بورتريه

“محمود عزت”.. بديل الإخوان الطارئ

لا شك إن ثورة 30 يونيو بدأت تنصهر تدريجيًا مع سخونة الأحداث، لتمهد الطريق إلى انقلاب عسكري ناعم ظهر فيه الجيش المصري وهو يميل إلى إرادة الشعب التي اخترلها في ميدان التحرير، وبعدها بدأت الدماء ترخص أكثر وتعمل الآلة العسكرية عملها في إقصاء مناصري الشرعية، وسط غياب حقيقي لدور من أسموا أنفسهم بصنّاع ثورة 30 يونيو. 
أصبحت مصر تحت رحمة خطة الطوارئ الأمنية التي أعادت لنا ذكريات عهد الرئيس المخلوع “حسني مبارك”، وبما ان الطارئ لا يقابله إلا الطارئ يعاكسه في الاتجاه، ويعادله في “الحاجة”.. لذا وجد الدكتور “محمود عزت” نفسه في وجه المدفع بعد ساعات من اعتقال مرشد الإخوان د.”محمد بديع”.
“عزت” صاحب الـ69 عامًا تعرّف على جماعة الإخوان منذ 60 عامًا، وانتظم معها وهو بعامه الـ17 عندما كان طالبًا في كلية الطب، لم يغب عن السجون أثناء العهد البائد، حاله كحال زملائه في الحزب.
اعتقل في سنة مبكرة عام 1965 وسجن 10 سنوات، واستمر بعدها عمله الدعوي في مصر، وبحكم سنه ودراسته ارتبط كثيرًا مع العمل الطلابي التربوي، واختير عضوًا في مكتب الإرشاد للإخوان بداية الثمانينات، ورحل إلى جامعة صنعاء في اليمن قسم المختبرات عام 1981، ثم سافر إلى إنجلترا ليكمل رسالة الدكتوراه، التي نالها مؤخرًا في جامعة الزقازيق بمصر منتصف الثمانينات.
وعاد من جديد مسلسل اعتقاله لنشاطه الحزبي، حيث بقي في السجن 6 شهور بدأها نهاية عام 1992 على ذمة قضية الإخوان الشهيرة “سلسلبيل”، التي أخذت اسمها من اسم شركة أسسها المهندس “خيرت الشاطر”، وداهمت قوات الأمن لتستولي على كافة الأجهزة الموجودة ونظم المعلومات التي تمت برمجتها في مقر الشركة، وتم توجيه اتهامات للقائمين على المشروع بإعداد خطة “تمكين” الإخوان.
كان موقف “محمود عزت” واضحًا من القضية الفلسطينية، والذي عبّر عنه أثناء الاعتداء الإسرائيلي على غزة عام 2008، بمشاركته في مظاهرة وسط القاهرة، اعتقل على إثرها.
مرشد الإخوان المؤقت في موقّف معقّد وصعب مطالب فيه بإعادة الروح من جديد إلى جماعته، بعد اعتقال أغلب قياداته، ووضع البقية على قائمة الاعتقال.. والمحافظة على أهم المبادئ التي ذكرها د.”بديع” بأن السلمية أقوى وأكثر تأثيرًا من رصاص العسكر، والظروف الاستثنائية التي عيّن فيها مرشدًا لن تمنحه فرصة المساومة على مواقف الجماعة التي وقفت في الصف الأمامي للدفاع عن شرعية رئيس أتى بإرادة شعب صنع ثورة 25 يناير.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق