منتصف الشارع
رفاه مين..؟
الاسم: مشاري عبدالله الحمد
«يتحدثون عن أن دولة الرفاه لن تستمر، ونحن نقول: أين هو الرفاه الذي يتحدثون عنه؟»
لا أفهم كيف تخرج بعض الكلمات؟ وبعض الأحيان أتوقف عن التفكير، لأتبحّر فيما يقوله البشر، عاصفة من الكلام المملوء بالمشاعر والتحليل المنطقي واللامنطقي صاحب ما عنونت فيه الصحف «دولة الرفاه لن تستمر» تلقفه البشر بغضب بسبب ما يشاهدونه بشكل يومي، ولا أحد يستطيع أن ينكر أن المعيشة في الكويت مختلفة وجيدة، مقارنة بدول كثيرة حول العالم، ولكن دعونا نقارن بمن يعيش مثلنا تعداداً وثروة ومساحة، والكويتيون جميعهم ينظرون إلى الشقيقتين الإمارات وقطر، وفي كل يوم يعلن عن مشروع هناك تجد عدّاد «تويتر» والتغريدات في تزايد، إما تعليقاً وإما سخرية وإما بكوميديا سوداء.
الرفاه الذي يتحدثون عنه لم يشاهده المواطن الحالي بالمعنى الخليجي لدولة تعداد مواطنيها، لم يصل إلى مليوني نسمة، والمساحة المستغلة في عمرانها لم يتعد %7، ومستشفياتها تكاد تكون أسوأ من دولة قابعة في مجاهل أفريقيا، وفعلاً لا أفهم كيف يريدون من الناس أن يفكروا بتصريحاتهم ويستقبلوها، هل يعتقدون بأن البشر مستمتعون؟
يتحدثون عن صراع بعض الشيوخ، وأن كل ما يحصل ويقال بسبب هذا الصراع، ولا يعلمون أن شريحة كبيرة من المواطنين لا يهتمون لصراعهم، وهموم الناس صغيرة، لا تنتظر وزيراً يتحدث عن رفع الرسوم أو فرض الضرائب، من دون وجود خدمات ذات جودة حقيقية أو طابور إسكاني يمتد لعشرين سنة، أو شوارع لم نقم بتطويرها من ثلاثين سنة، أو مطار تنطفئ فيه الكهرباء.. «عرفتوا كيف؟».
نمط الحياة الذي نعيشه متناقض، فلسنا دولة رأسمالية، ولسنا بالدولة الاشتراكية، ونظامنا الاقتصادي يتشكل باعتماد نسبة كبيرة من المواطنين على الحكومة في رواتبهم ومجموعة تحاول عبر العمل في القطاع الخاص أن تجد الفرصة والطموح، ناهيك عن العطايا للأقربين وفرجة الآخرين.. نمط متناقض لن تجده إلا في الخليج العربي.
ببساطة مشكلة الكويت في أنها قائمة على النفط، وهو ما أمّن لها نموذجاً سياسياً اقتصادياً اجتماعياً متفرداً مختلفاً، خلقته لتكون لديها الإمكانية لقيادة الدفة، واليوم في حالة كالتي نعيشها، وعدم القدرة على الاستمرار في التطور، ستواجه أزمة قريبة جداً، قد تنقلنا إلى شكل سياسي جديد مختلف.. ودمتم.
• نكشة القلم
«النفط.. هل هو سائل أو مسؤول عن مصائبنا؟»… قيلت على لسان الكاتب جلال عامر.. وأعتقد أنه مسؤول.
مشاري عبدالله الحمد

أضف تعليق