لئن تفاخرت الشعوب باتساع أرضها وقوة جيشها وامتداد حدودها ، ستبقى الكويت تفخر على غيرها بما ليس لغيرها ، إنها الرحمة التي أكرم الله بها أهل الكويت ، فلن تجد بين الشعوب من المودة والرحمة والألفة كما بين أهل الكويت ، فحين اغتصبت أرضها وخربت ديارها ، وتهجم عليها بعض من أكل من أرضها ونشأ على ترابها ، فلما أفاء الله عليها ورفع الظلم عن كاهلها غفرت وصفحت وعفت وأحسنت ، إن أهل الكويت شعب يقدم المعروف طاعة لله لا ليذكر عند الناس ، شعب يمد يده بالخير ولا تعنيه كلمات المدح والثناء ، وفي يومه الوطني يذكر الناس شهداءهم الذين استرخصوا حياتهم لتستمر حياة غيرهم ، ولتبقى الكويت أرض المرحمة بكل صورها ، مرحمة بالضعفاء ، مرحمة بالعجائز ، مرحمة لمن أقام على أرضها ، بل لمن مر على ترابها ، أو طار في سمائها ، ينال البعيد من خيرها كما نال القريب من رفدها ، ولقد ابتليت هذه البلدة الطيبة والوطن الجميل بطمع الغزاة ونظرة الطامعين الحاسدة ، فقد أذهلت ثرواتها كبرى الدول ، واستكثر الحاقدون عليها خيرها ، ومع هذا ظل عطاؤها فياضاً بالخير ، وبئراً معيناً لا ينضب ماؤه بفضل رحمة الله عز وجل ، وقد ذكرّنا الله في كتابه بأن دوام النعمة إنما يكون بالشكر فقال سبحانه ” وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ” ، ودوام النعمة يكون كذلك بإيصال الحق إلى أهله ، ودوام العدل بين الرعية – فإن الله يقيم بالعدل دولة الكفر ولا يقيم بالظلم دولة الإسلام – فالعدل أساس استمرار الملك فإذا طبقت القوانين على الصغير والكبير والبادي والحاضر واستشعر الناس أنهم سواسية ، لن تجد ظالماً أو مظلوماً ، ولا باغياً أو مجنياً عليه ، إن أمة تعرف حق الكبير وترحم الصغير وتوقر العلماء وترحم الأرملة والمسكين ، هي أمة تستحق الحياة وجديرة بالبقاء والريادة ، ولذا كان شعب الكويت كبيراً منذ خرج إلى الدنيا ، كبيراً بقلبه وخصاله ، عاشت كويت المرحمة .
من كنانتي :
تحمى البلاد بالعدل والقوة ، وتدوم النعم بالرحمة والمحبة ؛ فالعدل والقوة حماية للأوطان ، والرحمة والمحبة صِمامَ للأمان .


أضف تعليق