تستطيع البرازيل التأكيد على قدرتها الكاملة على استضافة فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم العام المقبل، عندما تستضيف فعاليات بطولة كأس القارات خلال الفترة من 15 إلى 30 يونيو الحالي في بروفة جادة وحقيقية قبل عام واحد على انطلاق فعاليات المونديال.
وتمثّل كأس القارات التي تشارك فيها ثمانية منتخبات اختباراً رائعاً وهادئاً لاستعدادات وإمكانيات البرازيل في التنظيم والاستضافة قبل كأس العالم التي يشارك فيها 32 منتخباً.
كما يستطيع المنتخب البرازيلي بقيادة مديره الفني لويز فيليبي سكولاري أن يكون أوّل فريق يتوّج بلقب كأس القارات ثلاث مرّات متتالية، بعدما توّج باللقب في النسختين الماضيتين في عامي 2005 بألمانيا و2009 بجنوب أفريقيا.
وتُقام مباريات بطولة كأس القارات في ستّ من 12 استاداً تستضيف فعاليات بطولة كأس العالم 2014.
وينتظر أن تكون النسخة الجديدة وهي التاسعة على مدار تاريخ كأس القارات هي الأقوى منذ إقامة البطولة للمرّة الأولى في عام 1992 تحت اسم كأس الملك فهد.
وتضمّ البطولة هذه المرّة منتخبات البرازيل، الفائز بلقب كأس العالم خمس مرّات سابقة وإسبانيا بطل العالم وأوروبا وإيطاليا الفائز بلقب كأس العالم أربع مرّات سابقة والأوروغواي الفائز بلقب كأس العالم مرّتين سابقتين لتكون البطولة كما وصفها الاتّحاد الدولي للعبة (فيفا) بأنها “مهرجان الأبطال”.
كما يشارك في البطولة منتخبات نيجيريا بطل أفريقيا والمكسيك بطل اتّحاد كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) وتاهيتي بطل اتّحاد أوقيانوسية والمنتخب الياباني بطل آسيا وأول المتأهّلين عبر التصفيات إلى نهائيات كأس العالم 2014 باليابان.
وتنطلق فعاليات البطولة في العاصمة برازيليا يوم السبت المقبل بالمواجهة بين المنتخب البرازيلي صاحب الأرض ونظيره الياباني بطل آسيا ضمن فعاليات المجموعة الأولى التي تضمّ معهما أيضاً منتخبي إيطاليا وصيف بطل أوروبا والمكسيك.
وتشهد المجموعة الثانية منافسة قوية أيضا بين منتخبات إسبانيا والأوروغواي ونيجيريا إضافة لمنتخب تاهيتي الذي يظهر في بطولة كبيرة للمرّة الأولى في تاريخه.
وتقام مباريات البطولة على مدار أكثر من أسبوعين في مدن برازيليا وريو دي جانيرو وفورتاليزا ورسيف وسالفادور وبيلو هوريزونتي، حتى يسدل الستار على البطولة بالمباراة النهائية المقرّرة في استاد “ماراكانا” العريق نهاية الشهر الجاري.
وتمثّل كأس القارات نفحة أولى مما ينتظره العالم في بطولة كأس العالم العام المقبل في هذا البلد الذي يتنفّس كرة القدم كما يتنفس الهواء.
وكانت كأس القارات دائماً اختباراً حقيقياً وبروفة جادة للدولة المضيفة قبل عام من بطولة كأس العالم، حيث يمكن للدولة المضيفة اختبار الاستادات التي شيدتها لاستضافة مباريات البطولة وكذلك اختبار البنية الأساسية والأنظمة الأمنية والأوجه التنظيمية الأخرى.
وتعرّضت البرازيل لانتقادات حادة ومتكرّرة من قبل الفيفا بسبب تكرار المشاكل والتأخيرات في أعمال الإنشاءات والتحديث في الاستادات الستة التي تستضيف مباريات كأس القارات وكذلك في مشروعات البنية الأساسية الأخرى.
واعترف المنظّمون بأن مشروعات النقل الداخلية والأعمال الأخرى حول الاستادات لن تكون جاهزة في الوقت المناسب لتجربتها خلال كأس القارات.
ولكن جيروم فالكه سكرتير عام الفيفا، والذي أصاب الدولة المضيفة بصدمة هائلة في العام الماضي من خلال انتقاداته لتراجع سرعة البرازيل للانتهاء من استعدادات الاستضافة، قلّص من أهمية هذا الأمر وقال إن كلّ شيء الآن يسير على ما يرام قبل بطولة كأس القارات.
وقال فالكه، في تصريحات على موقع الفيفا بالإنترنت، “أشعر بسعادة طاغية لأنني أرى هذه الاستادات الحديثة جاهزة لاستضافة أفضل الفرق في العالم خلال مهرجان الأبطال”.
وعلى المستوى الرياضي، ما من شكّ في أهمية وجاذبية الفرق المشاركة في البطولة وخاصة المنتخب البرازيلي الذي يشارك مباشرة في نهائيات كأس العالم العام المقبل دون خوض التصفيات لتكون مباريات كأس القارات هي المنافسات الرسمية الوحيدة له منذ فترة طويلة.
وقال سكولاري، بعد تعيينه مديراً فنياً للفريق في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي خلفاً لمواطنه مانو مينزيس، “كأس القارات تحظى بأهمية هائلة بالنسبة لنا” في إشارة إلى أنها المسابقة الرسمية الوحيدة التي يخوضها الفريق منذ مشاركته في كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا 2011) وحتى مشاركته في كأس العالم 2014.
وقدّم المنتخب البرازيلي أداءً باهتاً وحقّق نتائج متواضعة وسيئة في المباريات الودّية التي خاضها في الفترة الماضية مما أثار حالة من اليأس لدى بعض أنصار المنتخب البرازيلي، كما ضاعف هذا من الضغوط الواقعة على سكولاري (64 عاماً) الذي قاد الفريق من قبل للفوز بلقبه العالمي الخامس من خلال كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.
ويأمل سكولاري في أن تكون كأس القارات استعراضاً قوياً لإمكانيات مهاجمه الشاب نيمار دا سيلفا الذي انتقل مؤخّراً من سانتوس البرازيلي إلى برشلونة الإسباني مقابل 57 مليون يورو (74 مليون دولار).
كما أوضح فيسنتي دل بوسكي المدير الفني للمنتخب الإسباني أن فريقه سيخوض البطولة بهدف إحراز اللقب والتأكيد على أنه لا يزال على القمّة وكذلك محو ذكريات مشاركته السابقة في البطولة عام 2009 عندما خسر في المربع الذهبي أمام نظيره الأميركي لتكون أوّل هزيمة له بعد 35 مباراة متتالية حافظ فيها على سجلّه خالياً من الهزائم.
وقال دل بوسكي “البطولة (كأس القارات) لا تضمّ فقط أربعة ممن سبق لهم التتويج بلقب كأس العالم ولكنها تشهد أيضاً مشاركة المنتخب المكسيكي بطل أولمبياد 2012 بلندن والمنتخب النيجيري بطل أفريقيا”.
وأضاف “اليابان من أبرز الدول التي أحرزت تقدّماً هائلاً، وكلّ فريق في البطولة لن يكون منافساً سهلاً. سنحاول أن نظهر بالمستوى الذي نريده لأنفسنا”.
وتشهد البطولة أيضاً تطبيق تقنية خطّ المرمى للمرّة الأولى في بطولة عالمية لمنتخبات الكبار.
وسبق لهذه التقنية أن طُبقت في مباريات كأس العالم للأندية باليابان في كانون الأوّل/ديسمبر الماضي.
وتعتمد هذه التقنية على نظام تصوير بكاميرا مثبّتة أنتجته شركة “غول كونترول جي إم بي إتش” في ألمانيا.
كما يقدّم الفيفا في هذه البطولة نظام المعلومات البيولوجية كجزء من خطة مكافحة المنشّطات في الرياضة مع إجراء اختبارات غير معلنة للكشف عن المنشّطات في الدم خلال تدريبات الفرق والمباريات.
وأوضح الفيفا أن جميع اللاعبين الذين سيشاركون في كأس العالم 2014 سيطلب منهم جواز السفر البيولوجي.


أضف تعليق