خطيئة مديح الوزراء
بقلم: ذعار الرشيدي
توطئة: إذا مدحك الوزراء فاعلم أنك على الطريق الخطأ..
> > >
الأسبوع الماضي تلقيت كتابي شكر من وزيرين واتصالا هاتفيا من وزير يشكرني فيه على إحدى مقالاتي التي تطرقت فيها الى وزارته، وفي العادة مقالاتي لا تودي بي إلا الى طريق النيابة العامة، ولكن عندما يمتدحني 3 وزراء وفي أقل من 10 أيام على مقالات لي فلا بد انني أضعت جادة الصواب، أو على الأقل اهتممت بالمديح أكثر من النقد الموجب اللازم للحكومة وحتى اليوم لم تفعل شيئا واحدا يستوجب المديح.. وللأمانة، الحكومة الحالية لم تفعل شيئا واحدا يستحق المديح، وهاهي تدخل الأسبوع القادم معركة «مساومة الباعة المهرة» على علاوة الأولاد مع أعضاء مجلس الأمة وتحديدا في جلسة الرابع من مارس الجاري، ولا أشبه أعضاء مجلس الأمة الا بمشتر مستعجل يساوم بائعا صادفه على الطريق، فلا هو جاد في نيته بالشراء ولا البائع يقف رزقه على هذا الشاري المستعجل، فالقضية بالنسبة لكليهما ليست قضية مصيرية، ولكنها مجرد حوار على قارعة الطريق بين مشتر غير جاد وبائع طارئ.. هذه بالضبط حالة تعاطي مجلس الأمة والحكومة مع كل القضايا الشعبية، حوار يتم بالاتفاق السريع على السلعة بين بائع متجول ومشتر مستعجل، بالكويتي الفصيح «صارت… زين» و«ما صارت.. أحسن».
> > >
فلا تعتقدوا أبدا ان الحكومة والمجلس جادان في إقرار أي قانون أو قرار يصب في مصلحة زيادة خلق الله من المحتاجين لمثل هذه الزيادات، ولكن عندما يأتي النقاش حول المليارات التي ستذهب إلى متنفذين هنا يتحول البائع الطارئ الى تاجر محنك يعرض بضاعته بشكل دعائي ترويجي منسق، والمشتري يتحول الى مهتم بهذا العرض كاهتمامه بأناقته، ويدور بينهما حديث طويل قانوني منظم ومرتب، فالأمر ليس مجرد 25 دينارا لطفل كويتي بل هي مليارات لهوامير، وهنا الفارق أو هنا المسألة التي تخلق الفارق، بين البحث في قضية زيادة «چم دينار» لمئات الآلاف وبين منح المليارات لعدد محدود من الأشخاص.
> > >
توضيح الواضح: سألني أحد الزملاء لم امتدحت وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد، بعد أن انتقدته في مقالتين سابقتين؟! فأجبته ضاحكا: «لقد قرصوا أذني بسبب المقالتين السابقتين فقررت استبدال الانتقاد بالمديح، وضحك، والحقيقة انني انتقدت أداء الوزير الخالد في مقالتين وامتدحت أداءه في مقالة ثالثة ولا يوجد تناقض هنا، كوني أنطلق في انتقادي من منطلق ثابت وليس من منطلق شخصي، وهذا هو الفارق».

أضف تعليق