أقلامهم

ريم الميع: الجن الأزرق يصنع يوميا أبطالا من ورق، وكل ليلة يحرقهم ويشعل البخور.

بلد الجن الأزرق 
الكاتب.. ريم الميع 
قالوا
منعوا
حطوا
شالوا 
كل الأفعال هنا مبنية للمجهول.. نفعل ننفعل أو نتفاعل، والفاعل مبني للمجهول دائما.. والضمير غائب في غالب الأحيان.. 
الغياب سيد الحضور في حضرة اللاقرار.. حيث لم يأمر أحد ولم ينه أحد.
الطريق الأسهل: لا تفكر.. خل الجني الأزرق يفكر عنك.. ولا تنفذ خل الجني الأزرق ينفذ عنك، في بلد الجن الأزرق.. كل شيء يحدث ولا يحدث بنظرية: كل شيء يصير في كل مكان.. عندنا ما يصير واللي ما يصير يصير عندنا.. يا سلام حدّث ولا حرج.
•••
قالوا
منعوا
حطوا
شالوا
نخرج من صراع ندخل في صراع آخر يجذبنا لصراع ويجرفنا في اتجاه صراع آخر، يهدر وقتنا ويسرق عمرنا، وعندما نقول «كفى الله المؤمنين القتال»، ونريد التصالح مع طرف الصراع لا نجد من يعادينا.. الجميع حبايب هنا مع أننا عندما قلنا «ويلك ياللي اتعادينا» انتفض الجميع والجميع نفسهم أعداء.. وأين الجميع الأعباب (دمج أعداء وأحباب)؟ لا يوجد أحد.. هل كنا نصارع ونصالح الجن الأزرق إذن؟ من يدير اللعبة؟ هذه لعبة الشد والجذب التي يديرها الجن الأزرق!
•••
قالوا
منعوا
حطوا
شالوا
حط الضب.. شيل الضب.. طار الضب وأثر الضب لعبة! كل شيء قابل للظهور وكل شيء قابل للاختفاء حتى لو كان بحجم أكبر من «غينيس» قابل للاختفاء فجأة، وحتى الجن الأزرق لن يعرف عنه شيئاً، من وأين وماذا ولماذا وكيف؟ وهل كيف؟!
هلا فبراير.. ليالي فبراير.. هلا فبراير، المهم فبراير أما ما قبلها فلا يهم الجن الأزرق الذي يغير كل شيء بين ليلة وضحاها وبسرعة مكوكية تستحق أن يغنى لها: أوه يا الأزرق.
•••
أزرق أزيرق يزرق أزرقة زرقاء فهو مزرق.. نرددها كل يوم لعل السحر ينفك عندما ينتصف الليل ونصبح على وضوح «لا أزرق»، نعرف منه كيف نبدأ وإلى أين سننتهي.. ولا تنتهي الدوامة الزرقاء بلا جن هذه المرة.. فحتى الجن الأزرق جنناه!
•••
قالوا
منعوا
حطوا
شالوا
تذهب لأكبر مسؤول يقول لك: أبشر وتم.. تذهب لأصغر موظف يقول لك: حاضر وآمر.. وبين الصغير والكبير يعلم الله به، المهم أن بين أبشر وحاضر وتم وآمر لا يحصل شيء.. كل شيء تعطل في «النص» و«النص» ولا أحد يعرف هذا الجزء المفقود من النص!
كل شيء يظهر فجأة، وكل شيء يختفي فجأة، ثم يعاود الظهور كيف ظهر؟ كيف اختفى؟ كيف عاد؟ لا أحد يعلم، وحده الجن الأزرق يعلم.. فالجن الأزرق يصنع يوميا أبطالا من ورق، وكل ليلة يحرقهم ويشعل البخور، وكل كلام النهار يطير ليلا مع الدخان.. وربما أزرق! 
•••
قالوا
منعوا
حطوا
شالوا
هذا الجن الأزرق الذي لا يعلم عنه أحد ومن يعلم لا يعلم أحد ونردد منه «أحدٌ أحدٌ» اعتدنا عليه واعتدنا حبه ربما، فعلى رأي الأمير بدر بن عبدالمحسن «الحب علمنا السكوت الحب علمنا الكلام»، وليأذن لنا البدر تحريفنا البسيط لكلماته، لتناسب ذائقة الجن الأزرق الذي نعرفه ولا يعرفنا، أو يعرفنا ولا نعرفه، ومهما قلنا له «ممكن نتعرف» لا يعترف بنا.
غردنا بالطائر الأزرق، كتبنا بالحبر الأزرق، وباءت كل محاولاتنا بالفشل، فالقرارات الخاطئة تكتب بالأزرق، ومن لا يعجبه ذلك يلجأ للبحر الأزرق بأمواجه الزرقاء، فالجن الأزرق ذو الدم الأزرق يحجب عنك السماء، يريد احتكار السماء الزرقاء، أي والله، بتاعة ربنا، فتعدي الجن الأزرق تعدى أملاك الدولة وحقوق المواطن، بل وصل إلى مال الله، والعياذ بالله، ومال الله لله!
•••
قالوا
منعوا
حطوا
شالوا
من يقول؟
من يمنع؟
من يحط؟
من يشيل؟
لا أحد يعلم
إلا.. الجن الأزرق!