السياسي محمد الخالد.. وقضية بلد
بقلم: ذعار الرشيدي
توطئة: قضية البدون إنسانية بالدرجة الاولى.. وللأسف ان حلها لابد ان يكون سياسيا.
***
تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد امس أخذت على اكثر من وجه، وإذا كان القانون وكما يقولون «حمّال أوجه»، فتصريحات السياسي لابد ان تكون «حمّالة أوجه.. وعيون وآذان وألسن أيضا»، لذا يفسرها كل شخص على هواه أو يأخذ منها ما يريد ويقطع منها ما يريد، وهذا ما حصل مع السياسي محمد الخالد.
***
عامة تصريحات الخالد لا يتحملها وحده سواء كانت سلبية او إيجابية، بل تتحملها الحكومة التي يعمل فيها نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للداخلية، وما ذكره وقاله هو ما تقوله الحكومة ويعبر عن خطها العام في عدد من القضايا التي تحدث عنها منها قضية البدون وقضية التدوير المستحق في الوزارة وتعيينات ابناء الكويتيات في سلك الشرطة.
***
هناك من اخذ تصريحات الخالد من جانب إيجابي وآخرون اخذوها من الجانب السلبي، وبعيدا عن التصفيق له وانتقاده، تبقى حقيقة واحدة ان التعليق على تصريحات الوزير على اي وجه كان لن يغير من واقع الامر شيئا، فقضية البدون ليست قضية وزارة داخلية فقط، وليست قضية حكومة، بل قضية بلد بأكمله بمؤسساته وساسته وشعبه فردا فردا، الجميع يتحملها ويدفع نتائجها. الساسة وأعني تحديدا نواب الامة تاجروا بالقضية بشكل أضر بالبلد قبل ان يضر أبناء تلك الفئة.
***
القرار السياسي في تلك القضية سهل للغاية ولا يحتاج الى تنظير او تأخير، اولا وقبل كل شيء على الحكومة ان تكفل مثلث الحياة لابناء تلك الفئة وهو التعليم والصحة والعمل، فمسألة ان تعين 50 معلما من البدون و30 ممرضا وممرضة و5 عسكريين ثم تقول انك تقوم بمنحهم حق العمل هنا انت تستخف بعقولنا، وعندما تدعي الحكومة انها لديها علم بوجود مزورين ثم لا تفعل شيئا، فهي هنا تدعي ولا تقول الحقيقة، فإما ان تتحرك او ان تصمت عن التعليق.
***
امن البلد اهم من الجميع، والحل الامني لمواجهة مشكلة كهذه لا يزيدها الا تعقيدا، والحل السياسي والذي هو بيد الحكومة والمجلس يبدو انه بعيد جد وسيظل بعيدا. الحلول الامنية وفي اي قضية كانت تماما كاستخدام العلاج الكيماوي، ربما يعالج جزءا من المشكلة ولكنه يخلق مشكلات اخرى. فليمنح المستحق وبلا تأخير ولا تصريحات ولا دراسات، وغير المستحق لأي سبب كان فلتتم معاملته بموجب مثلث الحياة الانساني بكفالة حق التعليم والصحة والعمل.
***
البدون ليسوا عمالة هامشية خلقها تجار الاقامات الذين لا تقوون عليهم، بل هم جزء من النسيج الاجتماعي شئت ام ابيت، نظرت اليهم بعدل وانصاف او نظرت اليهم بعنصرية، هذا لا يخفي انهم وبحجم شريحتهم جزء من التركيبة الاجتماعية للبلد.
***
توضيح الواضح: القضايا الانسانية.. لا يحلها الساسة.

أضف تعليق