أقلامهم

فيصل أبوصليب: واشنطن أدركت بأنه لا توجد ضمانة حقيقية لاستقرار هذه المنطقة الحيوية إلا بمشاركة طهران.

التقارب الأميركي الإيراني
د. فيصل أبوصليب
-1
 هناك بوادر بدأت تظهر في الأفق لتقارب أميركي إيراني محتمل، وبغض النظر عن الطرف الذي بدأ الخطوة الأولى في هذا التقارب، إلا أن واقع الأمر يشير إلى أن كلا الطرفين، الأميركي والإيراني، مستفيد من هذه المبادرة، فمن ناحية، فإن الولايات المتحدة التي مازالت تعاني من الآثار السلبية للحروب التي خاضتها الإدارة السابقة، تهدف إلى ضمان مصالحها في المنطقة دون الحاجة إلى مواجهة جديدة أو تدخل مباشر فيها، وهو الأمر الذي ظهر جلياً في الموقف الأميركي الأخير في سوريا، عندما وجدت إدارة أوباما بأنها استطاعت تحقيق أهدافها دون تكبد الخسائر سواء الاقتصادية أو البشرية، ما شجعها على إمكانية مد يد الحوار مع العدو اللدود في طهران، والذي يملك أدوات التأثير الفعلية في المنطقة، والحقيقة بأن إيران، وعلى الرغم من كل المشكلات الداخلية التي تعاني منها والضغوط الخارجية التي تمارس ضدها، إلا أنها استطاعت إلى حد كبير تحقيق أهدافها الإقليمية، على الأقل من خلال قدرتها على الإبقاء على الحليف السوري رغم كل هذه الظروف، وقبل ذلك قدرتها على بسط نفوذها في العراق، وهو الأمر الذي تحقق بمساعدة الأميركيين أنفسهم عندما أسقطوا نظام صدام وفتحوا أبواب بغداد مشرعةً للهيمنة الإيرانية. ومن ناحية أخرى، فإن إيران من جانبها تسعى إلى تحقيق أهدافها من وراء هذا التقارب، خصوصاً فيما يتعلق بتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من الجانب الأميركي، كما تهدف إلى فرض نفسها كلاعب رئيسي في أي معادلة مستقبلية لتحقيق أمن الخليج. 
وهناك من ينظر إلى هذا التقارب الأميركي الإيراني على أنه إشارة لاعتراف أميركي ضمني بدور إيران الرئيسي في المنطقة، وهذا الأمر صحيح إلى حد بعيد، فالواقع بأن واشنطن أدركت بأنه لا توجد ضمانة حقيقية لاستقرار هذه المنطقة الحيوية إلا بمشاركة طهران وانسجامها مع هذا الهدف، صحيح بأن الأمر لن يصل بالولايات المتحدة إلى تبني استراتيجية مشابهة «لسياسة العمودين المتساندين» التي اعتمدت فيها على نظام الشاه في السابق لضمان أمن الخليج، ولكن يبدو بأن الولايات المتحدة أدركت بأنه لا أمن أو استقرار في المنطقة دون استعداد إيران لتحقيق ذلك، وهي التي أثبتت بأن في مقدورها إشعال المشكلات في المنطقة، وفي يدها أيضاً أدوات إخمادها. ويبدو بأن الأمور في هذا التوقيت أصبحت ملائمة لتحقيق مثل هذا التقارب خصوصاً في ظل وجود الرئيس روحاني الذي أعاد إلى الأذهان أجواء سياسة خاتمي البراغماتية. ولكن في المقابل فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق يتعلق بدور دول الخليج العربية في هذه المعادلة الجديدة، وانعكاسات مثل هذا التقارب الأميركي الإيراني على العلاقات الأميركية الخليجية.
 
رئيس وحدة الدراسات الأميركية في جامعة الكويت