آراؤهم

أزمة سكن

يتوهم من يظن أن هناك جدية في حل المشكلة الإسكانية، سواء من المجلس أم الحكومة فالأول لم يصدر التشريعات الكافية والتي تقضي بإلزام الحكومة بتوفير الأراضي الصالحة للسكن سنويا لاستيعاب عدد محدد من الوحدات السكنية، وأيضا لم يلزم الحكومة ليس بتوفير الخدمات والبنية التحتية للأراضي السكنية المستقبلية فقط، بل البرلمان لم يحاسب الحكومة حتى عن نقص الخدمات بالنسبة للمناطق السكنية القائمة مثل عجز التيار الكهربائي وانقطاعه في أوقات الذروة عن بعض المناطق والناس في أمس الحاجة للكهرباء، والقصور في شبكتي الصرف الصحي ومياه الأمطار، وكذلك البرلمان لم يشير إلي تقاعس الحكومة في تطبيق قانون الرعاية السكنية حسب نص المادة 27 مكرراً والتي أضيفت بموجب قانون 50 سنة 2010 “تلتزم المؤسسة، خلال ثلاث سنوات من تاريخ العمل بهذه المادة، بالعمل على توفير أراض تكفي لإقامة عدد من المدن السكنية لا يقل عددها عن عشر مدن ولا تقل وحداتها السكنية عن مائتي ألف قسيمة سكنية…” وأيضا لم يساءل المعنيين عدم التزام الحكومة حسب نص المادة 17 ، لتكون مدة انتظار السكن للمواطن أقصاها خمسة أعوام، والدولة يقع علي عاتقها في حدود القانون توفير السكن الصالح للمواطن إلا أنها قامت مرارا ممثلة بوزارة المالية قطاع بالتصرف الأراضي التي تمتلكها ملكية خاصة، وذلك بالإعلان عنها ومن ثم بيعها بالمزاد العلني وقد بيعت بأثمان باهظة مما يساعد علي ارتفاع أسعار الأراضي السكنية، مع العلم أن القيمة والتي تعتبر ثروة بالنسبة للمواطن العادي ففي ذات الوقت تعتبر ثمن بخس بالنسبة للحكومة لأنه لا يعتقد احد أن الحكومة بحاجة لتلك المبالغ، فبالإمكان ليس بيع الأرض للمواطن بل تتصرف في أملاكها الخاصة للهيئة العامة للرعاية السكنية سواء هبة أم بيع، لتقوم الأخيرة بتخصيصها للمواطنين بأسعار معتدلة لمن يرغب وحسب أولوية الطلب الإسكاني، فلا الحكومة أوجدت الحلول، ولا المجلس وضع التشريعات الملائمة لتقديم الخدمات الضرورية وتجهيز البنية التحتية، لضمان استمرارية تقديم خدمة الرعاية السكنية، وقد تراكمت طلبات الرعاية السكنية لتصل لأرقام فلكية نتيجة للتضخم السكاني والذي يصاحبه الحاجة في توفير المرافق اللازمة مثل الشوارع والمدارس والمستشفيات، فالمشكلة لا تختزل بجهود وزارة بعينها أو بتقصير وزير بعينه بل يجب تظافر جهود الحكومة لإيجاد الحلول الجذرية بكل الطرق الممكنة، وتبقي المسألة ثقافة بالنسبة للمواطن ويجب أن يساير تطورات العصر في وقت تضاعفت فيه أسعار العقار على مستوي العالم وأصبحت إيجار السكن بأسعار خيالية.
Copy link