إن سلبيات الصوت الواحد أثّرت وبشكل كبير على الساحة السياسية، ولم تعالج للأقليات مشاركتها في المجلس ووسّعت دائرة المال السياسي، ونشرت الطائفية بشكل واضح وصريح، وشتت وحدة القبائل وأدخلتهم بصراع التشاورية، وكل هذه المعطيات أتت بنتيجة واحدة، إن الحكومة تريد تشكيل مجلس عبارة عن جسر عبور للرسم لخارطة طريق لها، وتسهيل كافة الأمور التي تسعى لها.
هذه كانت مقدمة مختصرة.. لما سأفنده في مقالي هذا،
في البداية سأذكر الصراع الطائفي الذي أصبح الآن بشكل واضح في الدائرة الأولى، وباتت رايته تعلو فوق راية الوحدة الوطنية، وأصبحت شرارة تشعل فتيل الانقسام، فتدمّر معنى الوحدة الوطنية، فهدف المرسوم الواحد نبذ الطائفية التي أتت به الحكومة لم ينجح، بل عزز مفهوم الطائفية والقبلية.
وساهم مرسوم الصوت الواحد في إسناد أصحاب المال السياسي للوصول إلى المجلس عن طريق أموالهم، والتي حاوطت كافة الدوائر الخمس، وحوّلتها لحلبه تنافس بين المرشحين أصحاب المال السياسي، وأصبحت مثل اسهم البورصة، فيكون السهم أخضر مرتفع في دائرة، وفي أخرى سهم أحمر، فبهذا الشيء، اتضحت صورة المرسوم الواحد الذي فشل فشلاً ضريعاً في دحر السلبيات التي توالت خلف بعضها البعض، ولم تصل لأهدافها، بل كرّست مفهوم الفئوية والطائفية، ولم تتح الفرصة للأقليات، وما كان في المجلس الأخير الذي أوصل بعض الأقليات، لن تتكرر في المجلس المقبل، لأن من قاطع من قبائل وغيرهم لن يقاطعون، وبهذا الشيء فإن مرسوم الصوت الواحد لم يسند الأقليات أيضًا.
إذن بعد كل هذه المعطيات التي خرجنا بها من المرسوم الواحد، اتضح لي أن الحكومة جعلت هذا المرسوم عبارة عن جسر تعبّر من خلاله كافة مخططاتها السلبية، وإيجاد مجلس تمرر من خلاله النظام الانتخابي الذي يناسبها وغيره من القوانين.
بقلم.. عبدالله فلاح المنوخ


أضف تعليق