أقلامهم

ابتسام العون: في ميدان رابعة العدوية تحديدا سقطت الأقنعة وتكشفت الوجوه القبيحة.

أبى القلم إلا أن يكتب
بقلم: ابتسام العون
الدموع تسابق المحبرة والأنين يخالطهما والقلم أبى إلا أن يكتب ما دامت دماء الأبرياء تغطي الميادين وتعانق البنادق، قال تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) (النساء: 93)، الحروف حزينة والكلمات صامتة والجراح غائرة والأبصار شاخصة والقلوب منفطرة من هول ما شهدت وسمعت، والمصاب جلل والخطب أدهى وأمر، ها هي أرض الكنانة تذبح من الوريد إلى الوريد ولا عزاء للإنسانية في شهداء الحرية وجرحى الديموقراطية ومعتقلي السلمية.
مصر عمق وميزان العالم العربي والإسلامي، ومصر حمامة سلام بجناح آسيوي وآخر أفريقي تلألأت نجمة مضيئة في سماء الإنسانية وتربعت ملكة على عروش الحرية هي قلب العالم العربي والإسلامي ونبضه الدائم.
اختطفت المحروسة من الأحضان في وضح النهار وسط مجزرة دامية تبرأ منها التاريخ وحرمتها الشرائع السماوية والاتفاقيات الدولية كيف لا؟ وقد فاقت في وحشيتها كل المذابح في تاريخ البشرية.
ففي صبيحة الأربعاء الماضي وحسب ما شهده العالم من مشاهد ووفق ما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة قامت الترسانة العسكرية بقيادة السلطة الحالية تحت ذريعة فض الاعتصام بمهاجمة المعتصمين المسالمين بوابل الرصاص الحي وبحرق وتجريف خيامهم وسط أجواء من سحب الدخان الناتج عن الحرائق والغازات المسيلة للدموع مما أدى إلى اختناق كثير من المعتصمين وتفحم الجثث من جراء الحرق وقد طالت ألسنة اللهب ونيران الغضب بيوت الله ومنها مسجد رابعة العدوية فلم تفرق بين راكع وساجد ونائم ومستيقظ، وآلة الموت طالت الأطفال والكبار والشيوخ والنساء، وطوفان الغضب حصد الجميع فتفحمت الجثث وتناثرت أشلاء المسالمين وسط برك من الدماء وتساقط الجرحى هنا وهناك وقد أجهز العسكر على الجرحى من خلال منع وصول سيارات الإسعاف ومحاصرة المستشفيات الميدانية واعتقال من فيها وحرق مبانيها وفي ذلك انتهاك سافر للإنسانية، ولم يكن الإعلاميون بعيدون عن هذا المشهد الدامي وفي وسط حظر وتعتيم إعلامي مطبق استهدف الطيران العمودي الإعلاميين، حيث قتل عددا من الصحافيين والمصورين التابعيين لوكالات الأنباء الرسمية.
ومن المشاهد المؤثرة والتي تناقلتها وسائل الإعلام مشهد اليوتيوب والذي علق عليه المفكر د.محمد العوضي في تويتر: (قنص فتاة كل غلطتها أنها منتقبة تقوم بتصوير الضرب بموبايل، يخشون من الكاميرا أكثر من رب العالمين) انتهى كلامه.
وهنا في ميدان رابعة العدوية تحديدا سقطت الأقنعة وتكشفت الوجوه القبيحة فالنظام هو من يصنع الفوضى ويباركها وسط صمت عالمي مطبق وتصريحات خجولة لا تسمن ولا تغني من جوع.
مصر تشتعل والعنف يجرها إلى فوهة بركان الاحتراب الأهلي الذي سيحرق الأخضر واليابس وستطول نيرانه العالم العربي من المحيط إلى الخليج فلقد بلغ السيل الزبى والتحرك العربي بات أمرا مصيريا، فمن هذا المنبر أدعو إلى اصطفاف عربي يضع خارطة طريق واضحة وعاجلة لإخراج مصر من عنق الزجاجة ومخاطبة العقول والضمائر وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة فجدران الكراهية ترتفع بين المتخاصمين وتحجب عنهم استشراف المستقبل والمخاطر المحيطة بمصر والأمة العربية، فلابد من التحرك السريع وجلوس الأطراف المعنية على طاولة الحوار الجادة وتناسي الخلافات فالأخوان جزء من الآلية السياسية والإقصاء لن ينجح في حل المشكلة إلى جانب الجدية والمصداقية والشفافية في حل الأزمة، وذلك بإطلاق سراح المعتقلين وعلى رأسهم د.محمد مرسي إلى جانب ضبط النفس وتحكيم العقل وفتح أفق الحوار الشامل برعاية الأزهر والكنيسة وعقلاء مصر وحكمائها وتفويت الفرصة على كل من يكيد لمصر وأهلها ويخطط لتفتيت الأمة وتمزيقها، لقد حان الوقت للتصالح وبناء واقع سياسي متجانس قائم على أعمدة الحرية والمشاركة والعدالة والشفافية.