آراؤهم

المشكلة أكبر من مجرّد وزير

في تمام العاشرة مساءً بينما كان جالساً يشاهد التلفاز كعادته شَعر بوخز في جنبه الأيسر تجاهل الأمر في البداية ولكن ما لبث حتى اشتد عليه الألم، اشتد أكثر لم يستطع تَحملهُ استغل سيارته متجهاً لمستشفي العدان عند الوصول بحث عن موقف لسيارته فلم يجد فاضطر إلى ركنها فوق الرصيف نزل من السيارة مهرولاً إلى المستشفى بخطى غير منتظمة من شدة الألم والإعياء أقبل على البوابة الكهربائية وقف أمامها لم تفتح حاول فتحها بكلتا يديه ادخل رأسه ولكن للأسف لم يستطع إدخال باقي الجسد بدأ بالصراخ مُنَادِياً عامل النظافة الذي كان مشغولاً بطباعة الأوراق “يا صديق افتح باب”، التفت إليه العامل ومن ثم عاد إلى طباعة الأوراق من جديد وكأن شيئاً لم يكن، حاول جاهداً فتح الباب الذي قُطعت عنه الكهرباء دخل من بعد عناء وما كاد أن يدخُل، مد البطاقة المدينة لموظف الاستقبال البادي على وجهه جوّر السنين وقسوتها، تفضل هذارقمك سبعة بعد المئة صُعق الرجل بعدد المراجعين وهل ما إذ كان سيحظى بمقابله الطبيب أم سيضطر إلى البقاء حتى صباح اليوم التالي، ذهب وجلس على كرسي في أقصى صالة الانتظار المكتضّة بالمرضى والمراجعين وعينيه على شاشة الأرقام الالكترونية التي توقف عندها الزمن، فجأة سمع صراخ أَتيٌّ من غرفة الطبيب “لا تغتر أنك دكتور ترى بشخطة قلم أسفرك أنت ما تعرف أنا منو”، “لا أعرف أنت إنسان مش محترم أخرج بره ملكّش علاج عندنا” في هذه الأثناء وبينما الشجار على أشده ، انفتحت أبواب الجحيم بسماع صوت سيارات الإسعاف هَرعِ الأطباء والممرضين إلى البوابة الرئيسية عمت الفوضى المكان “ما الخَطْب؟ ما الذي يجري؟”..  فأجابه أحدهم قائلاً “حادث مروري أودى بحياة شخصين وإصابة خمسة آخرين، أحدهم إصابته حرجة، لم يستطع الكادر الطبي استيعاب هذا العدد من المرضى دفعة واحدة، الشي الوحيد الذي تم استيعابه هو الموت والنواح، شعر باستحالة دخوله على الطبيب فقرر الخروج من المستشفى حاملاً معه آلامه و تساؤلات كثيرة، من بينها “كيف سيكون حالنا إذا وقعت حالة طوارئ حقيقية؟”.. وعندما هَمَّ بركوب سيارته تفاجأ بكابح وزارة الداخلية وقد أُلصق على الإطارات وبمخالفة كتب عليها “ممنوع الوقوف” مذيلة بإمضاء عبدالفتاح.
أحداث قد تكون عايشتها وعايشها كثيرين في وطن تدخل خَزَائنُهُ يومياً مع إشراقة كُل صباح 300 مليون دينار إن لم يكن أكثر وخيراته وصلت مشارق الأرض ومغاربها، بما فيها جزر فوكلاند النائية في أقصى المحيط الأطلسي، المشكلة لم تكن يوماً في وزير وإن كان لا يعرف من الصحة سوى أن لون معطف الطبيب أبيض، المشكلة بكل تأكيد في مكان آخر، مكان يصعب الوصول إلية بسبب أسواره المشيّدة.
محمد رحيم المطيري
حسابي بتويتر @911_mohd

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.