موت الديموقراطية.. الحلم العربي
بقلم: ذعار الرشيدي
يخرج عليك من يطلق على نفسه محلل سياسي ليقول: «ما بيقدر العرب يشكوا خيط بإبرة من غير ما يستشيروا أميركا»، هكذا يختصر بعض ممن يحمل بعضهم شهادة الدكتوراه، علم السياسة ومصالح الدول والشعوب والاتفاقيات بحديث أشبه بحديث الجدات اللاتي عادة ما يقدمن لنا عندما كنا صغارا أسهل التفسيرات لأمور معقدة حتى يتخلصن منا ومن أسئلتنا المزعجة.
تفسير سذج لا أكثر، حديث على قارعة الطريق بين شخصين التقيا مصادفة ليطلب من احدهما «قداحة» ليشعل سيجارته ويبادله حديثا سريعا على دخان التبغ.
حديث الشارع والمقاهي لا يليق بعموم الساسة ومن يتعاطى السياسة فما بالكم وان اغلب من يستخدمها هم من النخبة السياسية، فتلك الجملة «العرب ما بيقدروا يعملوا شيء من غير إذن أميركي» والتي طالما كررها المثقفون على أسماعنا منذ اكثر من 50 عاما، هي التفسير السهل للحالة السياسية، تفسير لا يستلزم من صاحبه تحريك اكثر من خليتين فقط من دماغه، حتى لا يدخل في دائرة التفسير الحقيقية المعقدة أمام الجمهور لأي حالة تمر بها الأمة من محيطها إلى خليجها، وبسبب تفسيرهم الساذج الجامد المكرر، نجد إشكالية حقيقية في فهم كيف كانت أميركا منقذا للإسلام والمسلمين في أفغانستان في الثمانينيات وعدوا للإسلام في ذات الدولة والدين بعد 2001، وكيف كانت أميركا الكافرة المسيطرة نصيرا للمسلمين في البلقان إبان حرب البوسنة والهرسك، وعدوة لهم مرة أخرى في أكثر من موقع آخر، ليخرج عليك نخبوي آخر ويقول لك: «أميركا بتتبع مصالحها يا زلمه»، وهذا تفسير سهل عام آخر لا يتورع ساستنا عن الوقوع في وحله كلما جد جديد في المنطقة.
فأصغر طفل يعلم أن السياسة الخارجية لأي دولة هي فن إدارة مصالحها، أميركا وغير أميركا.
نعم، مصلحتها ومصلحة اقتصادها وانتشار نفوذها ومصالح مواطنيها، وهذا امر بديهي، غير البديهي وغير المعقول هو ان يقوم النخبة من الساسة العربة تحديدا المثقفين أو المتثيقفين بتعليق كل خطأ يحدث في بلداننا على شماعة العم سام، رغم انه لولا أخطاؤنا الداخلية بسبب حكوماتنا وإشكاليتنا نحن كشعوب في فهم وممارسة الديموقراطية لما وجدت أميركا ولا غيرها موقع إبرة يمكن أن تدخل به إلى أي من بلداننا.
التفسير السياسي السهل هو «أن أميركا هي سبب مشكلات الشرق الأوسط»، وهو تفسير العاجزين، أما السبب الحقيقي لجعل منطقتنا مفترق طرق لكل القوى العالمية فهو نحن ولا احد غيرنا، نمارس الديموقراطية بالمقلوب ونريد ان تعدل كفة موازين العالم، يرتمي مثقفونا ونخبتنا السياسية في أحضان السلطة بل ويمارسون ذات أخطائها التي نرفضها ونريد أن نصحح مسار العالم.
وكحالة مثال مبسطة، في الكويت مثلا، لدينا قطار كامل متكامل الديموقراطية ولكن ليس لدينا سكة ليسير عليها القطار، وقس على ذلك بقية الدول.
توضيح الواضح: موت الديموقراطية حلم عربي قديم يتجدد اليوم.. وشكرا.

أضف تعليق