كتاب سبر

“مرسي”.. من سجين إلي زعيم

نعيش هذه الأيام حدث مهم في تاريخ الأمة الإسلامية والعربية اخذ جل تفكير المفكرين وأبناء الأمة، بل تجاوز الأمة ليصبح حديث العالم بأسره، إنه الحدث المصري، من أتى بصناديق الاقتراع تجاوزت الـ 13 مليون في السجون، ومن أتى على ظهر دبابة في القصور الرئاسية.
بينما كان ينشغل الفريق الإصلاحي لبناء مصر الجديدة بإرساء ديمقراطية حدد هويتها المجتمع المصري في الشريعة الإسلامية، قائمة على العدالة والحرية والكرامة، فإذا هناك فريق آخر يُحيك المؤامرات مع التحالف الأمريكي الإسرائيلي وبعض (دول الخليج) لـ يقتل الحلم المصري.
طرف رابع دخل على خط التحالف هو إيران – كانت أطراف في الخليج تخوّف من البعبع الإيراني على أن مصر ارتمت في أحضانها- وهي الأطراف نفسها تتسابق للمباركة والمشاركة في تنصيب الرئيس الإيراني الجديد روحاني، إيران حركها دستور مصر العظيم الذي يقول في المادة الثانية “الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع على مذهب أهل السنة والجماعة”.
الرئيس المخطوف محمد مرسي كان رئيسًا لجمهورية مصر العربية، تتناهشها كثير من الأطراف لا تريد لها الاستقرار ولا أن يكون لها دور ريادي في المنظومة الدولية، عمل التحالف الليل مع النهار لإسقاطه بعد كلمته الشهيرة سوف “ننتج دوائنا وغذائنا وسلاحنا”، فتحول مرسي من رئيس دولة إلي زعيم الأمة الإسلامية والعربية، كنّا نقرأ عن الزعماء الثوريين الذين قادوا حركة التغيير في العالم، فاليوم نتعايش معه بل هو الحدث الأهم الذي سيعيد للأمة نصرها وعزها وتمكينها، وأبرز الأسباب التي جعلت القوم يتآمرون عليه:-
1- الدستور المصري الذي يعطي الصلاحيات الكبرى إلى مجلس الشعب الذي في دوره يشكل الحكومة مبنيًا على التعددية السياسية، ويقلّص صلاحية رئيس الدولة وأن اصطدمت قرارات الرئيس مع مجلس الشعب وأقدم على حل المجلس يعرض الرئيس استفتاءً على الشعب، وإن رفضوا الحل يُقدم الرئيس استقالته من رئاسة الجمهورية، وعندما عرض الدستور على استفتاء حصل على نسبة 66% التي تعد أعلى نسبة في الاستفتاءات على الدساتير، يأتي بعده الدستور الايطالي حصل على 64%.. أمريكا لن تسمح بأن الأوضاع في مصر تتجه نحو الديمقراطية الكاملة، لأن في حصولها على ديمقراطية يعني استقلالها مما يهدد مصالحها ومصالح إسرائيل في المنطقة، كذلك الدول العربية وبالأخص دول الخليج لن تسمح بإنجاح الديمقراطية في مصر وتحوّل النموذج التركي الرائد أو النموذج الماليزي إلي الدول العربية.
2-القضايا الإسلامية كانت هي أبرز القضايا التي جعلت القوم في التحالف يسعون لإسقاطه، لا يريدون الأزهر أن يحصل على مكانة إسلامية مستقلة بعيدة عن تأثيرات الحكام يريدون العلماء يكونون هم الناطقون باسم السلاطين من باب (السمع والطاعة)!!! مرسي يزور إيران الذي كان الكل يحذر من زيارته لها وإذا يخرج كل الأسد يزأر للدفاع عن القضية الكبرى الشعب السوري مما اضطر وفد بشار للانسحاب ويترضى على أبى بكر وعمر وعثمان وعلي في عقر دارهم مما جعل إيران تقوم بتزوير الترجمة. مؤتمر العلماء الأكبر الذي جمع أكثر من 400 عالم توافدوا من 70 دولة إسلامية وأعلنوا باب الجهاد في القاهرة امام رئيس الدولة.
3-الدولة العميقة وهي من أخطر ما واجهها مرسي ومن أضفى عليها شرعية شعبية مزيفة هم التيار العلماني في مصر حيث أصبح مؤيدو الرئيس في ميدان رابعة ينادون باحترام لغة الصناديق والديمقراطية والعلمانيين بدعم الفلول في التحرير ينادون بتدخل الجيش ليركبوا فوق الدبابة للقصر الرئاسي ويكفروا بالديمقراطية.
صمود الشعب المصري في الميادين بكل ثبات وهم يقدمون التضحيات امام رصاص العسكر والدبابات والاعتقالات وحرق المساجد والجثث سوف يعيد لهم عزهم وكرامتهم وحريتهم  كما قال الشهيد سيد قطب ” إن النصر فوق الرؤوس ينتظر كلمة كن فيكون فلا تشغلوا أنفسكم بموعد النصر، انشغلوا بموقعكم بين الحق والباطل”، سوف يعود لكم رئيسكم محمولا على الأكتاف ليصبح من سجين إلي زعيم في القصر الرئاسي.
@mohmmad_khulaif

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.