الاستراتيجية كلفظة تنقسم بطبيعة الحال إلى معان كثيرة ليس المقام بمقام ذكر لها على وجه التفصيل، وعلى هذا سيكون هذا المقال مختصرًا لجانب صغير من لوحة كبيرة أسمها دائرة الصراع في الخليج العربي.
إن الواقع المعاش حاليًا يؤكد إن سياسة الأسلوب الناعم في إدارة ملفات الأزمات السياسية التي تؤثر بتوابعها على المنطقة، قد أظهرت فشلًا ذريعًا في تحجيم الأخطار المحيطة ببلدان الخليج العربي على وجه الخصوص والعالم الإسلامي على وجه عام، ورغم إن هذه البلدان تمتلك مصادر ضغط اقتصادي مهول يمكنه من تحجيم أو تقليل أي ضغط عسكري أو سياسي لأي قوة أخرى مؤثرة على الساحة العالمية، إلا أن الاستمرارية في مبدأ الدبلوماسية الغير عنيفة قد أدى بشكل أو بآخر لتحجيم دور تلك الدول، وتأثيرها على محيطها الجيوسياسي، فضلًا عن واقعها لدولي لتتحوّل من دول ذات قرار منتقص إلى دول لا تملك من الأساس قرارًا سياسيًا خاصًا بها، سواء كان ذلك القرار خارجيًا أم داخليًا، لتتحوّل كميات النفط المهولة من مصدر للضغط السياسي إلى مجرّد مصدر دخل لا يمكن صرفه إلا في أوجه محددة لا أكثر، كما لا يمكن استخدامه للتأثير في الخارطة السياسية العالمية من منطلق شرعي، وعلى هذا فإن الانحدار الشديد والفشل في إدارة ملفات الصراع في العراق أولًا، وتمكّن حزب المالكي المتحالف مع ايران من إدارة شؤون البلاد وإقصاء خصومه السياسيين المدعومين خليجيًا، وفي مقدمتهم الهاشمي وقائمته المسماة بالعراقية عن المشهد، والفشل في إدارة ملف الصراع السياسي اللبناني وإزاحة الحريري من سدة رئاسة الوزراء بأوامر في العادة إيرانية ثم التباطؤ في دعم المجاهدين في سوريا، وانتظار الضوء الأخضر من حليف غير شريف وهو الولايات المتحدة الامريكية، قد مكّن للهلال الفارسي الإيراني من الاكتمال نسبيًا.
كما إن وجود الحوثيين في الجنوب هو أيضًا مدعاة لحصول حصار من الجهة الجنوبية قد يؤكده وجود تقارب سياسي عماني ايراني، بعد الكشف عن خلية التجسس الإماراتية فيها بمساعدة ايرانية، وعلى هذا فالمرحلة الحالية مرحلة قد تكون حاسمة ومؤثرة في التوجهات القائمة لسياسة تلك الدولة، كما إن هذه المرحلة تعتبر مرحلة مصيرية في بقائها على الخارطة، ليس سياسيًا بحسب، وإنما واقعًا، فتلاشيها قد يكون هو المرحلة القادمة من مراحل خطة ايران الخمسينية للسيطرة عليها وعلى هذا فخطة الامن الاستراتيجي المقبلة يجب ان ترتكز على قوله تعالى :” الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ألائك لهم الأمن وهم مهتدون “” فليس من المتصور ان يعتقد ان الامن مرتبط بحلف هنا او حلف هناك فمعظم الاحلاف القائمة مع الاطراف الاخرى ان قامت فهي تقوم على اساس المصالح المشتركة وعليه فان تحول دفة المصالح يعني بطبيعة الحال تحول تلك الاحلاف وانقلابها رأسا على عقب كما حصل مع القذافي وحليفته روسيا وكما يحصل الان مع دول الخليج وحليفتهم امريكا وكما قد يحصل مستقبلا مع الصين او فرنسا ان تم اختيار احدهما او كليهما كجزء من اللعبة السياسية مستقبلا كشريك واو حليف استراتيجي فاساس الامن تقوى الله وامتثال اوامره ثم تبديل تلك السياسة الخانعة القائمة على مبدا الليونة في التعامل مع الاطراف الاخرى فادراك ان حقيقة الصراع مع الطرف الاخر بانه صراع عقدي لا صراع وطني قد يعدل بوصلة اتجاهات السياسيين في التعامل مع هذا الصراع لتحارب العقيدة بالعقيدة لا العقيدة بالوطنية فجانب الوطنية قد يقبل اي طرف ذا توجه ايدلوجي مبتدع بان يكون شريكا في المحاصصة السياسية بل وان يكون رئيسا يتحكم ويدير شؤون البلاد بينما جانب العقيدة لا يقبل الا بما يمليه الشرع وعلى هذا لا يقبل باي تنازلات ان ادركنا هاذين الجانبين من جوانب الصراع سيسهل علينا في هذه الحالة وضع خطة طويلة الامد لتحجيم المد الفارسي ثم اعادة الكرة عليه بمد اخر مضاد منطلق من عقيدة اسلامية واضحة تغير وبشكل كبير خرطة الواقع السياسي للجانب الصحيح الذي نريده.
@banwan 16


أضف تعليق