آراؤهم

قراءة في المشهد السياسي الكويتي بعد انتخابات 2013.. من المغرّد "جنوب السرة"
ديمقراطية فاسدة.. تتلاعب فيها السلطة

بعد أن حطّت الانتخابات رحالها، وبعد أن انتهت حسبة الأرقام عند السلطة والمرشحين، وبدأت رحلة التحليل عند السياسيين والناخبين، اسمحوا لنا أن نتوقف معكم ونعيد قراءة لغة الأرقام مرة أخرى بدءًا من انتخبات ديسمبر العام 2012، وصولًا إلى ما آلت إليه أرقام انتخابات العام 2013، ونضع بعض النقاط على بعض الحروف التي سقطت منها تلك النقاط والأرقام..
وسنبدأ من حيث ما انتهت إليه أرقام انتخابات ديسمبر 2012 والتي أعلن عنها بتاريخ 5/12/2012 وكانت كالآتي:
عدد المقترعين                167205
عدد الأصوات الصحيحة    163566
بنسبة مشاركة                39.6%
وعليه فإننا سنبدأ من هذه الأرقام ومن ثم سنقارنها بما انتهت إليه انتخابات 2013، والتي أجريت قبل يومين وأعلنت نتائجها وفاز فيها من فاز وخسر الباقون.. في هذه الانتخابات وحسب الأرقام المعلنة والتي جمعناها بمعرفتنا فإنها جاءت كالتالي..
عدد الأصوات     230812
نسبة المشاركة    53%
ومن هنا سنبدأ أولى مقارناتنا لنعرف هل الانتخابات التي أشرف عليها القضاة وبوجود لجنة النزاهة كانت نزيهة أم هي انتخابات تم التلاعب بها وتزوريها إن صحت تسميتها؟
هل انتخابات ديسمبر 2012 وانتخابات 2013 مزورة؟ سنضع بين أيديكم أرقام ما أعلن من لجان الانتخابات وعليكم أنتم قراءة هذه الأرقام واكتشاف حقيقة الديمقراطية في الكويت، وهل تتلاعب السلطة بلغة الأرقام أم لا؟
ومقارنتنا للأرقام ستكون مقتصرة فقط على العشرة الأوائل في انتخابات ديسمبر 2012 ويوليو 2013، وليس لكل المرشحين، فالعدد المتضخّم لهؤلاء وهوله يكفي لتبيان الحقيقة المراد توصيلها..
ملاحظة: لم يتم احتساب أرقام الدائرة الرابعة حيث كثر الحديث فيها أصلًا عن التزوير، لذا فضّلنا إبعادها حتى لا تشوب أرقامنا شائبة!
جدول يوضّح فرق الأرقام بين ما حصل عليه المرشحون في انتخابات ديسمبر العام 2012، وما بين ما حصلوا عليه في انتخابات 2013، وكيف تدنّت الأرقام بشكل كبير رغم الزعم بأن المشاركة زادت 13%!

وحسب هذا الجدول فإن عدد 18 مرشحًا فقدوا في 6 أشهر عدد كبير من الأصوات، وهي فترة عمل قصيرة جدًا لا يمكن لأي كان أن يخسر مثلا ما يقارب نصف ما حصل عليه من أصوات رغم ادعاء السلطة ومن كان في المجلس السابق إن مجلسهم كان مجلس إنجازات غير مسبوقة بتاريخ الكويت!
تقريبًا 19 ألف صوت خسرها 18 مرشح في بشهور قليلة بالطبع هي لا تعبر عن مزاج الشارع كون من شارك في انتخابات ديسمبر 2012 شارك وهو لا ينتظر نتائج يقدمها مرشحه، ولكن كان الصراع السياسي في أوجه، وكانت تلك الانتخابات هي انتخابات ما بين السلطة ومن في صفها ضد المعارضة، لذا لا يصح هنا القول إن الآداء كان السبب في هذا الانخفاض.
وإن أردنا أن نطرح هذا الرقم المتضخم من أرقام المشاركين في انتخابات ديسمبر 2012 فإننا سنطرح ما يقارب 5% من نسبة المشاركين لنقف على إجمالي مشاركين في تلك الانتخابات 34.9% والنسبة قابلة للنقص في حال تم احتساب الأرقام المتضخمة إن جمعنا ما حصل عليه باقي المرشحين.
ونكرر أن هذا التضخم ليس لكل الناخبين وإنما ما تضخم في أرقام العشرة الذين حالفهم الحظ بالنجاح.. فتخيلوا يا سادة!
هل فشلت المقاطعة كما يروّج؟
ادعت السلطة إن انتخابات ديسمبر 2012 شارك بها 39.6%، واليوم تدعي السلطة إن نسبة المشاركة 53%، أي نحن أمام فرق يقارب 14%.
ولمعرفة حقيقة فشل المقاطعة أو نجاحها علينا أولا معرفة من أين أتت نسبة 14% الفرق بين المشاركة في انتخابات 2012 و 2013..
أولا: هناك من سجل حديثا للانتخابات وهؤلاء مشاركتهم ستزيد نسبة المشاركين أكيد.
ثانيا: المقاطعين الذين أعلنوا مشاركتهم.
إن سلّمنا أن الأرقام حقيقية التي أعلنت عنها السلطة فإن من شارك من المقاطعين لا يزيد عن 10% فإن اعتبرت السلطة مشاركة هؤلاء نجاح لها وفشل المقاطعة فعليها قراءة ما فعلته مشاركة هؤلاء الـ 10% بمشاركتهم..
خسارة كبيرة للشيعة..
إن كانت مشاركة 10% من المقاطعين قللت كراسي الكرام الطائفة الشيعية من 17 مقعد إلى 8 مقاعد فماذا ستخسر إن شارك جميع المقاطعون؟
وهنا لا بد من مواجهة حقيقة مهمة أفرزتها هذه الانتخابات أن الصوت الواحد الذي سوّق له المرشحون الشيعة أنه يخدمهم كأقلية كشف أنه يضرهم وسيقلل عدد كراسيهم أكثر في حال قرر باقي المقاطعون المشاركة، حيث سيضعهم أمام حقيقة واحدة أنهم سيكونون الخاسرين الأكبر منه!
فلو أخذنا مثلا الدائرة الأولى فإن عدد من صوت من الأخوة الشيعة 23174 في انتخابات 2013، في مقابل 27652 صوتوا في انتخابات ديسمبر 2012 بفارق 4500 صوت تقريبا..


 
فقط لو لاحظنا إن عدد المصوتين من الطائفة السنية في العام 2012 كان 15 ألف ناخب أوصلوا نائبين، فإن انتخابات 2013 زاد عدد الناخبين السنة 6 آلاف ناخب فقط تمكنوا من معادلة النواب لتتساوى الكفتان!
23 ألف ناخب شيعي أوصلوا 5 نواب، قابلهم 22 ألف ناخب سني أوصلوا أيضا 5 نواب، وعليكم أن تتخيلوا إن من تبقى من ألـ 73 ألف ناخب هم 29 ألف منهم فقط 9 آلاف ناخب شيعي والباقين ناخبين سنة!
 
وطبعا لا يمكن اعتبار دعوة النائب السابق حسين القلاف للمقاطعة هي من قللت المشاركة عند الإخوة الشيعة، فالقلاف لم يتمكن من الحصول في انتخابات ديسمبر 2012 أكثر من 1696 صوت، لذلك فالفارق هو عبارة عن رسالة استياء من الناخب الشيعي لمرشحيه فصوت للبراليين في الدائرة، وقليل منهم قاطع تلبية لدعوة القلاف.
ولا ننسى إن هناك قائمة موجهه صدرت قبل يومين من الانتخابات لعدد 6 مرشحين ومع ذلك لم يتمكن سوى 5 منهم من حصد مقاعد في ظل مشاركة 10% فقط من المقاطعين، فما بالكم بحجم الخسارة لو قرر الباقون المشاركة؟!
وعلى ضوء معطيات هذه النتيجة فالحقيقة الصادمة تقول إن الشيعة في انتخابات الصوت الواحد الذي اعتقدوا أنه سيمنحهم مقاعد برلمانية أكثر لن يمكّنهم من حصد أكثر من 6 مقاعد على الأكثر إن ركزوا على مرشحين بعينهم مثل:
4 في الأولى
1 في الثانية
1 في الثالثة
وغير ذلك يستحيل تحقيق أي مقعد آخر، وهو ما يعني خسارتهم لعدد 9 مقاعد المحققين في العام 2009 أو حتى المقاعد الـ 7 المحققين في مجلس فبراير 2012 المبطل!
وهو ما سنثبته لاحقا بانعدام فرص تحقيقهم لأي مقعد في الدائرتين الرابعة والخامسة مستقبلا في حال المشاركة الكاملة.
مشاركة 10% أثبتت قوة المقاطعين بالشارع..

طوال شهور المقاطعة كانت السلطة وحلفاؤها من نواب ديسمبر 2012 المبطلين يرددون إن مقاطعة الأغلبية المعارضة السابقة للانتخابات والترشح هو معرفتهم بعدم إمكانية فوزهم بالصوت الواحد..
لذا جاءت هذه الانتخابات لترد على هؤلاء وتقول لهم إن مشاركة 10% فقط أوصلت 3 من نواب الأغلبية السابقة للبرلمان أحدهما ثانيا في دائرته، وآخر حل سابعا بعدما كان عاشرا قبل مقاطعته أما الثالث ورغم مقاطعة نصف قبيلته إلا أنه تمكن من النجاح، وفي المقابل فإن نسبة الـ 10% الذين شاركوا من المقاطعين أسقطت كل من ادّعى تلك الادعاءات!
وهذه ضربة للسلطة ولحلفائها من النواب السابقين كشفت حجم المعارضة بالشارع وما يمكنها أن تفعل في حال قررت المشاركة، ولكنها فضلت المبدأ على الكرسي، وهو ما ردده ويردده أعضاؤها السابقين.
انعدام فرص القبائل الصغيرة بالبرلمان لعدم إمكانية تحالفها..

كشفت مشاركة 10% من المقاطعين انعدام فرص القبائل الصغيرة بالمنافسة على المقاعد، رغم ما تم تحقيقه في هذه الانتخابات، والإثبات على ذلك ما حققه العوازم في الدائرة الخامسة من مقاعد رغم مقاطعة نصف القبيلة تقريبا، فقد صوت منهم 16 ألف من أصل 28 ألف ناخب، ووزعت هذه الأصوات على عدد كبير من المرشحين، وفي حال مشاركة 70% من القبيلة فإن عدد 4 مقاعد ستكون مضمونة لهم.
وبالنسبة للعجمان فهم لا يختلفون عن العوازم في حال قرروا المشاركة، فهم قادرون على إيصال 3 على الأقل في حال تم الاحتكام للتشاورية لاختيار المرشحين.
ثم ستكون هناك باقي القبائل التي تمتلك أعداد لا تقل عن 7000 ناخب في الدائرة مثل مطير والهواجر والعتبان، وهو ما يعني أن لا مقعد لأي قبيلة صغيرة في هذه الدائرة أو حتى للشيعة، وهو ما يدحض ادعاء السلطة أن المرسوم الواحد يمنح الفرصة للأقليات!
السلطة خسرت المعركة..
يعتقد البعض إن مشاركة 53% “بافتراض صحت الأرقام” هي خسارة للمعارضة ومكسب للسلطة، ولكن الحقيقة تقول عكس ذلك، فرقم المشاركة المعلن وهو 53% وكما ذكرنا بعضها سابقا جاء من:
1- المسجلين الجدد.
2- مشاركة 10% من المقاطعين حسب ما أعلنت السلطة من أرقام ما بين انتخابات العام 2012 و 2013.
3- أما السبب الثالث وهو المهم جدا من وجهة نظرنا مشاركة الأقليات بشكل كبير مستغلين المقاطعة، فهم يشاركون بكثرة ويمنون النفس بالحصول على كرسي نيابي يسجل اسم الأقليات في سجلات النيابة بمجلس الأمة!
وهؤلاء وبعد الحل المتكرر لمجالس الأمة وعدم إمكانية وصول مرشحيهم بعد عدة محاولات عزفوا سابقا عن المشاركة، مما ساهم بانخفاض أرقام المشاركة في الانتخابات التي سبقت صدور مرسوم الصوت الواحد، فالحل المتكرر لمجالس الأمة تسبب بحالة من الإحباط، والوصول لحالة من اليقين عند البعض أن ما نعيشه في الكويت ليس ديمقراطية حقيقية وإنما قشورها، وأحيانا تبخل علينا السلطة حتى بهذه القشور!
فمن بعد مجلس 2006 ومن ثم 2008 والنسبة بدأت بالانحدار، وأصبحت المشاركة تقتصر فقط على الفئات المستفيدة سواء طائفية أو قبلية أو حركات سياسية.
دُمى السلطة خارج البرلمان!
بمشاركة الـ 10% من المقاطعين “حسب أرقام السلطة” فإنهم عدلوا الكفة ووازنوها وأخرجوا بعض دٌمى السلطة من المعادلة الحسابية للمجلس، فسقوط نبيل الفضل في الثالثة بعد صراع حسابي مع مرشح فاقه بعشرين صوت فقط وكانت كفيلة بإخراج الفضل من المشهد البرلماني..
كما خسرت السلطة بعض كروتها الطائفية والتي كانت تحركهم ساعة تشاء لإثارة طرف على آخر، فسقطا مثيري الفتنة في الأولى، وقابلهما في الكفة الأخرى خروج من الباب الخلفي للمشهد السياسي لمثيليهما في الدائرتين الرابعة والخامسة.
قد يقول قائل إن السلطة لم تسعى لنجاحهم أو هي تعمدت تركهم يواجهون الفشل، فهذا احتمال وارد ودليل على أن السلطة تصنع الكروت وتلعب بها وعند الانتهاء منها حرقتها وتركتها!
وهو الدرس الذي لازال لم يتعلمه الشعب الكويتي رغم ممارسة السلطة له منذ نشأت الدستور إلى يومنا هذا.
الخلاصة..
ماذا بعد نتائج هذه الانتخابات؟
يجب على جميع الأطراف قراءة أرقام هذه الانتخابات قراءة صحيجة، لا مكابرة فيها ولا عناد، خصوصا المعارضة التي أثبتت هذه الانتخابات قوتها في الشارع، وكيف أن مشاركة جزء قليل منها قلبت وغيرت الموازين.
نحن نعيش في ديمقراطية فاسدة، تتلاعب فيها السلطة بالأرقام عبر تزوير الانتخابات وشراء اللواءات، وكما تحاول السلطة عبر هذه الديمقراطية المزعومة تفريق المجتمع، فبعدما مزقته إلى شيعة وسنة وحضر وقبائل، ها هي دخلت إلى داخل القبيلة لتقسم المقسم فيها وتجزء المجزأ!
وعليه يجب على الشعب قراءة هذه النتائج بتجرد ووضع مصلحة الكويت فوق أي مصلحة أخرى إن أرادوا بقاء الكويت ومحاولة السلطة لتفريق المجتمع.
لذا نطالب الكل بقراءة هذا التحليل بتجرد دون طافية أو فئوية أو قبلية، حتى تكون القراءة صحيحة، ويكون العمل للكويت لا لغيرها…
ودمتم..
بقلم.. المغرّد “جنوب السرة”
@janoubalsourra1 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.