شرق أوسط غير مستقر مليء بالفوضى والخراب، بالضبط كما أرادته الكوندليزا رايس، شرق أوسط هش مفكك بالكامل يسهل الولوج إليه من أضيق الزاويا، أطرافٌ ممزقة وأوجه قبيحة.
وعدت الكونلديزا بتغييرنا وبثت لتحقيق ذلك كافة أنواع المشاكل، منها الطائفية والفئوية والقبلية، وحتى لا ننعم بالأمن والاستقرار أبدًا، جعلت من رائحة الموت تفوح بيننا، فلا يثق أحدنا بأحد، ولا يتفق كلانا على أمرٍ واحدٍ حتى وإن صب في صالحنا.
هبّت نسائم الربيع لتطيح معها أوراق الاستقرار من على شجرة الأمن، فأصبحنا متأخرين عن العالم أجمع، ندور في فلكٍ مظلم نبحث فيه عن حاجة الأمن في سلم حاجيات الإنسان، فأصبحنا في الدرجة الثانية نبحث عن الأمن قبل البحث عن حاجات النفس الاجتماعية وحاجات الأنا وتحقيق الذات، فلا نتطوّر أبدًا ولا تقوم لنا قائمة، نحتاج للعنصر الأجنبي ليبقى دائمًا بيننا وعلى حسابنا ليوافق فيما بيننا وهو لايريد التوافق، فعجبًا لهذه الشعوب التي زأرت لتزيد من آلام أوطانها.
هب الربيع بظاهر النعم وباطن النقم، فثارت الثورات ودارت المعارك وانطحن المواطن الأعزل بوجه السلاح، كاشفًا عن صدره يحدوه الأمل بزوال الأنظمة التي لا تريد الإصلاح فتنعم بالفساد، ففقد الأمن والاستقرار وأبسط مقومات الحياة، هب الربيع العربي ودارت معه المعارك لتجعل من الشرق الأوسط بؤرة مشتعلة نارها لا تنطفئ أبدًا لتضيع معها حقوق الضعفاء والأقليات، فتبتلع أرض الأكراد كما ابتلعت أرض الأحواز، فتضيع الهوية ويضيع معها الانتماء فيفقد بذلك المواطن حقه في الحياة، بسبب ضعفه الذي همّشه، فتتولد لديه مشاعر طبيعية مليئة بالحقد والانتقام وهكذا، حتى نكتشف أخيرًا أن ما هبّ علينا هو الخريف العربي.
المحامي/ سعد اللميع


أضف تعليق