النية طيبة.. ولكن
بقلم: ذعار الرشيدي
تعاقدت وزارة الإعلام مع شركة إعلامية «عالمية» لتزويد عدد من الصحف العالمية بتقارير عن التنمية في الكويت، وجاء إعلان التعاقد في مؤتمر صحافي عقده مسؤولو الإعلام، وذكر المسؤولون أن التقارير سيتم إرسالها إلى عدد من الصحف العالمية وهي صحيفتا الـ «يو.اس.توداي» والـ «نيويورك تايمز» الأميركيتان و«اللوموند» الفرنسية والصحيفتان البريطانيتان الـ «ديلي تلغراف» و«الأوبزرفر» وإلى هنا والإعلان عن أمر كهذا يعتبر أمرا لا بأس به.. ولكن.
***
ما اكتشفته لاحقا أن الشركة العالمية لا توزع نشرتها سوى مع الـ «يو.اس.توداي» فقط، ولا وجود لذكر اي صحف اخرى، الأهم ان ما تقدمه الشركة الاعلامية العالمية التي تعاقدت معها «الإعلام» هي مجرد نشرة تحريرية مكونة من 12 إلى 16 صفحة، وسبق لذات الشركة ان اصدرت 3 نشرات من هذا النوع عن الكويت، وكل نشرة كانت عبارة عن نشرة ترويجية يتراوح حجمها بين 12 و16 صفحة بمواد ارشيفية مكتوبة بصياغة حكومية وموضوعات تتناول الشأن الكويتي بالكثير الكثير من النظرة الوردية، وعناوين «سياحية الطعم» بالإضافة الى مجموعة من الإعلانات المدفوعة الاجر، ويأتي ورق النشرة على شكل قطع ورق التابلويد اي مشابها لشكل الصحف الاعلانية الاسبوعية.
***
قرأت النشرات الثلاث التي قدمتها الشركة ووجدت انها ليست بأكثر من مجرد كلام إنشائي لا يهم ولا يلفت نظر القارئ الكويتي ناهيك عن ان يلفت نظر القارئ الاميركي او الفرنسي او البريطاني، ذلك ان كان حقا سيتم توزيع تلك النشرة او تقاريرها على تلك الصحف التي اعلنتها وزارة الاعلام وان كنت اشك ان تقريرا واحدا سيجد طريقه الى اي من تلك الصحف لاعتبارات اهمها ضعف وعدم اهمية المواد التي تحويها تلك النشرات السابقة وإذا كانت التقارير التي ستعدها الشركة على غرار النشرات الثلاث السابقة فأعتقد ان ايا منها لن ينشر ولا حتى في صحيفة بجزر الاباطور.
***
الترويج الاعلامي لمشروع دولة لا يتم بهذه الطريقة البدائية القديمة، بل يجب ان يعتمد على آلية حقيقية عبر دعوة صحافيين من مختلف دول العالم للقيام بجولات في الكويت، لا ان يتم الاستعانة بشركة تقدم نشرات بمواد وصور ارشيفية احادية النظرة.
***
أعلم يقينا بأن نية مسؤولي الإعلام طيبة في مشروع كهذا، ولكن النية الطيبة وحدها لا تكفي لأن تنجز عملا حقيقيا، وعلى مسؤولي الاعلام ان يعودوا الى اساسيات ومبادئ «الاعلام 101» وإذا كانت «فلوسهم زايدة» وما يعرفون وين يودونها، فليتبرعوا بها لصرف مكافآت العاملين في الوزارة والذين ينتظرون بالأشهر للحصول على 100 و250 دينارا.

أضف تعليق