أقلامهم

عبدالعزيز الكندري: حب الكويت ليس في وضع الأعلام والزينة على الجدران.

الكويت تستحق الحب … وليس الحلب
عبدالعزيز الكندري
نعم الكويت بلد يستحق كل الحب وليس الحلب كما يفعل البعض اليوم في تعامله مع ذات الوطن، فتراه يتحدث عن الحقوق… ويتجاهل واجباته تجاه وطنه عن عمد ومع سبق الإصرار والترصد، بل ويعتبر ذلك شطارة وذكاء، يفكر في أن يأخذ كامل حقوقه دون أن يجتهد ويقدم ما عليه، بل تلاحظ حجم الإهدار المتعمد لكل مقدرات الوطن، والكل مسؤول عن ذلك سواء أكان حكومة أو برلمانا وحتى الشعب…
وتقول بعض كتب الروايات بأن أبو نعيم الأصفهاني وعظ أصحابه موعظة ذرفت منها عيونهم وجعلهم يبكون… فقام أحدهم وسرق كتابه!، فقال لهم ويحكم «كلكم يبكي فمن سرق الكتاب». وهذا حالنا مع الوطن، الكل يشتكي ويلقي باللائمة على الآخر، وفي الحقيقة الكل مشترك في ذلك، ولكن النسب تتفاوت، فهي على الحكومة أكبر كونها لديها كل شيء تقريبا، من ميزانيات وتعيينات على حسب الولاء، وهذا لا يعفي أحدا من المسؤولية.
ولكن كيف نتخلص من حالة التراجع التي أصابت الكويت في السنوات الماضية؟
أعتقد بأن حب الكويت ليس في وضع الأعلام والزينة على الجدران وإهمال الواجبات والأعمال الموكلة والمطلوبة من كل شخص تجاه وطنه، الوطنية تعني الحب والعمل بنفس الوقت والدرجة، نعم نحتاج تكاتف الجهود بين كافة طبقات المجتمع ولكن هذا يحتاج إرادة وعزيمة صادقة من الجميع، والبداية تكون من قبل الحكومة بأن تحافظ على روح الدستور وتضع الرجل المناسب في المكان المناسب دون النظر إلى أي عوارض وأمور أخرى بل فقط الكفاءة ولا شيء غير ذلك.
كذلك من الأمور المهمة في دفع عجلة التنمية إلى الأمام هي ضخ دماء شابة جديدة، صالحة لأن تقود المرحلة المقبلة بكل اقتدار، وهذا أمر في غاية السهولة بسبب الفوائض المالية، والإصلاح جدا سهل قليل الكلفة في هذه المرحلة والحالة.
في السابق كانت الحكومة تستخدم وتلعب على الاختلافات السياسية، وتقسم الدوائر الانتخابية لتضمن أغلبية مريحة داخل البرلمان مع تصويت الوزراء في الحكومة الذين أتوا عن طريق التعيين، بذلك تضمن ثلث الأصوات تقريبا، وهذا الأمر اصبح غير صالح بتاتا في هذه المرحلة ونحن نشاهد دول الربيع العربي ماذا يحدث فيها نتيجة انسداد الأفق السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فلم يعد الشاب لديه ما يخسره، وهنا تكمن الخطورة..
أما أعضاء البرلمان فيتحمل الشعب خياراته نتيجة عدم وعيه عند تصويته، والاختيار على أساس الطائفة والقبيلة مقابل بعض الخدمات الشخصية الضيقة… والتفريط بذات الوطن ومقدراته، والنتيجة نائب يدخل براتب حكومي ويخرج بالملايين!، وعلى حساب الوطن.
أخطأت الحكومة كثيرا في حق الوطن عندما قدمت «الاتفاقية الأمنية» المبهمة بهذه الطريقة المريبة، وهذا ما زاد التشكك أكثر في النوايا من وراء هذه الاتفاقية، كيف يتم تقديم مثل هذه الاتفاقيات التي فيها مخالفة صريحة وواضحة لروح الدستور، ومن غير أي توافق شعبي عليه، بل حتى فشل في تسويقها وعدم الإجابة عن الأسئلة عليها… وهذا ما يؤكد عدم الجدية في الإصلاح.
والسؤال ما نتيجة وكلفة عدم الإصلاح من قبل الحكومة؟
انسداد الأفق السياسي، والمشهد سيتعقد أكثر، والخاسر الأكبر هي ذات الوطن الذي يستحق كل الحب ولكن مع الأسف يمارس عليه الحلب.
نحتفل في هذه الأيام ولكن يجب أن نتذكر جيدا بأن وراءنا الكثير من الأعمال.