حقيقة الحياة
محمد سعود البنوان
بدايات الامور في العادة تكون عناوين لنهايتها هذا ما يتوهمه المتوهمون ويؤكد المجربون ولكن الحقيقة على خلاف ذلك نعم على خلاف ذلك بالكلية فليست البدايات الفاشلة مؤشرا على ان النهاية قد تكون هي الفشل وليست بدايات النجاح بمؤشر على استمراريته لابد الابدين هذا هو الواقع المعاش والذي قد يدركه جلنا فكثير من تجارب النجاح المثمرة اتت بعد الكثير من المعاناة والمحاولات الفاشلة وكثير من البدايات الناجحة انتهت بنهايات ماساوية فاشلة ويبقى قطار الحياة مستمرا الى ان يشاء الله عز وجل هذه هي الحياة اجزاء متفرقة لكل جزء لونه وطعمه الخاص لا يحس بحلاوته ومرارته الا من تذوق جميع كاوسه وسار في معظم دروبه حتى تبلور في ذهنه جزء كبير من الحكمة ليحولها بصدى الكلمات وجميل العبارات الى فوائد تستقيها الاجيال هؤلاء هم كبار السن الذين ادركوا بعد ان بلغوا من الكبر عتيا حقيقة هذه الحياة وادركوا خطوطها العريضة والتي تنتهي بنهاية واحدة انها لا تستحق ان يابه لها بشيء فهي والعدم سواء وعليه تبقى دقات الساعات مؤذنة بالرحيل فليس الثواني الماضية بمقبلة وليست الساعات الذاهبة براجعة وليست السنون الراحلة بعائدة ونبقى جزئا من القافلة نكمل المسير الى النهاية فمتى نرى صحوة للضمير القليل منا من يعيد شريط ذكرياته اليومي او حتى الاسبوعي او الشهري مستدركا ما فاته محاسبا نفسه وباحثا في اتون افعاله قال الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حاسبوا أنفسكم قبل ان وزنوها قبل ان توزن عليكم “” فمن يا ترى وزن نفسه بميزان البشر قبل ان يوزن بميزان خالق البشر؟؟ ومن يا ترى حاسب نفسه بضمير البشر قبل ان يحاسب بكتاب رب البشر قد تكون هذه البداية من الحديث جزءا من تصورات تعكس واقع كاتبها ولكنها ليست كذلك فالتقصير عبارة عامة يدخل في معانيها من كتب تلك السطور الفائتة ولكن التذكرة للنفس وللغير خير من البقاء خلف الستار ان الدينا ارض حصاد لجانبين دنيوي واخروي فليست دعوة التفكر في مالات الامور ونهاياتها بدعوة لنسيان واقعها وحاضرها وانما هي دعوة لتغيير نمط التفكير السائد وتعديل مساره بما يتوافق مع الحقيقة التي نتناساها حقيقة الحياة ..


أضف تعليق