آراؤهم

تقارب حلفاء الباطن 1-2

ليس من الغريب ان يطفو التقارب الايراني الامريكي على السطح مظهرا الجانب القبيح للسياسات الخارجية فهذا التقارب لم يكن بطبيعة الحال وليد اللحظة وانما كان جزءا من استراتيجية طويلة الامد تهدف لتقليص او تحجيم قوة المركز العربي تمهيدا لانشاء مشروع الشرق الاوسط الجديد لتفتيت البلدان العربية لاكثر من 12 دولة وان كانت النسخة الاولى من ذلك المشروع قد فشلت فان النسخة الثانية منه تهدف إلى تحقيق تغيير فعلي في جيوسياسية المنطقة او خلطها لتصبح اشبه بكانتونات متناحرة لاضعاف تاثيرها الخارجي اقتصاديا وعسكريا تمهيدا لمزيد من السلطوية على قرارتها السياسية المختلفة وبنظرة واسعة للسجل التاريخي للاحداث ساركز من خلال هذا المقال على منطقة الخليج العربي وتاثير الاحداث السياسية عليها وما هو التاثير الذي قد ينتج من خلال هذا التقارب في البداية وتحديدا مع بداية الازمة المالية العالمية التي ابتدات منذ سبتمبر من العام 2008 كانت الشرارة الاولى لمد الازمة قد بدا في الولايات المتحدة الامريكية محدثا خسائر كبيرة للقطاع الخاص المصرفي جعل الاحتياطي الاتحادي بمفهوم الامر الواقع يؤمن اكبر شركة للتامين في الولايات المتحدة الامريكية بقيمة 85 مليار دولار وهي شركة أي آي جي المهددة بالافلاس مقابل امتلاك ما يزيد بقليل عن 9% من اسهمها ثم تم اعداد خطة بقيمة 700 مليار دولار للانقاذ المصارف من اصولها غير القابلة للدفع في ذلك الحين استغلت عدد دول الخليج هذا الانهيار رغم تاثيراته التي امتدت إليها بتخفيض مقدار التصلب الامريكي اتجاه صفقات سلاح معينة فتم انشاء اكبر صفقة تقريبية في تاريخ العربية السعودية بل ولعالم بقيمة 60 مليار دولار من مشتريات السلاح كانت تتضمن مروحيات اباتشي رفضت اسرائيل تسليمها بحجة المحافظة على التفوق النوعي للسلاح الاسرائيلي على السلاح العربي وبتقرير مترجم من صحيفة ذيو وول ستريت جورنال ذكر ان الصفقة تعتبر صفقة اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة وباعتبار انها كانت بحاجة إليها لتداعيات الازمة فقد كان قبولها امرا واقعا استمر الحال إلى سنة 2009 وتحديدا شهر نوفمبر منه حيث بدات الحرب الحوثية السعودية بايعاز من طهران غالبا  لتظهر فصلين من فصول التحالف الامريكي الايراني ففي البداية وبشهادة صحيفة الواشنطن بوست التي نلت عنها صحيفة يمن نيتشن اليمنية في تاريخ 12-11-2010 في  رفضت الولايات المتحدة تزويد السعودية بصور اقمار صناعية لمواقع الحوثين لتلجا من بعدها لفرنسا التي زودتها بها مما كان له اثر في احداث تغيير في الصراع الذي انتهى بانسحاب الحوثيين من المواقع التي احتلوها ثم سرت شائعة مفادها ان اكثر من 40 قنبلة gdam .
اسقطت على الحوثيين لم تنفجر رغم تطور تلك القنابل  ثم تفجرت الازمة البحرينية بايعاز من طهران لتسري شائعة اخرى مفادها ان الاسطول الامريكي الخامس قد انسحب من البحرين  ليتم نفيها من بعد ذلك ليذكر من بعدها كريستوفر هارمر في مقابلة تلفزيونية نقلا عن جريدة اخبار الخليج بتاريخ 26-4-2013 ان استراتيجية الرئيس ااوباما تتمحور حول اسيا وان الاجراءات المتخذة تعني ان على دول الخليج ان تتصرف في اي حال من الاحوال دون توقع مساعدة كبيرة من امريكا ليكون ذلك اساسا في تدخل قوات درع الجزيرة بعد ان اصبح الوضع  قابلا لتدخل قوات ايرانية بغزو شبيه بذلك الذي تعرضت له بلادنا في عام 90 كما ان اولى تصريحات هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الاسبقة لم تكن مؤيدة لمن من المفترض ان تعتبرهم حلفاء لدولتها فقد كان اولى تصريحاتها ان دول الخليج تسير باتجاه خاطئ ثم ظهرت الازمة السورية لتبدا المتاجرة بالدم السوري حتى وصل الامر إلى تهديد بضربة عسكرية وشيكة ذهبت ادراج الرياح بعد عقد صفقة الكيماوي الثلاثية بين ايران ونظام باشر الاسد والولايات المتحدة لتسليم الكيماوي مقابل بقاء المجرم في السلطة وتناسي دماء الضحايا بعد ان ازيل خطر وجود سلاح كيميائي قد يؤثر على امن الكيان الصهيوني من هذا الواقع يظهر جليا ان الولايات المتحدة الامريكية لم تحفظ جميل دول الخليج التي بدت بالاستثمار في مجال السلاح لمساعدتها عل النهوض من كبوة الازمة الاقتصادية كما انها  لم تحفظ ود تلك الدول التي كانت تعتبر المورد الرئيس لكثير من السلع المختلفة رغم ان تلك الصفقات كان لها اثر من قريب او بعيد على مقدار الدين العام للخزينة الامريكية لتتخذ قرار التحالف مع خصم استراتيجي ازلي كانت في وقت من الاوقات تهدده بضربة عسكرية كما انها لم تحفظ ود السماح لها بوجود ثقل استراتيجي لها عبر وجود قوات في اراضيها في اكثر منطقة ملتهبة في العالم هذه الخيانة الواضحة قد تستوجب ردا من نوع اخر سيتم تناوله في المقال القادم بإذن الله تعالى.
 
 
ofoqm@hotmail.com
 
@banwan16

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.