أقلامهم

ابتسام العون: ليس من الحكمة والموازنة الكمال في السياسة الخارجية وضياع السياسة الداخلية.

أمطار تستجوب وجواهر تتلألأ
بقلم: ابتسام العون
اجتاحت الكويت في الأسبوع الماضي أمطار وسيول جرفت الأخضر واليابس وتسببت في أضرار بشرية ومادية هائلة، مما ترتب عليه حدوث كارثة طبيعية لم تشهدها الكويت منذ عام 1997.
وللكارثة تعريفات متعددة حددتها المنظمات والهيئات الدولية والوطنية المتخصصة ومن هذه التعريفات تعريف المنظمة الأميركية لمهندسي السلامة هي: التحول المفاجئ غير المتوقع في أسلوب الحياة العادية بسبب ظواهر طبيعية أو من فعل إنسان تتسبب في العديد من الإصابات والوفيات أو الخسائر المادية الكبيرة.
والكارثة التي حدثت في الكويت خلال الأسبوع الماضي من جراء الأمطار والسيول تعتبر استجوابا كارثيا جاء من رحم الطبيعة ليكشف عن سوءات الحكومة وتخبطها في إدارة الكوارث والأزمات وحل قضايا المواطنين، وقد وفر على كثير من النواب عناء الاستجوابات لأنه استجواب واقعي وشفاف وواضح أمام الشعب الكويتي لا يحتمل الشطب أو الالتفاف، وقد كشفت هذه العواصف والسيول اللثام عن مليارات تبخرت وهدرت فبدل أن ينعم الكويتيون في مدينة الحرير المزمع إنشاؤها باتوا يعانون في مدينة الخرير.
وعلى الرغم من التحذيرات المسبقة والإنذارات المتوالية إلا أن الحكومة سقطت في امتحان الأمطار بامتياز، ورغم تصريحات وزارة الأشغال والجهات المعنية عن استعدادها لمواجهة الكارثة إلا أن الاضرار كشفت عن عجز الحكومة الواضح فقد بلغت خلال 24 ساعة فقط 4 حالات وفاة، 472 مصابا، 110 حالات انقاذ من الغرق، 147 بلاغ ناهيك عن اغلاق الشوارع والطرق الرئيسية إلى جانب دخول المياه إلى المستشفيات ومؤسسات الدولة والصروح التعليمية مما أدى إلى تعطيل الدراسة لمدة يومين متتالين.
ليس من الحكمة والموازنة الكمال في السياسة الخارجية وضياع السياسة الداخلية وليس من الجدوى تنمية البشر في دول العالم وتخلف التنمية البشرية في الكويت نفسها، بل هناك كثير من دول العالم تشيد بدعم الكويت للبنية التحتية في بلادهم ومنهم وزير الصحة الالباني، بالمقابل تعد الكويت الأخيرة في البنية التحتية خليجيا أما عالميا فقد كانت في عام 2010 في المرتبة 49 وفي عامنا الحالي تدنت إلى المرتبة 53، لذلك لابد من التخطيط والشفافية والتوازن كشروط رئيسية لتحقيق الاستقرار والأمن والأمان.
بما أن هناك أمطار تستجوب بالمقابل هناك جواهر تتلألأ في تفانيها وتعاملها مع كارثة السيول والأمطار فقد سطر رجال الإطفاء ووزارة الداخلية والطوارئ الطبية وكل الجهات المعنية والفرق التطوعية وكثير من المواطنين ملاحم بطولية في انقاذ الأرواح والممتلكات وقد أبدعت تلك الجواهر في ترجمة المشاعر الوطنية والقيم الإنسانية إلى سلوك إنساني راق وإخلاص متناه في مد يد العون والمساعدة وإنقاذ ما يمكن انقاذه وتقليص عدد الضحايا وحجم الخسائر.
ويشكرون على جهودهم الجبارة فعلى الرغم من انشغال الجهاز الأمني في تأمين سير القمة العربية ـ الأفريقية وسلامة ضيوف الكويت والتي تزامنت مع حدوث كارثة السيول والأمطار إلا أن رجال الإطفاء والشرطة وغيرهم من المنقذين سطروا أروع البطولات والتضحيات في مساعدة المتضررين والمصابين والحد من الخسائر البشرية والمادية.
? ومضة وفاء: حفظك الله يا كويت من كل مكروه يا من سكنت سويداء القلب وأدام الله عليك نعمة الأمن والأمان.