خمس مرات في اليوم والليلة.. يقطع المواطن الكويتي الضرير (أبو جاسم) مسافة 500 متر من بيته إلى المسجد متجاوزاً الطريق الذي لا تهدأ فيه حركة السير غالباً بالاعتماد على عصاه التي يتوكأ عليها وعلى بصيرته دون بصره.
لا يخشى “أبو جاسم” وهو يمضي جيئة وذهاباً على حياته من سيارة مسرعة قد تسبب له مكروهاً، فالحافظ هو الله كما يقول، والأهم هو أن يلبي نداء الحق حين يسمع المؤذن يدعوه قائلاً: “حي الصلاة.. حي على الفلاح”.
يقول أبو جاسم أيضاً: لا أستطيع أن أبقى جالساً وأنا أسمع ذلك النداء، فالحارس والحافظ هو الله.
أحد المواطنين لفت انتباهه موضوع “أبو جاسم” الذي يرتاد المسجد باستمرار رغم كونه ضريراً، ودون مساعدة من أحد، حيث يذهب إلى المسجد ويعود إلى بيته متكئاً على عصاه، وسأله عما إذا كان لا يخشى على حياته هو يقطع تلك المسافة الطويلة، فكان رد “أبوجاسم” بأن الحافظ هو الله، وأنه لا يستطيع إلا أن يلبي نداء المولى عز وجل.
أبوجاسم.. وهو الرجل المسن الضرير يعطي بذلك درساً للمبصرين في المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد،
وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وصحابته وسلم رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ».


أضف تعليق