إلى ثورة تصحيحية بل بحاجة إلى نسف بالكامل وإعادة بناء من الصفر، أما البقاء على طمام المرحوم فلن ينتج لكم سوى مذيعات بمشكلات نطق ومذيع يتقمص شخصية القاسم في برنامج مسائي بسيط.
مشكلة وزارة الإعلام أن كل وزير يتولى حقيبتها يكون «مو فاضي» فهناك مجلس الأمة وهناك الرعايات والمعارض والمؤتمرات، ووالله لو كان هناك «تفرغ وزاري» لطالبت به لكل من يتولى وزارة الإعلام بحيث يعفيه هذا التفرغ الوزاري من حضور جلسات مجلس الأمة وافتتاحات المعارض ورعاية المؤتمرات، ولن أطالب بأن يقضي جل وقته في الوزارة، بل كل ما أريده منه أن يجلس في بيته ويشاهد القناة الأولى طوال اليوم ويتابع الأخطاء ويسمع كيف تنطق الضاد «ذاد» وكيف يظهر المذيع الذي يتلبسه «جني فيصل القاسم» والمذيع «بو بطاطا»، وأجزم جزما بأن وزير الإعلام سيستقيل بعدها بـ 24 ساعة من المشاهدة، ولن يفكر أن يتولى حتى حقيبة مدرسية.

أضف تعليق