شقشقة
روحوا جاهدوا بسوريا
د. صلاح الفضلي
ليس سراً أن هناك انقساماً في المجتمع الكويتي في مقاربة ما يحدث بسوريا، ولكن الكل متفق على أن الوضع السوري وصل إلى مرحلة الانفجار، وأن تداعيات هذا الانفجار يمكن أن يكون لها تداعيات وامتدادات في بلدان المنطقة ككل ومنها الكويت، واتضح جلياً في الأيام الماضية أن هناك عناصر متطرفة مستعدة لإشعال الفتنة، وليس بعيداً أن يكون في الطرف الآخر من المتطرفين من هو على استعداد للتجاوب مع ذلك، ولذلك فإن من الحكمة والعقل ألا ننقل الصراع السوري إلى مجتمعنا الصغير الذي لا يتحمل ذلك، وعليه ينبغي بذل كل جهد ممكن لتحييد الساحة المحلية حتى لا يصل إليها بعض الشرر المتطاير من المحرقة السورية.
إذا كان هناك من يعتبر أنه لا يمكنه أن يسكت على ما يحدث في سوريا من جرائم وحشية، وأنه لا يملك إلا أن ينصر هذا الطرف أو ذاك، ويريد أن «يجاهد» في سبيل الله فعليه أن يذهب إلى سوريا للجهاد، بحفظ الله ورعايته، لا أن يكتفي بحرق الصور والأعلام والصراخ خلف الميكروفونات بكلام يثير الفتنة في المجتمع. الجميع مطالب -كل حسب إمكانياته- برفض لغة الخطاب الطائفي التحريضي وإدانته، والتأكيد على أنه ليس من مصلحة الكويت دولة وأفراداً التورط في هكذا فتنة أكبر من حجمنا، ولعل مقالة كل من عبداللطيف الدعيج في جريدة «القبس»، ومقالة وليد الجاسم في جريدة «الوطن» يوم أمس، تصب في خانة الخطاب العقلاني الذي يستحق الإشادة.
هناك مثل عربي يقول «الذي يهدد كثيراً لا يفعل»، لذلك على الذين يكثرون هذه الأيام من التصريحات النارية الاستعراضية ويتوعدون بأنهم سوف يجهزون جيشاً من أثني عشر ألف «مجاهد» للقتال في سوريا، وأنهم يريدون أن يستمتعوا بقطع الرؤوس عليهم أن يبادروا هم أنفسهم بالذهاب إلى هناك والقتال، حتى يكونوا صادقين مع أنفسهم وقدوة لغيرهم، لا أن يكتفوا «بتجهيز الغزاة»، فالنصرة الحقيقية تكون في التوجه للقتال، فليذهبوا وليرونا بطولاتهم، لماذا يكتفي بعض النواب السابقين بالذهاب إلى سوريا لإيصال الأموال كما يزعمون، ألا يحرص هؤلاء على نيل ثواب الجهاد، لماذا لا يكملون جهادهم بالقتال وتعفير جباههم بأرض الجهاد كما صرحوا من قبل؟
من مصلحة الجميع أن يتم تحييد المجتمع الكويتي قدر الإمكان عما يحدث في سوريا، وأن يحتفظ كل طرف بوجهة نظره لنفسه، وأن يكف عن استفزاز الطرف الآخر، وإلا فإن الجميع -ومن ضمنهم الصامتون- سوف يكتوون بنار الفتنة إذا ما وقعت لا سمح الله، اتقوا الفتنة، فإن
الحرب أولها كلام.

أضف تعليق