الجميع يعلم بأن الكويت رائدة الخليج والشرق الأوسط بالحريات والدستور منذ القدم، فقد شاهدنا المجالس السابقة من المجلس التأسيسي إلى مجلسنا الحالي، ولكن المؤسف أنه جرت العادة مؤخراً لدى كل مرشح أثناء حملته الانتخابية قبل يوم الاقتراع بأن يصرخ ويعلي الصوت مهدداً بالاستجوابات، مستخدماً أسلوباً نشازاً ينفر منه العقلاء.
لا شك أننا جميعاً نعلم أن هذه عادة موروثة من عصور العرب القديمة، ففي الهجاء ترتفع الأصوات وتكثر الشتيمة، وهنا يأتي دور المواطن ذو التوجهات الوطنية باختياره ومنح صوته لمن يستحق، ليقرر بعد اطلاع وسماع لجميع آراء المرشحين، ثم يثبت على قرار بأن هذا المرشح كفء وذلك غير كفء، لأن الغالب أنه عندما تصدر النتائج ويفوز نائب غير مستحق فإنه يقوم متبختراً في الأرجاء رافعاً الرأس والجبين غالقاً جميع أجهزته!
هناك نوعان للنواب المحاسبين للحكومة، نوع راقٍ ذو مبدأ إصلاحي، ويهدف لنشر قيم جيدة مخافة أن تزول، وهو يضع خطة للارتقاء بالكويت في المستقبل، ونوع آخر يجب الحذر منه لأنه يستخدم الحيلة والخداع تحت غطاء النائب الإصلاحي، وهو بالأصل لا يعرف أين المسار الصحيح، فهذه النوعية تسكت عن الحق في الباطن، وترفع صوتها من أجله ظاهرياً فقط، فهي تسعى لتحاسب الحكومة على أي تقصير، وتقول ظاهراً: لماذا ترسو المناقصات على فلان وفلان؟ والحقيقة أنها تريد القول: لماذا ترسو مناقصات على فلان ولا ترسو عليّ؟ هذا هو الحسد السياسي بأم عينه، وهذه الفئة لا شك أنها مشتتة، لا تفكر إلا بنفسها.
نحتاج إلى زرع ثقافة المحاسبة من الصغر فينا، وأن تكون عندنا ثقافة اختيار المرشح القائمة على معايير صحيحة وليس على معيار طائفي أو قبلي أو حزبي أو شخصي، نعم يجب اختيار المرشح على أساس وطني.
أختم بمقولة أمير القلوب المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الصباح: كلنا للكويت.. والكويت لنا.


أضف تعليق