آراؤهم

عالم منافق وشعوبه تصفق

بقلم.. مياح غانم العنزي 
بكل اختصار.. نعيش عالمًا منافقًا بمعنى الكلمة، يكذب على نفسه ويوهمها بالشرعية الدولية وحقوق الانسان  وعلى شعوبه التي معظمها غبيه تصفق لذلك ، عالم منذ ان ابصرت النور والآن عمري ما يقارب الخامسه والاربعين لم ألاحظ ما يوحي بالعدالة وتطبيق الشعارات الرنانة، عرفت واطلعت على أن الشرعية الدولية قررت انسحاب إسرائيل من فلسطين، فبصقت إسرائيل في وجه الشرعية بل دعمها في صفعها  كفًا على وجهها إضافة لذلك الفيتو  والسلاح الأمريكي مرات عديدة. 
والكارثة إن مقر تلك الشرعية في امريكا مما يعني حاميها حراميها، كما عشت احتلال سوريا لجمهورية لبنان العربية عدة سنوات لم تحرك فيها الشرعية ساكنُا ولم تتطرق يومُا على مدى سنوات لهذا الاحتلال، وفجأة بعد ان تقاطعت المصالح واختلفت الأجندات قالت الشرعية على سورية إنهاء احتلالها للبنان، تم اغتيال الشيخ احمد ياسين المقعد ولم يصدر من الشرعية أية تصريح أو بيان وقصفت غزة وأبيد معظمها  وصدرت تقارير أممية بتلك الجريمة لكن لم تتحرك الشرعية لمعاقبة مرتكب هذه الجريمة الإنسانية، والأمر ينسحب على فتاح يونس والمبحوح والرنتيسي ومغنية والحكيم وأم الكوارث هي عدم فتح تحقيق في المحكمه الدوليه وتبني الشرعيه كما تبنت اغتيال الحريري  عمليه إغتيال ياسر عرفات الذي صدرت تقارير رسميه تؤكد إغتياله والمصيبه ان يكون تعطيل هذا الامر  كما يقول المثل – الحمى تأتي من الرجلين – وللأمه العربيه سوابق بهذه الحمى فالتاريخ لا يرحم ولا يظلم   ، شنت اسرائيل الحرب على لبنان ودمرت مبانيه وقتلت انفس وأستبيحت دماء ولم تهب الشرعيه لتوجيه اصابع الاتهام للجاني المعروف وهو اسرائيل بينما هبت الشرعيه ومحكمه العدل الدوليه عندما أغتيل توفيق الحريري ..هل يسأل القارئ نفسه لماذا؟
حين قصفت هوريشيما اعترفت امريكا بالخطأ ولازالت تدفع للضحايا كما ان المانيا لا زالت تدفع لضحايا النازيه-المحرقه- من اليهود رواتبا وتعويضات مستمره  ، اما حين قصفت الفلوجه العراقيه بكل انواع الاسلحه المحرمه منها الفسفو ر الابيض وغيرها والتي لا زال نساؤها وستبقى تنجب اطفالا مشوهين صمتت الشرعيه والحكومه العراقيه وغيرها من العرب والمسلمين المدعين القوميه والحس الاسلامي ، حين قامت امريكا بأحتلال افغانستان والعراق لم تعر للشرعيه اي اهتمام ، وحين تعلق الامر باليمن تم الجنوح للشرعيه والحل السلمي انقاذا لعلي عبد الله صالح وزمرته ، وحين ثار الشعب الليبي ضد الظلم  واوشك القذافي على سحق بن غازي لم يعترف حلف الناتو بالشرعيه بل تصدى لكتائب القذافي ونصر الشعب الليبي والذي تقاتل فيما بينه بعد ذلك  ، لكن حين ثار الشعب السوري ضد الدكتاتوريه تخلت عنه الشرعيه والناتو وتركاه يواجه مصيره حتى تكالبت عليه كلاب يجمعها صفة النهش والحقد ، حين احتلت وقصفت فرنسا مالي ودمرت البيوت وقتلت البشر  وسرقت التراث الاسلامي لم تتحرك الشرعيه ، وحين رفضت حكومه بورما اعطاء الجنسيه للمسلمين الروهينغا بل حرقت بيوتهم ومساجدهم وقتلتهم شر قتل واعطت الضوء الاخضر للبوذيين  وبمساعدة الحكومه لأبادتهم وحرقهم ، والامر المخزي ان امريكا التي تدعي دعم الشرعيه كافأت حكومة بورما على ذلك بعودة العلاقات واستقبال الرئيس ناهيك عن تخصيص معونه اقتصاديه وماديه له عرفانا من امريكا لما قام به تجاه الروهينغا ودعما له بالإستمرار في ذلك ، يحرق تيري جونز القس اللعين الامريكي القرآن فيقول باراك حسين اوباما ان هذه حريه تعبير وكذا الحال للرسومات الدنمركيه والافلام الهولنديه التي تطعن بالرسول محمد وتسخر منه  ، اما حين يشكك احد ما بالهولوكوست تنتفي حريه التعبير وتذهب الديمقراطيه للجحيم ويعاقب باراك حسين اوباما نفسه هذا الشخص اشد العقاب فيما يبتسم تيري جونز ، عشنا سنين عديده يتقاسمها الكراهيه الشيطان الاكبر ومحور الشر العداء الشديد ويعلم الكثير بالطبع  ان هذا كذب وضحك على ذقون الشعوب وبعض الحكومات الغبيه والشرعيه ، لكننا نشهد هذه الايام حالة الغزل بينهما والاتفاق  بل واعلان  انهما كانا على تنسيق كامل عبر وسائل الاعلام الامريكيه  والمسؤولين ، كم انتم مساكين ايها الحوثيين ، لا زلتم ترفعون شعار الشيطان الاكبر فيما تنتشر المطاعم الامريكه في طهران وتظهر العلاقه الحميميه للملأ ، بدأنا المقال بكلمة بإختصار لكن الامر صعب اختصاره بمقال والكذب المتقن وغيره صعب ايجازه بسطور ،إلا ان الحقيقه الثابته انه لا وجود للشرعيه الا حين تتلاقى مصالح الكبار ، ولا وجود للإنسانيه إلا حين تخدم اجندات بعض الدول ، ملالا الباكستانيه قامت الدنيا وقعدت من اجلها  اما اطفال سوريا فلهم سنين ينحرون ويذبحون ويمثل بجثثهم وعلى رأسهم الخطيب  ولم تذكره الشرعيه  ، تبا لهكذا شرعيه وتبا لهكذا شعوب تصفق لها وتبا لهذا الزمن الذي اصابه العقم من انتاج ما يمسك الرايه بعد صلاح الدين الأيوبي   الامر الذي انعكس على امة العرب والمسلمين ، حين حدث الانقلاب في ساحل العاج هبت الشرعيه لكن حين حدث في دوله عربيه على رئيس منتخب  اعترفت به الشرعيه وبنزاهة الانتخابات  صمتت وبعد فتره وجيزه دعمت الانقلاب بنسب متفاوته حسب المصالح ، فأي شرعيه هذه تاره تدعم الانقلابات وتاره تقف ضدها ، والخلاصه .. انه لا وجود للشرعيه الدوليه فالأمر كله مصالح في مصالح وعليكم النظر الى اين تكمن مصالحكم ولا تعتمدوا على ان هناك شرعيه ابدا ، لسان حال الشرعيه الدوليه يقول بالضبط : ما دمت تحقق مصالحنا فإفعل ما شئت لكن إعلم انه عندما تضر بمصالحنا فإستخراج الملف الذي يدينك لا يكلفنا إلا ضغطة زر على الكيبورد  ، وللشعوب كفاكم تصفيقا ، حافظوا على هذه الطاقه لأكل عيشكم  وتربية ابنائكم فإن كثر التصفيق يقلل المصداقية.