كنت أتسوّق في إحدى المناطق التي يكثر فيها إخواننا المصريون في الكويت، فأردت أن أستردّ شيئاً، وكان البائع حينها يتابع قناة الجزيرة والرئيس مرسي يلقي خطاباً، فقلت بأسلوب مازح: كيف هي الأوضاع في مصر؟ فقال: “زي السكينة في الحلاوة”، وهذا المثل يعني أن الأوضاع جيّدة، كمن يقوم بقطع الكيك بغاية السهولة، وهو ما دعاني للعجب! ففي الوقت ذاته كان آخر يذم بالرئيس مرسي، وثالث يؤيد، ودخلتُ في معركة نقاشات جدلية سياسية، منطلقاً من أنه لا يوجد شخص كامل إلا الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، كلنا بنو آدم، وكلمة إنسان مشتقة من النسيان، ولاشك أن هناك أخطاء تقع، ولا يوجد شخص يكون دائماً على صواب.
لغة الاختلاف لا يعرفها إلا القليل، ولا شك أن فطرة الناس هي أن يكونوا مختلفين، فمثلاً هناك المسلم والنصراني واليهودي.. ولكن طريق الحق واحد، لا يختلف عليه عاقلان، وإذا أردنا أن نسقط هذا المفهوم على واقعنا في الكويت نرى أنه قبل أشهر كان لدينا فريقان أحدهما باللون الأزرق والآخر باللون البرتقالي، وكان هناك تكتلات وأحزاب وفئات وأشخاص تهتم بمصلحة البلد، وتبيع الغالي والنفيس من أجل هذا البلد المعطاء، إلى أن وجدنا بعض العوائل والتكتلات ينحصرون تحت راية اللون الأزرق، وآخرين تحت راية اللون البرتقالي، كل مستقل في رأيه، متفرد في قراره، والمادة (30) من الدستور الكويتي تنص على أن: “الحرية الشخصية مكفولة”، وإذا رجعنا إلى المذكرة التفسيرية وجدناها تقرر كذلك أن الحرية الشخصية مكفولة، بمعنى أن القدر المسموح به من الحرية للفرد هو مقرر ومسموح به على قدم المساواة لأي فرد دون زيادة أو نقصان، وبلا تحيز أو تمييز أو تفرقة بأي صورة من الصور، إذ لا تفاضل بين مواطن ومواطن، ولكن الحرية لأي صورة تصل؟ تأتي المادة الدستورية 29 موضحة وتقول: “الناس سواسية في الكرامة الإنسانية, وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين”.
باللهجة الكويتية نقول: “هني مربط الفرس”، بمعنى: هنا يكمن السر، حيث إن لي الحق بأن أنتقد وأناقش في إطار الحريات، وتحت سقف الأدب الذي ينص عليه الدستور، ولكن هل المنتصر سيكون أصحاب اللون الأزرق أم البرتقالي؟
في الواقع عندما حصنت المحكمة الدستورية قراراً ما لم ينتصر لا لون أزرق ولا لون برتقالي، بل الشعب الكويتي هو الذي انتصر، فبالطبع لا يمكن قصر الكويتيين على لونين، ولا يجبر أحد على اختيار أحد هذين اللونين، لتأتي المادة الدستورية 42 قائلة: لا يجوز فرض عمل إجباري على أحد.
نريد مصلحة الكويت، ولن ننظر إلى أزرق أو برتقالي، سننظر إلى ألوان علم الكويت فحسب، الأبيض لون قلوب أهلها، والأخضر لون أرضها، والأسود لون الليل فيها، والأحمر ويلٌ لمن يعاديها.


أضف تعليق