كتاب سبر

فرحة العيد للجميع

من ليس يسخو بما تسخو الحياة بهِ
فإنه جاهلٌ … بالحرص ينتحرُ
إيليا أبوماضي
أعظم البخلاء هم أولئك الذين يحتكرون الفرح لهم وحدهم ، ويريدون الابتسامة لهم وحدهم ، والسعادة ملكاً حصرياً لهم ، يحتلون من الأنانية المرتبة العليا ، ومن حب الذات الدرجات الأولى ، يظنون أن مراكب السعادة لا تتسع إلا لراكب واحد ، وطائرات الفرح لا بد لركوبها من تذاكر لا يملكها سواهم ، فيبخلون بها على غيرهم من الناس .
يقول الأولون ” ياربّ ارزقني وارزق منّي” ، وليتنا سرنا على خطاهم ورددنا اللهم ارزقنا السعادة ووفقنا لنعطيها غيرنا ليصبح المجتمع “جداً سعيد” ، فنقول على غرار البيت الجميل للجميل تركي عواد :
ليتها بعض البشر تعطي سعادة
كان صار المجتمع جدّا سعيد .
يقترب العيد وفي كل مرة نكرر ذات المواضيع التي نتناولها بالطرح في كل عام وفي نفس التوقيت ، وهي ارتفاع أسعار حاجيات العيد والغلاء الفاحش الذي يصاحب اقتراب العيد ، وليتنا سألنا أنفسنا سؤالاً واحداً فقط : إذا كان أصحاب الرواتب من الموسرين يتناولون هذا الموضوع بالطرح الذي يصحبه أسى فماذا عساه أن يقول ذاك المحروم الذي يعيش على هامش الوطن بلا راتب وبلا معيل سوى الله ؟! ، والذي يزداد حزنه مع اقتراب كل عيد ، فيحاول إخفاءه بتهانٍ باردة صباح العيد ، وبابتسامات ضريرة لا تجاوز شفاهه ولا تعرف لقلبه طريقاً ، وأنّى له أن يفرح وهو عاجز عن منح الفرحة لفلذات كبده الذين لا يعرفون قدوم العيد إلا من خلال ملابس العيد الجديدة على أجساد أقرانهم ، ومن خلال حكايات أطفال الجيران عن الملاهي والعيديات .
ننتحر دون أن نشعر ببخل سيقضي على كل فرح في مجتمعنا حين نبخل على مثل هؤلاء بقليل فرح يشاركوننا به ، وبقليل دراهم هي في الحقيقة لاشيء بجانب ما نصرفه دون أن نشعر على ما لانحتاج ولكنه في الحقيقة قد يهب السعادة لأناس هم في غاية الحاجة لانعاش قلوبهم بعمليات فرح سريعة ؛ حتى تتسع فرحة العيد لنا جميعاً فتغمر السعادة مجتمعنا بأكمله ولنشعر أن العيد للجميع وليس لمن يملك شراء فرحة العيد فقط .
في دول الغرب ومع اقتراب أعيادهم تنتشر إعلانات لخصومات كبيرة بل وتوزيع مجانيّ للفقراء لأنهم علموا يقيناً أن العيد لا يكون عيداً مالم يشمل الجميع والفرح لا يكون فرحاً مالم يدخل قلوب العاجزين عن تحصيله قبل غيرهم ليكون عيدهم بالفعل سعيداً وليس كإيانا نحن الذين لا نعرف عبارة عيد سعيد إلا من خلال فواصل الفقرات في القنوات التلفزيونية .
لن يضرك أبداً إن بدأت من اليوم في محاولة تصدير الفرح منك للآخرين ، عن طريق تلمس بعض المحتاجين وتوفير حاجيات العيد لهم ولأطفالهم ، ولو فعل كل واحد منّا ذلك لأصبح عيدنا محل فرح للجميع ، ومحط انتظار الجميع في كل عام بدلاً من أن يأتي ثم يذهب ثم يأتي ثم يذهب دون أن نأبه به أو نشتاق إليه ، جربها هذا العام مع من هم بالقرب منك ويسعكم رؤيتهم صباح العيد لتشعر حين تراهم فرحين مسرورين بأن عيدك هذا العام أصبح بفضل الله عيدين .
Copy link