أقلامهم

مشاري الحمد: تأليه الأشخاص وربطهم بالدولة… يضعف هيبتها.

منتصف الشارع
الهيبة في الدولة أم البشت؟
الاسم: مشاري عبدالله الحمد
• هيبة الوطن تأتي بالقانون والشعور بالتساوي في الحقوق والالتزامات والعدالة وفرض المعايير الصحيحة، وليس بالحديث كما لو كانت الحال قبل ظهور النفط.
يتحدثون عن هيبة الوطن وكأنه رجل يرتدي البشت ويدخل الدواوين ويجلس ويفتل شواربه ويأتي له الصبي ويصب له فنجان القهوة واحداً بعد الآخر، حتى ترتجف قدما الصبي من الوقوف ليكسر الرجل الفنجان ويلملمه ويرحل، يتحدثون عن هيبة الوطن وكأنها عزبة يراد لها السير وفق عادات وتقاليد لم تعد تلائم مستويات التعليم والطبيعة الحياتية، وفيما نحن نصر على مدنية العيش نجد أن هناك من لا يزال، بالرغم من الشهادات المعلّقة خلف مكتبه، يتحدث بمفهوم ما قبل النفط.
هيبة الوطن، أي وطن وليس الكويت فقط، تأتي بالقانون، بالشعور بالتساوي الاجتماعي وعدالته وبفرض المعايير الصحيحة على الجميع، بمعرفة المواطن ما له من حقوق وعليه من واجبات، وكم يرعبني من يتحدث عن حقوقه وينسى واجباته وهم كثر، فستجد التاجر يتحدث عما يريد في تنشيط القطاع الاقتصادي وينسى مسؤولية هذا القطاع اجتماعياً، وستجد، أيضاً، مواطناً بسيطاً كل همه كيف يتملص من عمله والتفنن في التجاوز على اللوائح والقوانين، وكم تحزنني أكثر الحكومة بأن تعد المواطنين بالمشاريع والأحلام لينبطح المواطن فرحاً ويجد نفسه فجأة لا يزال ضمن الدائرة القديمة نفسها من دون تطوير.
وعندما تلتفت إلى العالم ستصعق، فكيف لدولة كاليابان نثرثر بها في كل شيء وهم لا يعرفون عنا أي شيء ولا يهمهم أنى نقع على الخريطة؟ هم فرضوا هيبة العمل وقانونه، كيف لدولة كبريطانيا فرضت سمعتها ودقتها وصوت ساعتها المنتظم، أليس النظام هيبة؟ ما نفتقده في حياتنا كعرب النظام والدقة واحترام القانون، واعكس الكلمات الثلاث الأخيرة وستعرف حالنا.
عندما نطالب بالتغيير ليس لأننا نعيش بالشوارع، ولكننا مؤمنون بأننا شعوب اطلعت واحتكت ونملك من القدرة والإنتاج ما يمكن فيه أن نكون في مقدمة البشر، ولكن ما يحصل أن الشعوب العربية أكثر تفوقاً من حكوماتها، والأخيرة لديها مشكلة كبيرة وهي أن موضوع الفساد فيها ينخرها من كل ناحية وصوب. لنرجع إلى الدائرة الأولى… فنحن نتحدث عن هيبة الأوطان بالقانون، وهم يتحدثون عن هيبة الأشخاص ببشوتهم.. ودمتم.
• نكشة القلم
تأليه الأشخاص وربطهم بالدولة… يضعف هيبتها.
مشاري عبدالله الحمد