البحث عن فضيحة سياسية!
بقلم: ذعار الرشيدي
لا أعلم من أخرج مارد الخلاف حول الاتفاقية الأمنية الخليجية من قمقمه وبدأ يخيف الناس منه، ولكن يبدو لي أن هناك متخصصين في البحث عن أي فضيحة خلاف ليشغلوا بها الرأي العام، وهو ما حصل خلال الأيام الـ 12 الأخيرة، حيث أصبح الحديث الخلافي للاتفاقية هو الشغل الشاغل، وكأنما مشاكل البلد حلت وانتهت ولم يتبق سوى هذه المشكلة بحسب ما صور لنا أساتذة فن الإلهاء السياسي.
> > >
أولا، وقبل التعليق المستحق على هذا الحدث لا بد أن نضع مبدأ واضحا هو أن أي اتفاقية مخالفة للدستور هي اتفاقية مرفوضة، ولكن هذه الاتفاقية لمن لا يعلم أو لا يريد أن يعلم هي واحدة من عشرات الاتفاقيات المشابهة لها والتي عادة ما ترسل إلى المجلس ثم يتم التصويت عليها بقانون، ومجلس ديسمبر 2012 أقر 39 اتفاقية عربية ودولية في جلسة واحدة، وكل اتفاقية يبلغ عدد صفحاتها ببنودها كاملة بمتوسط 100 صفحة لكل اتفاقية، أي ان المجلس مرر 3900 صفحة خاصة بتلك الاتفاقيات، وأجزم بأن أيا ممن وافقوا على تلك الاتفاقيات لم يقرأ سطرا واحدا.
> > >
ولكن لم أخرجت هذه الاتفاقية من مطبخ مجلس الأمة إلى الشارع، وإلهاء الجميع بها، الحديث الخلافي حول هذه الاتفاقية أصبح شغل الجميع معارضين وموالين ومقاطعين، وهنا سؤال مستحق: لم شغلونا بما لا ينبغي أن ننشغل به؟
> > >
حسنا، لمصلحة من أثيرت هذه الخلافات؟، ولا بد أن يكون هناك شيء أكبر كان يحدث في البلد خلال الأسبوعين الماضيين أرادوا صرف أنظارنا عنه بجرنا إلى خدعة إلهاء انجرف مع تيارها الجميع وفي وقت متزامن، المعارض للحكومة والموالي لها والمقاطع، أليس من الغريب أن يجتمع الاضداد ليكونوا رأيا موحدا حول الاتفاقية الأمنية، وكلهم يعلمون أنها مجرد اتفاقية أخرى لا أكثر ولا أقل؟!.
> > >
سنكتشف أن دخان الخلاف حول الاتفاقية كان يخفي شيئا ما تحته، تم صرف انظارنا عنه، تماما كخدعة النشالين، أحدهم يتعمد الاصطدام بك ليشغلك باعتذاره منك بينما زميله يقوم بنشل محفظتك.
فهل نشلت محفظتنا؟!، أو هل نشل شيء ما من محفظتنا، بينما نحن مشغولون بالحديث عن تلك الاتفاقية؟!
> > >
توضيح الواضح: الأمر هنا… خدعة سياسية أخرى.
> > >
توضيح الأوضح: ما ستكشفه لنا الأيام القادمة هو أن شيئا ما أكبر من الاتفاقية مر من تحت أيدينا.. وسننتظر ونرى.

أضف تعليق