كتاب سبر

أكذوبة الديمقراطية

مازلنا نعيش مرحلة المخاض العسر للربيع العربي – أطال الله أمده- ونريد ثمراته خلال بضع سنين, بينما الثورات التي غيرت مجرى الدول الكبرى من حال إلي حال عاشت سنوات من الصراع ما بين أحرار الثورة وعبيد الملكيات .
 وبما ان الغرب هو الذي يتحكم بمفاصل الدول العربية فإننا نتعامل مع أنظمة غربية لا تؤمن بالديمقراطية في أوساط الدول العربية أو بالأحرى يمارسون أي الغرب الديمقراطية في بلدانهم وفي بلدان العرب القمع والاستبداد وتوريث الطغيان.
  أصابنا الحزن عندما اختطف الرئيس محمد مرسي من قصره, ثم اختطف قادة الإخوان المسلمين وهم يرون مصرع مؤيديهم وأبنائهم على يد الجيش المصري في يوم واحد ذهب أكثر من 7000 قتيل وهم معتصمون متمسكون بالسلمية.
 اختطفت ديمقراطيتهم وشرعيتهم من بين أيديهم ولكنهم ضربوا للأمة جمعاء أروع الأمثلة في التضحية والثبات من أجل المبدأ أمام دبابات العسكر ورصاصهم تنفيذا لرغبة الغرب وإسرائيل ودعم نفط الخليج.
أصابنا الحزن, لأننا ابتعدنا عن المنهج الإسلامي وانغمسنا بالعيش في الأوساط الجاهلية, وغفلنا عن قول الشهيد سيد قطب “قد يسمح الاستعمار بقيام حكم إسلامي زائف, في بقاع جاهلة وفي ظل حكم ديكتاتوريات كي يكون نموذج سيئ من حكم الإسلام بل من ذات الإسلام”. أمريكا وتوابعها لن ترضى بـ نجاح أي حزب إسلامي مهما كلف الأمر كما حصل في الجزائر ومصر ومحاربتهم لتركيا وتعتبر دول التوابع هي منفذة للأوامر من الإدارة الأمريكية. لذلك في أي دولة يسود فيها الاستعباد وينتشر فيها الاستبداد, فإن المعتقل هو المكان الوحيد الذي يحفظ الكرامة وهذا الذي يحصل في مصر .
أمريكا وتوابعها لن ترضى في المنطقة نجاح أي ديمقراطية سواء في مصر أو بأي دولة عربية لأن هذا يعني استقلال قرارها وهذا ما يؤثر على أمن إسرائيل وخروج القرار من يد أمريكا. يضحكون علينا بالديمقراطية وهم لا يؤمنون فيها إلا في أوطانهم, أما أوطاننا لها القمع  والاستبداد ولا يزال بعض الإسلاميين يصدقون بأن لدينا في الوطن العربي ديمقراطية.
لو أنهم تركوا مرسي يعيش في مشاكله لوحده لفشل في مشروعه بسبب ضعف الدولة المسروقة وسيطرت الدولة العميقة وكذلك تخلى العرب عنه، ولكنهم اختاروا طريق الانقلاب العسكري وإتيان حاكم عسكري على ظهر دبابة وهذا ما يجعل الشباب المسلم يكفر بالديمقراطية ويتبنى الفكر الجهادي – الذي هو ذروة سنام الإسلام- كما الحكومات العربية تتبناه سابقا عندما كانت أمريكا تتبناه. 
الديمقراطية التي إذا خرج مستبد يجلس على الكرسي من ظهر الدبابة إلي الوفاة, صفق لها الغرب والتيارات العلمانية والليبرالية ودعموهم كما حصل في مصر عندما انحازت تلك التيارات في معسكر الجيش, إنها ديمقراطية عرجاء فليشهد العالم بأننا كفرنا بالديمقراطية العرجاء التي ينادي بها أولئك القوم. أما إذا خرج من ينتمي للتيار الإسلامي يمثل بانتخابات حرة وأغلبية شعبية ولكنه يملك قراره حاصروه وخطفوه وانقلبوا عليه ” لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم” .
@mohmmad_khulaif

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.