أقلامهم

ذعار الرشيدي: لا يهم أن ندفع ربع دينار أو 700 مليون دينار، أهم شيء في النهاية نشرب قهوة المشروع.

فنجان قهوة كويتي بـ 700 مليون!
ذعار الرشيدي
فنجان القهوة في مقهى أبوعلي «اللي ورا بيتنا» بربع دينار.
ذات الفنجان وبذات الجودة وذات القهوة المطحونة المحمصة العادية، ولكن بكوب مختلف الشكل وفي مقهى 3 نجوم تدفع 600 فلس ثمنا له، ويقولون لك «الإيجار غالي».
ذاته الفنجان بعينه في كافيه «ماركة» تدفع دينارا وربع الدينار ثمنا له، ويقولون لك «انت هنا لا تدفع ثمن القهوة بل ثمن الماركة».
الفنجان ذاته لم يزد ملليمترا مكعبا واحدا تدفع دينارين ثمنا له في الفندق ويقولون لك «انت هنا تدفع ثمن التمتع بالمحيط الراقي ولا تدفع ثمن القهوة فقط».
وفي النهاية تكتشف ان ثمن فنجان القهوة قد كلف أبوعلي 100 فلس حتى يحقق ربحية 150 فلسا منك كزبون، وعليك حساب فارق ما ستكسبه منك المقاهي الأخرى سواء التي تطالبك بفارق الإيجار او التي تبيعك الماركة او التي تبيعك الاتموسفير او المحيط الراقي كما يقولون وفنجان القهوة لا يكلفها سوى 100فلس.. اختلفت الأسعار وتعددت الأسباب وفنجان القهوة هو ذاته بحجمه وطعمه وطريقة تصنيعه وتقديمه بل وكلفة تصنيعه.
هذا الأمر سياسيا ينسحب وبلا اسقاط على مشاريع الدولة وبعض الشركات الفائزة بمناقصاتها، فمشروع يتكلف مليونا في محافظة، وذات المشروع لذات الوزارة وبذات المواصفات في محافظة أخرى يتكلف ثلاثة ملايين ونصف المليون، رغم ان المشروعين تم تنفيذهما بفارق عام واحد بينهما وربما اقل من العام، ولكن مقاول المشروع الأول تاجر فقط دون ماركة والثاني تاجر من ماركة «هذا ولدنا» ومن تبعية «المرضي عنهم» حكوميا.
هذان المشروعان على الأقل تم تسليمهما، وكل من التاجرين تسلم مستحقاته وفوقها بوسة و«عشر أوامر تغييرية»، ولكن هناك مشاريع بعشرات الملايين لم يتم تسليمها رغم انتهاء مدة العقد، ولم تتم محاسبة احد لا من طرف الحكومة ولا من المقاولين، وهذه كارثة، بل دعوة.
لن نذهب بعيدا، مدينة صباح الأحمد الجامعية ثقب اسود ابتلع عشرات الملايين، وعندما تغيرت الإدارة وبدا التنفيذ الفعلي احترق المشروع.
عزيزتي الحكومة أعزائي المقاولين، لا يهم أن ندفع ربع دينار أو 600 فلس أو مليونين أو 700 مليون دينار، أهم شيء في النهاية.. نشرب قهوة المشروع الذي دفعنا له من مالنا العام، المصيبة أننا ندفع ملايين ولا نشرب حتى نقطة ماي، المقاهي باختلاف أسعارها «تقص علينا» ولكنها في النهاية تقدم لنا القهوة، أما الحكومة ومجموعة مقاولي «المرضي عنهم» فيأخذون فلوسنا ولا يبنون حتى طابوقة.
توضيح الواضح:
سألت أبوعلي: ليش ما تزيد سعر فنجان القهوة؟
فأجاب: «أنا مو حرامي».