حكومة.. «دورة شعب»
بقلم: ذعار الرشيدي
هل تعلمون لم تأتي كل قرارات الوزراء في «العارضة» ولا تصيب هدفها الشعبي يوما؟
هل تعلمون لم أغلب قرارات الوزراء إما مؤقتة أو نتيجة ردة فعل عادية لحادثة ما؟
هل تعلمون لم أغلب تلك القرارات لا تسمن الشعب ولا تغنيه من جوع احتياجاته؟
الأمر سهل جدا، وبغض النظر عن القرار الذي يعتقد الوزير أنه سيصب في صالح الشعب وفي النهاية يكتشف الجميع وأولهم الشعب أن القرار إما قرار فاشل بامتياز أو أنه قرار هدفه مصلحة 6 أو 8 تجار معنيين بذلك المشروع الذي قيل قبل اقراره انه سيكون من صالح المواطنين.
لأن الوزير، لا يمكن أن يسأل نفسه يوما: «چم خاصمين عليّ هالشهر؟»، أو «شلون راح أدفع فواتير الكهرباء وأنا داخل عليّ موسم مدارس؟»، ولا يمكن أن يسأل نفسه أبدا:« هل يعقل أنني حتى أسكن مع أسرتي في شقة مكونة من 3 غرف سأضطر لدفع 500 دينار وهو ما يعادل نصف راتبي؟، و«وصل دوري في الإسكان أم لأ»، «طيب يشملني قانون صندوق الأسرة أم لا؟»، «طيب، شلون ألقى واسطة لأحصل على موعد أنف وأذن وحنجرة بأقل من شهر»، «أنا متقاعد وراتبي بعد الاستبدالات والبيع مع 4 دنانير منحة الحكومة لا يكاد يكفيني حتى 20 الشهر».
لأن الوزير لا يسأل نفسه هذه الأسئلة، ولا يعرف إجاباتها، هو لا يعرف أبسط احتياجات المواطن، ولا همومه، بل الوزراء لا يعرفون الشعب الكويتي.
ومن منطلق بسيط سهل، أرجو من سمو رئيس مجلس الوزراء أن يدخل كل وزراء حكومته «دورة شعب»، وفكرتها باختصار، أن يتم إجبار الوزير على السكن مع عائلة كويتية عادية لمدة شهر، «يقعد معاهم ويأكل معاهم ويشرب معاهم ويروح الدوام معاهم» وانا مستعد شخصيا أن استضيف وزيرا لمدة شهر، وأذهب معه إلى الجمعية، وإلى فرع التموين، وفرع الغاز كذلك، وأصطحبه إلى أسواق الجملة، وأي سوق أختاره ليعرف كيف أشتري مستلزمات المدرسة لأبنائي، وأصطحبه لتسديد الإيجار معي، وكذلك دفع أقساط سيارتي، وأجعله يقف في دور مراجعة أي عيادة خارجية لأي مستشفى لمدة 3 ساعات حتى يراه طبيب مقيم «ماله خلق» ويقول له: «طيب تعال بعد 3 أشهر»، وكذلك سأصطحبه في رحلة مكوكية على ثلاث مناطق بحثا عن سكن للإيجار، وأمنحه سيارتي ليقودها بين منزلي وعملي في «عز الزحمة»، وبعدها سآخذه إلى ديوانية «الربع» ليعرف هموم المجتمع الكويتي على حقيقته، وكيف أن بعضهم ولأن حكومة دولته لم توفر له مقعدا في جامعتها الوحيدة، يضطر لدفع 3 آلاف دينار سنويا لزوم تعليمه في جامعة خاصة.
أما، وأن الوزراء يصدرون قراراتهم من وراء زجاج نظاراتهم الوردية، ومن وراء دراسات «ما توكل خبز» فسيأتي كل وزير بقرارات لا علاقة لها بهموم الشعب ولا باحتياجاته ولا بأحلامه، وستصبح هذه الحكومة كالتي سبقتها وكالتي سبقتهما.

أضف تعليق