يحاول البعض الخلط بين الحالة الكويتية والمصرية والسبب في ذلك إخفاء تناقض موقفهم من الحالتين، فـفي الحالة الكويتية هم ضد الخروج إلى الشارع ومن يقومون بذلك يوصوفون بالغوغائية، أمّا في الحالة المصرية فتجدهم مع مع الخروج إلى الشارع..منسجمين مع مطالبات الجيش بعزل الرئيس المنتخب، وسأحاول الرد هنا على تلك الادعاءات:
في الحالة الكويتية التي يسمونها “الغوغائية” أذكّرهم بأن اللجوء إلى الشارع حينها كان اعتراضًا شعبيًا على مجلس الأمة الذي تلطخت أيدي نوابه بالرشوة وامتدت إلى ملايين الدنانير، أضف إلى ذلك التعطيل المتعمّد لجلسات مجلس الأمة من أغلبية “إلا الرئيس” آنذاك، ناهيك عن شطب استجواب مقدّم لرئيس الحكومة، قام بتحويل عشرات الملايين من خلال مؤسسات الدولة لحسابه الخاص في شبهة اعتداء سافر على المال العام، لذلك فإن الخروج إلى الشارع في تلك الحقبة التي يحاولون تشبيهها بما يحدث في مصر الآن، إنما كان من جانب “جماعة ضاغطة” تطالب الأمير باستخدام صلاحياته الدستورية بحل البرلمان، وعزل رئيس الحكومه تحت شعار “رئيس جديد بنهج جديد”، فالحراك الكويتي آنذاك كان حضاريًا جدًا، ولم يخرج عن الأطر الدستورية، ونجح في تحقيق أهدافه.
في حين أن الحالة المصرية التي أيدوها ورحبوا بها رغم رفضهم السابق والمعلن للحالة الكويتية، قامت على الحشد في الشارع ولا خلاف بذلك بكل تأكيد، لكن الخلاف هو المطالبة الرجعية والسافرة لتدخل الجيش بالدولة المدنية التي يتغنون بها، والتصفيق لعزل الرئيس المصري المنتخب وتعليق الدستور وتعيين رئيس خارج الشرعية الدستورية بانقلاب واضح لا تخطئه الألباب قبل الأعين.
لا يفوتناكذلك التنويه عن الغطاء الديني للانقلاب من الأزهر والكنيسة، ومجرّد القبول بهذا الغطاء هو انتكاسة لكل مدّع الليبرالية، فالوصاية الدينية وعسكرة القرار السياسي يفترض انهما يصطدمان بتعاليم سنة أولى حرية، وهنا خلافنا معهم، فالنزول للشارع حق لا ينازع عليه المصريون، أمّا تدخل الجيش لعزل الرئيس وتعليق الدستور فهو أمر مرفوض وغير منصوص عليه بجميع دساتير دول العالم المحترمة.
ختامًا.. همسة بالأذن لمن نعوّل عليهم، (مبادؤكم) يجب ألا تتجزأ حسب أهوائكم.
@mutlaqalsanad


أضف تعليق