أقلامهم

مصطفى الصراف: من ظلام الماضي السحيق، أطلت علينا بنود الاتفاقية الأمنية لتنسف كل مكتسباتنا كمواطنين.

الاتفاقية الأمنية لزوم ما لا يلزم
الاسم: مصطفى الصراف
• إذا كانت بعض دول مجلس التعاون قد ارتضت تلك النصوص لنفسها، فلا أظن أن شعوبها تقبل بها.
من ظلام الماضي السحيق، أطلت علينا بنود الاتفاقية الأمنية لتنسف كل مكتسباتنا كمواطنين، نتطلع إلى استكمال عناصر آدميتنا التي ناضلنا نحن وآباؤنا لنبلغ بعضاً منها، مقارنة بشعوب العالم في زمننا هذا. لقد كان الإنسان في الماضي الغابر يباع ويشترى وتنتهك كرامته ولا فرق بينه وبين البهائم في مواجهة سلطة الدولة! فثارت الشعوب على تلك الأوضاع وأسست لحياتها الإنسانية مبادئ تحرم العودة بها إلى تلك العصور المظلمة، وتعارفت شعوب العالم الحديث على تدوينها في شرعة حقوق الإنسان. وأخذت الدولة الحديثة عنها تلك المبادئ وأثبتتها في دساتيرها، ومن هذه الدساتير دستور دولة الكويت الذي تواضع واتفق عليه أهل الكويت، حكاماً ومحكومين. وتضمن الباب الثاني منه، «المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي». أرجو الرجوع إلى تلك النصوص، والتمعّن فيها قبل قراءة الاتفاقية الأمنية، لندرك الفارق بين العقليتين اللتين صاغتا نصوص دستورنا، وتلك التي صاغت نصوص الاتفاقية الأمنية، لا سيما المادتين 7 و8 من الدستور، ثم قراءة الباب الثالث منه، حيث نصّ على الحقوق والحريات العامة، لا سيما المادة 31 منه، حيث نصّت على «لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل، إلا وفق أحكام القانون. ولا يعرَّض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة». فإذا كان، وبموجب الدستور غير مسموح للسلطة المحلية أن تتجاوز نصوصه والاعتداء على حرية الإنسان من دون مسوغ قانوني يتلاءم ونصوص الدستور، ولا يسمح لأي قانون يتعارض مع أهدافه أن يشرع وإلا طعن عليه وأسقط، فكيف لنا أن نقبل بنصوص صيغت خارج الدولة، ولم تراع ما جُبل عليه شعب الكويت من احترام لآدميته وحقوقه الدستورية. فإذا كانت بعض دول مجلس التعاون قد ارتضت تلك النصوص لنفسها، فلا أظن شعوبها تقبل بها لو أُتيح لها منبر أو مجلس تعبّر فيه عن رأيها. ولا يتصور أن يقبل شعب الكويت بإعطاء صلاحيات لأي كان لانتهاك حقوقه لم يعطها لسلطته المحلية.
إن الكويتيين وحكامهم بنوا بكفاحهم وحكمتهم دولة دستورية حديثة يسودها القانون، وهو ما لم تبلغه أي دولة خليجية شقيقة. ولذا، نتمنى أن تحذو تلك الدول حذونا لما في ذلك من ارتقاء بالإنسان الذي كرّمه الله عن بقية خلائقه. ومتى بلغت دول الخليج الشقيقة في أنظمتها ما بلغته الكويت، فإن ذلك يقربنا إلى التفكير في رسم اتحاد بينها، أما أن يتاح لسلطة غير السلطة الكويتية التي ارتضاها الكويتيون في أن تفرض عليهم قوانينها وتلاحقهم حتى في عقر دارهم لفرضها عليهم، فهذا أمر يعتبر تدميراً لجميع مكاسبنا الدستورية. علماً أن في القوانين الكويتية، سواء ما كان منها خاصاً بالاجراءات الأمنية التي تباشرها وزارة الداخلية بكل مؤسساتها، أو بالقوانين الجزائية والقضائية، ما يكفي لضمان أمن الدولة الداخلي والخارجي، وإن ظهر أي قصور أمني يوماً، فمرده إلى ممارسة أفراد وزارة الداخلية، وليس القصور في القانون. ولذا، لا لزوم لاتفاقية، ما هي إلا تهميش للسلطة الكويتية، وانتهاك لسيادة الوطن! فهذه الاتفاقية في ظاهرها دعوة إلى الأمن والأمان، ولكن في حقيقتها محاولة لأخذ الوطن والمواطن إلى الهوان. وتفريغ ما جاء في الدستور الكويتي من ضمان.